تجار السلع يعيدون رسم علاقاتهم مع إدارة ترمب بعد عقود من الحياد
بدأ كبار تجار السلع في العالم في تغيير استراتيجياتهم بعد عقود من الحياد السياسي، وذلك في ظل سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي تعيد تشكيل علاقة التجارة بالسلطة.
وكما كشفت وكالة بلومبيرغ، فإن الحكومة الأمريكية قامت بتعزيز دورها في إبرام صفقات السلع خلال الأشهر الماضية، مما منح شركات التجارة فرصاً لتحقيق أرباح كبيرة من خلال عقود وشراكات جديدة.
هذا التوجه الجديد يعني أن الاقتراب من البيت الأبيض أصبح ضرورة متزايدة لشركات تجارة السلع الكبرى التي كانت تفضل في السابق العمل خلف الأضواء، رغم هيمنتها على تدفقات الموارد الطبيعية العالمية، مما يفرض عليها اتخاذ قرارات سياسية معقدة.
خلال الأشهر الستة الماضية، حضر كبار المسؤولين التنفيذيين من ثلاث شركات كبرى في مجال تجارة النفط والمعادن اجتماعات علنية مع الرئيس ترمب، وهو عدد يتجاوز ما تم تسجيله خلال العقدين الماضيين.
في الوقت نفسه، قامت بعض الشركات الأمريكية البارزة بخطوات لتخفيف ارتباطاتها بشركات صينية بشكل هادئ لتفادي أي ضغوط أو انتقادات من واشنطن، بينما أعادت إحدى كبرى شركات تجارة النفط هيكلة ملكيتها بعد اتهامها بأنها "دمية" في يد الكرملين.
لطالما كانت شركات تجارة السلع تلتزم بالحياد السياسي، حيث كانت تبرم صفقاتها في مختلف أنحاء العالم بما في ذلك أمريكا والصين وروسيا. كما أشار مارك ريتش، مؤسس شركة غلينكور، إلى أن شركته لم تكن يوماً سياسية في عملها.
ومع ذلك، تشير بلومبيرغ إلى أن الحكومة الأمريكية لم تمتلك نفوذًا على قطاع تجارة السلع كما هو الحال مع إدارة ترمب، حيث أصبحت الشركات الخاصة تلعب دورًا محوريًا في تأمين المصالح القومية الأمريكية، خاصة في مجالات الطاقة والمعادن.
وقد اعتمدت واشنطن على شركات مثل فيتول وترافيغورا لتصدير النفط بسرعة من فنزويلا بعد عملية عسكرية انتهت بالإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، بينما استعانت بشركات أخرى لتأمين المعادن الحيوية.
تجدر الإشارة إلى أن التقارب من البيت الأبيض أتى بثمرات ملموسة، حيث قامت شركتا فيتول وترافيغورا بشراء النفط الفنزويلي بخصومات ملحوظة، مما أدى إلى إعادة بيعه في سوق مضطرب بسبب الصراع على إيران.
عندما دعا ترمب مسؤولي شركات النفط للاجتماع في البيت الأبيض، كان من بين الحضور الرئيس التنفيذي لشركة ترافيغورا ريتشارد هولتوم، بالإضافة إلى قيادات من شركة فيتول، أحدهم كان يعد من كبار المتبرعين لحملة ترمب الانتخابية.
كما أشار ووتر جاكوبس، مدير مركز إراسموس للسلع والتجارة، إلى أن إدارة ترمب أصبحت تعتمد على تقديم كبار رجال الأعمال أمام الكاميرات، وهو أمر غير معتاد في السابق.
في قطاع المعادن، اعتمدت الولايات المتحدة على شركات تجارة السلع لتقليص نفوذ الصين في أفريقيا، خصوصًا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، من خلال صفقات لتصدير النحاس وشراء حصص في مناجم النحاس والكوبالت.
رغم المكاسب المالية، تواجه شركات تجارة السلع تحديات أخرى، حيث تلقت فيتول وترافيغورا استفسارات من الكونغرس حول صفقاتهما في فنزويلا عقب حضورهما لاجتماع في البيت الأبيض.
أيضًا، تعرض "توربيورن تورنكفيست"، المؤسس المشارك لشركة غنفور، لضغوط من البيت الأبيض أدت إلى مغادرته منصبه بعد اتهامه بوجود علاقات مع الكرملين، رغم نفي الشركة لهذه الاتهامات.
تبقى العلاقة بين شركات تجارة السلع والصين قضية حساسة، حيث ألغت شركة "ترافيغورا" محادثات مع مجموعة صينية لإنشاء شركة مشتركة، بينما اعادت شركة "ميركوريا" شراء حصص مملوكة لشركات مرتبطة بالحكومة الصينية لتجنب أي تعقيدات سياسية.
أخيرًا، لم يكن تجار السلع وحدهم من استفاد من سياسات ترمب، حيث أوردت رويترز تقارير عن صفقات كبيرة تمت في سوق النفط قبل أي إعلان سياسي مهم.