حمية تحاكي الصيام تحسن حالة مرضى كرون بشكل ملحوظ

أظهرت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة ستانفورد وجامعات أمريكية أخرى أن حمية غذائية تشبه الصيام تسهم في تحسين حالة مرضى كرون الذين يعانون من أعراض طفيفة إلى متوسطة. وركزت الدراسة على تأثير هذه الحمية على 97 مريضًا، حيث تم تقسيمهم إلى مجموعتين، إحداهما اتبعت الحمية أما الأخرى استمرت في نظامها الغذائي المعتاد.

اعتمدت الحمية على تقليل السعرات الحرارية إلى ما بين 700 و1100 سعرة يوميًا لمدة خمسة أيام كل شهر، مع الاعتماد على مصادر غذائية نباتية فقط. وقد أظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في حالة 45 مريضًا من المجموعة التي اتبعت الحمية، مقارنة بـ14 مريضًا فقط من المجموعة الضابطة.

كما تراجعت أعراض مرض كرون لدى 42 مريضًا في مجموعة الحمية، بينما لم يتجاوز العدد في المجموعة الأخرى 12 مريضًا. هذه النتائج تدعم فكرة أن تقليل السعرات الحرارية قد يكون له تأثير إيجابي على المرض.

ولفهم السبب وراء فعالية الحمية، قام الباحثون بتحليل عينات دم وبراز من المشاركين. ووجدوا أن مؤشرات الالتهاب قد انخفضت بشكل واضح لدى المرضى الذين اتبعوا الحمية، مما يشير إلى دور مهم للحمية في تعديل استجابة الجسم للالتهابات.

في إطار البحث عن آلية عمل الحمية، أكد الباحثون أن الصيام قد يكون له تأثير مباشر على ميكروبيوم الأمعاء، وهو ما قد يفسر تحسن الأعراض لدى المرضى. إضافة إلى ذلك، أكدت مراجعات سابقة على أهمية توازن الميكروبيوم في الأمعاء وتأثيره على تفاقم أعراض مرض كرون.

دراسات سابقة أخرى أشارت إلى أن أنظمة غذائية محددة مثل حمية الكربوهيدرات المحددة أو حمية فودماب قد تقدم خيارات علاجية واعدة. كما أوصى الباحثون بضرورة توجيه الأبحاث المستقبلية نحو تصنيع أغذية وظيفية تستهدف تحسين صحة الميكروبيوم لدى مرضى كرون.

في سياق متصل، أظهرت دراسة حديثة أخرى أن الصيام المتقطع قد يكون له تأثيرات إيجابية على مرضى كرون، حيث أظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في الأعراض بعد الالتزام بنظام الصيام المتقطع لمدة 12 أسبوعًا. وخلصت هذه الدراسة إلى أن توقيت تناول الطعام ونوعيته قد يكون لهما دور كبير في تخفيف الأعراض.

بناءً على هذه النتائج، فإن دمج الحمية الغذائية مع العلاجات الدوائية قد يسهم في تحسين حالة مرضى كرون، خصوصًا في الحالات الخفيفة إلى المتوسطة. ومن المتوقع أن تفتح هذه الدراسات آفاقًا جديدة لفهم العلاقة بين النظام الغذائي وأمراض الأمعاء الالتهابية.