قطر تعلن عن نجاح علاج جديد لضمور العضلات الدوشيني بتكلفة 3 ملايين دولار

في خطوة تعكس التقدم في مجال العلاجات الجينية، أعلن مستشفى سدرة للطب في قطر عن نجاحه في علاج طفل مصري يعاني من مرض ضمور العضلات الدوشيني باستخدام علاج جيني حديث. وقد تمثل هذه الحالة العاشرة التي تتلقى العلاج منذ بدء تطبيقه قبل عامين، مما يعزز الآمال لدى المرضى ويشجع على استكشاف آفاق جديدة لعلاج الأمراض الوراثية النادرة.

الطفل علي الحبشي، الذي يبلغ من العمر 10 سنوات، جاء مع والديه إلى الدوحة في ديسمبر الماضي بعد بحث طويل عن علاج. تم تشخيص حالته بضمور العضلات الدوشيني منذ أن كان في الثالثة من عمره، حيث لاحظت أسرته صعوبة في حركته وسقوطه المتكرر.

تضمنت رحلة علي العلاج وفق البروتوكولات المتاحة حينها، مثل الكورتيزون والعلاج الطبيعي، إلا أن الأمل الحقيقي بدأ عندما تم الإعلان عن العلاج الجيني في سدرة للطب. وقد أبدت الأسرة اهتماماً كبيراً بالتواصل مع المستشفى، الذي قدم الدعم اللازم لتسهيل إجراءات العلاج.

بعد سلسلة من التقييمات السريرية، تم تحديد أهلية علي لتلقي العلاج، حيث حصل على الجرعة العلاجية في الأول من مارس تحت إشراف فريق طبي مختص. وأوضح توفيق بن عمران، رئيس قسم الوراثة والطب الجينومي في المستشفى، أن ضمور العضلات الدوشيني يعد من أكثر الأنواع شيوعاً، حيث يصيب الذكور بمعدل حالة واحدة لكل 3500 مولود.

كما أشار بن عمران إلى أن علامات المرض تبدأ بالظهور مع بداية حركة الطفل، خصوصاً عند المشي، حيث يواجه صعوبات واضحة. ورغم الحمل والولادة الطبيعية، فإن تأخر المشي والسقوط المتكرر تعتبر مؤشرات تستدعي الانتباه.

من جهة أخرى، أكد البروفيسير إبراهيم الجناحي، المدير الطبي لسدرة للطب، أن العلاج الجيني الجديد الذي تم استخدامه يتضمن إدخال جين "ديستروفين" الوظيفي مباشرة إلى خلايا العضلات، مما يساهم في إبطاء وتيرة تطور المرض. وقد أظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في الحالات التي خضعت للعلاج، حيث توقف المرض عن التدهور.

وفيما يتعلق بتكلفة العلاج، أوضح الجناحي أن العلاج الجيني يعد من بين الأعلى تكلفة عالمياً، حيث تبلغ تكلفة علاج ضمور العضلات الدوشيني 3 ملايين دولار. يُعطى العلاج لمرة واحدة فقط عبر الوريد ويستغرق نحو ساعة، يتبعه متابعة أسبوعية.

هذا العلاج متاح في عدد محدود من الدول، حيث لم يتم تسجيله في معظم دول أوروبا وأستراليا، ولكنه متوفر في الولايات المتحدة وبعض دول الخليج مثل قطر والإمارات. يستقبل مستشفى سدرة الحالات من داخل وخارج قطر، حيث يتم تقديم العلاج مجاناً للمواطنين القطريين، بينما يتم دعم بعض الحالات من المقيمين من خلال مبادرات إنسانية.