أمريكا تدعم مشروع استخراج المعادن النادرة في جنوب أفريقيا رغم التوترات السياسية
تواصل الولايات المتحدة دعم مشروع لاستخراج المعادن الأرضية النادرة في جنوب أفريقيا، رغم التوترات السياسية التي تسود العلاقة بين البلدين. وأكدت مصادر أن هذه الخطوة تعكس أهمية التنافس الجيواقتصادي مع الصين على الرغم من الخلافات الدبلوماسية.
ويقع المشروع في منطقة فالابوروا حيث تتركز الجهود على استغلال مواد ناتجة عن عمليات التعدين الصناعي، بهدف استخراج عناصر نادرة تستخدم في صناعات الإلكترونيات والروبوتات وأنظمة الدفاع.
ويحظى المشروع بدعم مالي أمريكي يتجاوز 50 مليون دولار من مؤسسة تمويل التنمية الدولية. ويأتي هذا الدعم في إطار استراتيجية أمريكية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الصين التي تسيطر على جزء كبير من إنتاج وتكرير المعادن الأرضية النادرة عالمياً.
تشير تقارير إلى أن المعادن النادرة أصبحت ساحة تنافس رئيسية بين واشنطن وبكين، نظراً لدورها الحيوي في الصناعات العسكرية والتكنولوجية، بالإضافة إلى الانتقال نحو الطاقة النظيفة. وقد زادت أهمية هذا السباق بعد أن فرضت الصين قيوداً على تصدير بعض المعادن الحيوية.
على الرغم من أن إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب قد أوقفت مساعدات مالية لجنوب أفريقيا بسبب خلافات سياسية، فقد استمر المشروع، مما يدل على أن المصالح الإستراتيجية للأمن الصناعي الأمريكي تفوق الاعتبارات السياسية.
يتم تطوير المشروع عبر شركة "رينبو رير إيرثس" بالتعاون مع شركة "تيك مِت" المتخصصة في تأمين إمدادات المعادن الحرجة. وأكد الرئيس التنفيذي للشركة أن الجزء الأكبر من الإنتاج سيوجه نحو السوق الأمريكية، خاصة للاستخدامات الدفاعية.
يستهدف المشروع إنتاج معادن مثل النيوديميوم والبراسيوديميوم والديسبروسيوم والتيربيوم، وهي عناصر تستخدم في صناعة المغناطيسات عالية الأداء. من المتوقع أن يبدأ الإنتاج في عام 2028، حيث سيتم معالجة حوالي 35 مليون طن من "الفوسفوجيبسوم"، وهو ناتج ثانوي من عمليات التعدين.
تتوقع الشركة أن يمتد عمر المشروع إلى 16 عاماً، وسيتم استخدام التمويل الأمريكي لبدء إنشاء مصنع المعالجة في بداية عام 2027. ويعتبر مراقبون أن المشروع يتجاوز الجانب التجاري المباشر، حيث يشير إلى انتقال الصراع الأمريكي الصيني إلى الموارد الخام.
كما يعكس المشروع جهود واشنطن لتقليص النفوذ الصيني في أفريقيا، التي نجحت بكين في ترسيخ وجودها فيها عبر الاستثمار في المناجم والبنية التحتية خلال العقدين الماضيين. ووفقاً لخبيرة التعدين باتينس موسوسا، فإن الولايات المتحدة تسعى لمواكبة الاستثمارات التعدينية داخل أفريقيا، حيث لا تزال الصين اللاعب المهيمن في هذا القطاع.