شركات السيارات الأمريكية تحت ضغط البنتاغون لتحويل خطوط الإنتاج نحو الصناعات العسكرية
يواجه عمالقة صناعة السيارات في الولايات المتحدة ضغوطا متزايدة من وزارة الدفاع (البنتاغون) للانخراط بشكل أعمق في إنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية. تلك الضغوط تشمل إنتاج مركبات تكتيكية خفيفة وذخائر وطائرات مسيرة وصواريخ دفاعية. هذا التوجه، الذي تقوده إدارة الرئيس دونالد ترمب، يمثل تحولا استراتيجيا في عقيدة الصناعة العسكرية الأمريكية يهدف إلى الاستفادة من خطوط الإنتاج المدنية لسد الفجوة في مخزونات السلاح الأمريكية.
كشفت تقارير حديثة عن اجتماعات مغلقة بين مسؤولين رفيعي المستوى في البنتاغون والرؤساء التنفيذيين لشركتي "جنرال موتورز" و"فورد"، حيث تعتمد الحكومة الأمريكية على "قانون الإنتاج الدفاعي"، الذي يمنح الرئيس سلطات واسعة لتوجيه الشركات الخاصة لتلبية احتياجات الأمن القومي.
السبب وراء اختيار شركات السيارات يعود إلى حجمها الهندسي الهائل وقدراتها اللوجستية المتطورة. في الوقت الذي تستنزف فيه مخازن الأسلحة الأمريكية بفعل الحروب المتزامنة، يبدو أن البنتاغون قد توصل إلى قناعة بأن خطوط إنتاج السيارات يمكن أن تتحول بسرعة إلى خطوط لتجميع الطائرات المسيّرة والصواريخ التكتيكية.
تشير التقارير إلى اهتمام خاص بتقنيات التصنيع المتقدمة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد، التي من شأنها تسريع إنتاج مكونات الأسلحة المعقدة بتكلفة أقل وجودة تجارية عالية. يمتلك قطاع السيارات ثلاث مزايا تفتقدها شركات السلاح التقليدية.
- القدرة العالية على التوسع: حيث أن شركات مثل "جنرال موتورز" و"فورد" خبيرة في إنتاج ملايين الوحدات سنويا.
- الخبرة في الأنظمة الذاتية: التقنيات المستخدمة في "القيادة الذاتية" للسيارات هي ذاتها التي يحتاجها البنتاغون في برنامج "Replicator" لإنتاج آلاف المسيّرات الرخيصة.
- إدارة سلاسل الإمداد: تمتلك هذه الشركات شبكة عالمية من الموردين يمكن تحويلها لخدمة المجهود العسكري بسرعة فائقة.
قد يتساءل البعض لماذا تلجأ الحكومة الأمريكية إلى شركات السيارات وهي تمتلك أكبر مقاولي دفاع في العالم. الإجابة تكمن في حسابات الاستنزاف؛ فمنذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، نقلت الولايات المتحدة وحلفاؤها في الناتو كميات هائلة من الذخائر إلى كييف. تتسارع معدلات الاستهلاك العسكري بشكل غير مسبوق.
تسعى إدارة ترمب لتمرير ميزانية دفاعية قياسية تصل إلى 1.5 تريليون دولار لعام 2027، بزيادة تقارب 40% عن العام السابق. هذا المبلغ الفلكي ليس موجها فقط لشراء المقاتلات وحاملات الطائرات، بل الجزء الأكبر منه سيُضخ في توسيع خطوط إنتاج الذخائر والطائرات المسيّرة.
تمتلك "جنرال موتورز" ذراعا دفاعية متخصصة تعرف باسم "جي إم ديفنس"، والتي تقوم حاليا بتصنيع "مركبة فرقة المشاة" لصالح الجيش الأمريكي، كما تعمل على تطوير مركبات كهربائية تكتيكية من الجيل التالي. الشراكات مع وكالة ناسا تعزز من خبرتها في أنظمة القيادة الذاتية.
على الجانب الآخر، تبرز شركة "فورد" التي ارتبط اسمها بمؤسسها "هنري فورد"، إذ لا تمتلك قطاعا دفاعيا مستقلا بل تعتمد على التعاون مع أطراف خارجية لتعديل شاحناتها ومركباتها ذات الدفع الرباعي لتتوافق مع الاحتياجات العسكرية. ورغم ذلك، تبقى قدرة فورد الإنتاجية الهائلة ورقة ضغط للبنتاغون.
ما يدور بين البنتاغون ومكاتب ديترويت التنفيذية يتجاوز كونه مجرد صفقات تجارية، بل هو بمثابة إعادة رسم لخريطة الأمن القومي الصناعي. مع اندلاع المواجهات في المنطقة، تتسارع معدلات الاستهلاك العسكري بسرعة غير مسبوقة. هذا التحول نحو "عسكرة" الصناعة لن يمر دون ثمن، إذ قد يؤدي توجيه الموارد نحو العقود العسكرية إلى نقص المعروض المدني وارتفاع أسعار السيارات.