انتعاش صناعي في امريكا يقوده الطلب رغم تراجع الوظائف
كشفت بيانات جديدة عن انتعاش ملحوظ في القطاع الصناعي داخل الولايات المتحدة، حيث شهد أداء المصانع الأمريكية تحسنا ملحوظا في الإنتاج والشحنات، رغم استمرار تراجع عدد الوظائف. وقال تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال إن هذا التحسن لا يتوافق مع الروايات السياسية السائدة، حيث أظهرت البيانات أن المحرك الأساسي لهذا الانتعاش هو الطلب المتزايد على منتجات أمريكية محددة.
وأضاف التقرير أن عدد الوظائف الصناعية في أمريكا انخفض بنحو 100 ألف وظيفة منذ بداية العام، وهو ما يعادل حوالي 0.6% من إجمالي العمالة في هذا القطاع. ومع ذلك، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 2.3%، بينما زادت الشحنات الصناعية بنسبة 4.2%، مما يعكس تحسنا حقيقيا في النشاط الصناعي رغم تراجع التوظيف.
وأوضح التقرير أن التركيز على الوظائف كمعيار رئيسي للصحة الاقتصادية قد يؤدي إلى تجاهل المؤشرات الأخرى، مثل الإنتاج الفعلي الذي يعد مقياسا أدق لصحة القطاع الصناعي. وأشار إلى أن زيادة الطلب على المنتجات الأمريكية قد تكون الدافع وراء هذا الانتعاش، خاصة مع الاعتماد المتزايد على التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي.
وبحسب التقرير، فإن المصانع الأمريكية تستفيد بشكل مباشر من الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، التي تتطلب استثمارات ضخمة في معدات مثل أشباه الموصلات وأنظمة الطاقة. وارتفع الإنتاج المحلي في قطاع الحواسيب والإلكترونيات بنسبة 7.7%، في حين زادت الواردات في نفس القطاع بنسبة 40.5%، مما يدل على أن الطلب الأمريكي يتجاوز قدرة المصانع المحلية على التلبية.
كما سجل قطاع الطيران ومعدات النقل أداء قويا، حيث ارتفع الإنتاج المحلي بنسبة 28%، مع زيادة تسليمات شركة بوينغ بنسبة 72%، بعد تحسن في الإنتاج عقب سنوات من القيود المرتبطة بالسلامة. بالإضافة إلى ذلك، ساهم تصاعد سباقات التسلح عالميا في رفع الطلب على الطائرات المقاتلة والمروحيات، مما دعم المصانع الأمريكية في هذا القطاع.
ومع ذلك، لم تحقق القطاعات التي فرضت عليها رسوم جمركية مرتفعة نفس النتائج الإيجابية. في قطاع السيارات وقطع الغيار، تراجعت الواردات بنسبة 14% بينما انخفض الإنتاج المحلي بنسبة 3%، مما يشير إلى ضعف الطلب المحلي. وفي قطاع الأثاث، هبطت الواردات بنسبة 22%، مع تراجع مماثل في الإنتاج المحلي.
خلصت الصحيفة إلى أن السياسة الصناعية الناجحة يجب أن تدعم القطاعات التي تمتلك فيها أمريكا مزايا تنافسية حقيقية، مثل أشباه الموصلات والطيران، بدلاً من محاولة إعادة صناعات منخفضة القيمة تعتمد على العمالة الرخيصة في الخارج.