دراسة تكشف تسارع تطور الإنسان بعد ظهور الحضارة

كشف علي أكبري، كبير الباحثين في جامعة هارفارد الأمريكية، أن التقنيات الحديثة، مع تحليل عدد كبير من الجينومات القديمة، مكنت العلماء من تتبع تأثير الانتقاء الطبيعي على بيولوجيا الإنسان عبر آلاف السنين. وأضاف أن هذا التطور يقلل الاعتماد على البحث عن آثار جينية في جينومات الإنسان الحديث، موضحا أن العلماء بدأوا دراسة تأثير الانتقاء الطبيعي على الإنسان بعد انتقال أسلافه إلى الحياة الحضارية.

وأشار أكبري إلى أن بعض الباحثين يعتقدون أن التطور البشري أصبح مدفوعاً بالعوامل الاجتماعية، بينما يرى آخرون أن التطور البيولوجي للإنسان العاقل (Homo sapiens) ما يزال مستمرا. وقد أجرت فرق بحثية دراسة واسعة النطاق في علم الوراثة القديمة، شملت تحليل ومقارنة أكثر من 15,800 جينوم قديم، تم جمعها من رفات أشخاص عاشوا في غرب أوراسيا خلال آخر 18 ألف سنة، بالإضافة إلى تحليل مماثل لـ6,500 متطوع أحياء.

وأظهرت النتائج أن 479 منطقة من الحمض النووي البشري شهدت تغييرات ملحوظة نتيجة الانتقاء الطبيعي، مع تسارع واضح في وتيرة هذه التغيرات قبل نحو 10 آلاف سنة، وهي الفترة التي يُعتقد أنها شهدت ظهور الزراعة وبدايات الحضارة. وأكد الباحثون أنه يوجد ارتباط محتمل بين تسارع التطور البشري والانتقال إلى نمط حياة مستقر.

كما أضاف الباحثون أن العديد من هذه التغيرات الجينية ترتبط بصفات مثل لون البشرة والشعر، والاستعداد للإصابة بأمراض كإدمان الكحول والسل والتهاب المفاصل الروماتويدي. لذلك، فإن إجراء مزيد من الدراسات حول هذه التغيرات سيسهم في توسيع فهم العلاقة بين التطورين البيولوجي والثقافي وكيفية تأثير كل منهما في الآخر.