شركات الشحن تتطلب ضمانات أمنية لعبور مضيق هرمز
رحبت شركات الشحن العالمية بحذر بإعلان إيران إعادة فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية. وأكدت أن عودة العبور عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم ما تزال مشروطة بتوضيحات أمنية وعملية. في وقت تتحرك فيه بريطانيا وفرنسا لحشد دعم دولي لمهمة تهدف إلى حماية الملاحة في المضيق إذا سمحت الظروف بذلك.
جاء الإعلان الإيراني على لسان وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي قال إن المضيق بات مفتوحا أمام جميع السفن التجارية طوال ما تبقى من فترة وقف إطلاق النار في لبنان ومدتها 10 أيام. وهو ما ساهم في انخفاض أسعار السلع الأولية وارتفاع أسواق الأسهم.
لكن هذا الإعلان لم يكن كافيا لدفع شركات الشحن إلى استئناف العبور الفوري. وأوضح الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة أرسينيو دومينغيز أن المنظمة تتحقق حاليا من الإعلان الأخير بشأن إعادة فتح مضيق هرمز. ويشمل ذلك التأكد من التزامه بحرية الملاحة لجميع السفن التجارية وضمان المرور الآمن.
وأضافت جمعية مالكي السفن النرويجية أن عددا من العوامل ما يزال يحتاج إلى توضيح قبل تقييم أي عبور للمضيق، من بينها وجود الألغام البحرية والشروط الإيرانية والجوانب العملية للتنفيذ.
في السياق نفسه، قالت مجموعة الشحن الدنمركية ميرسك إن أي قرار بمرور سفنها عبر مضيق هرمز سيستند إلى تقييمات المخاطر والمتابعة الدقيقة للوضع الأمني عقب الإعلان الإيراني.
أما مجموعة الشحن الألمانية هاباج لويد فقالت إنها تعمل على تمكين سفنها من الإبحار عبر المضيق قريبا، لكنها ربطت ذلك بتسوية جميع المسائل العالقة، وفي مقدمتها التغطية التأمينية وصدور أوامر واضحة من الحكومة الإيرانية أو الجيش الإيراني بشأن الممر البحري الذي سيجري استخدامه وترتيبات مغادرة السفن. وأكدت أن لجنة إدارة الأزمات لديها في حال انعقاد، وستسعى إلى تسوية هذه المسائل خلال 24 إلى 36 ساعة.
لم يصدر تعليق فوري من شركة ميرسك في التقرير الأول، كما لم يتسن الحصول على تعليق فوري من شركة الشحن الفرنسية سي.إم.إيه سي.جي.م. بينما رفضت مجموعة ناقلات النفط النرويجية فرنتلاين التعليق.
نقلت رويترز عن مسؤول إيراني وصفته بالكبير من دون كشف هويته قوله إن جميع السفن التجارية، بما فيها الأمريكية، يمكنها الإبحار عبر المضيق، لكن عليها تنسيق خططها مع الحرس الثوري الإيراني. وأضاف أن العبور سيقتصر على الممرات التي تعتبرها إيران آمنة، مشيرا إلى أن السفن العسكرية ما تزال محظورة.
في المقابل، قال الرئيس الأمريكي إن إيران وافقت على عدم إغلاق المضيق مرة أخرى، وإنها تعمل على إزالة الألغام البحرية منه. لكن بيانا تحذيريا أصدرته البحرية الأمريكية قال إن التهديد الذي تشكله الألغام في أجزاء من المضيق لم يتحدد بالكامل، وإنه ينبغي النظر في تجنب السفن لهذه المنطقة.
تعطل المضيق خلال الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران أدى إلى تعليق رحلات بحرية وتغيير مسارات شحنات، والاعتماد على بدائل أكثر كلفة للحفاظ على تدفق البضائع من الخليج وإليه.
في موازاة ذلك، قال رئيس الوزراء البريطاني إن أكثر من 12 دولة أبدت استعدادها للمشاركة في مهمة دولية لحماية الملاحة في مضيق هرمز عندما تسمح الظروف. جاء ذلك خلال اجتماع عبر الفيديو ترأسته فرنسا وبريطانيا وضم نحو 50 دولة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.
جاءت المحادثات بعد تخطيط عسكري مبدئي، وهدفت أيضا إلى توجيه رسالة إلى واشنطن. في وقت قال فيه الرئيس الأمريكي إنه لا يحتاج إلى مساعدة الحلفاء، بعدما كان قد دعا دولا أخرى في وقت سابق إلى المساعدة في فرض الحصار على السفن التي تدخل أو تغادر الموانئ الإيرانية.
تقول بريطانيا وفرنسا ودول أخرى إن المشاركة في الحصار تعني عمليا الانضمام إلى الحرب، لكنها أبدت استعدادها للمساعدة في إبقاء المضيق مفتوحا بمجرد التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو انتهاء الصراع.
قال الرئيس الفرنسي إن الاجتماع سمح بإيصال رسالة موحدة تطالب بالفتح الفوري وغير المشروط للمضيق وإعادة حرية العبور، مضيفا أن بعض القطع البحرية الفرنسية الموجودة حاليا في شرق البحر المتوسط والبحر الأحمر يمكن الاستعانة بها في المهمة.
من جهته، قال رئيس الوزراء البريطاني إن مؤتمرا جديدا سيعقد في لندن الأسبوع المقبل لبحث الخطة العسكرية والإعلان عن مزيد من تفاصيل تشكيل المهمة، مشيرا إلى أن أكثر من 12 دولة عرضت بالفعل المساهمة بأصول.
لا تشمل المبادرة المطروحة حاليا الولايات المتحدة أو إيران، لكن دبلوماسيين أوروبيين قالوا إن أي مهمة واقعية ستحتاج في نهاية المطاف إلى التنسيق مع الطرفين.
قال المستشار الألماني إن بلاده مستعدة للمشاركة، مضيفا أن مساهمة أمريكية ستكون مرغوبة. وأوضح أنه لا يريد أن يتحول الأمر إلى اختبار لمتانة العلاقات عبر الأطلسي.
لكن عددا من الدبلوماسيين أشاروا إلى أن المهمة قد لا ترى النور إذا عاد الوضع في المضيق إلى طبيعته. في حين قال آخرون إن شركات الشحن والتأمين قد تطالب بها خلال مرحلة انتقالية لتوفير الضمانات والتطمينات.
نقلت رويترز عن مسؤول فرنسي وصفته بالكبير قوله إن المهمة قد تشمل تبادل معلومات استخبارية وقدرات لإزالة الألغام ومرافقة عسكرية وآليات لتبادل المعلومات مع الدول المجاورة. مضيفا أن الهدف واضح، لكن الموارد المستخدمة ستعتمد بطبيعة الحال على الوضع.