البندقية تواجه خطر الغرق والخيارات المتاحة لإنقاذها

تشهد مدينة البندقية الإيطالية أزمة بيئية خطيرة تهدد وجودها، حيث تعرضت على مدار الـ 23 عاماً الماضية إلى 18 فيضانا مدمرا غطى أكثر من 60% من شوارعها وقنواتها. رغم تركيب حواجز متحركة بتكلفة 6 مليارات يورو عام 2022، إلا أن العلماء يعتبرون هذه التدابير غير كافية، موضحين أن المستقبل يتطلب حلولاً أكثر جذرية.

وكشف فريق دولي من العلماء، بقيادة عالم المحيطات بييرو ليونيلو، عن أربعة سيناريوهات لحماية المدينة، تتراوح بين تحسين التحصينات الحالية إلى هجر المدينة بالكامل. السيناريو الأول هو "استراتيجية البحيرة المفتوحة"، التي تعتمد على إغلاق مداخل البحيرة بحواجز متحركة عند ارتفاع منسوب المياه. ومع ذلك، أظهرت النماذج المناخية أن هذه الحواجز قد تصبح غير فعالة في حال ارتفاع مستوى مياه البحر بمقدار 1.25 متر.

الخيار الثاني يتضمن بناء سدود حلقية تعزل الأجزاء الحيوية من المدينة عن البحيرة، حيث يمكن أن توفر حماية فعالة حتى لو ارتفع مستوى البحر بمقدار 6 أمتار. لكن هذا الخيار يعني فقدان المدينة لاتصالها بالنظام البيئي للبحيرة، مما قد يؤثر سلباً على تراثها الثقافي والسياحي. تكلفة هذا المشروع تتراوح بين 0.5 و4.5 مليار يورو، ويتطلب بدء التخطيط الفوري نظراً لطول مدة التنفيذ.

أما الخيار الثالث، فهو إغلاق البحيرة بالكامل من خلال بناء سدود دائمة، مما يحول البحيرة إلى بحيرة مغلقة. هذا الحل يعد الأكثر أماناً على المدى البعيد، حيث يمكنه حماية المدينة من ارتفاع مياه البحر حتى 10 أمتار. ومع ذلك، فإن هذا الخيار يتطلب تركيب نظام ضخ دائم للحفاظ على المياه ومنع ركودها، وتكلفته تقدر بحوالي 30 مليار يورو.

الخيار الرابع والأخير هو هجر المدينة بالكامل، وهو خيار صعب يتطلب نقل السكان والمعالم الأثرية، وتكلفته قد تصل إلى 100 مليار يورو. هذا الخيار يعني أيضاً التخلي عن تاريخ عريق يمتد لأكثر من 1600 عام، ويتيح للنظام البيئي للبحيرة العودة إلى حالته الطبيعية، مما قد يؤدي إلى عواقب بيئية غير معروفة.

يواجه صناع السياسات وسكان البندقية تحديات كبيرة في الموازنة بين تكاليف الحماية والحفاظ على الهوية الثقافية. ويعتبر العلماء أن السدود الحلقية أو إغلاق البحيرة هما الخياران الأكثر واقعية في الوقت الحالي، لكنهما يتطلبان بدء التخطيط الفوري.

في ضوء الفشل العالمي في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، يشدد الباحثون على أن التفكير في حلول جذرية لم يعد خياراً بل ضرورة ملحة. استمرار الوضع الحالي قد يجعل استراتيجية "البحيرة المفتوحة" غير صالحة قبل نهاية القرن، مما يضع البندقية في مواجهة خطر كبير أمام البحر المتزايد.