فتح مضيق هرمز وتأثيراته على الاقتصاد العالمي

أعلنت طهران عن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، مما أعطى دفعة جديدة للاقتصاد العالمي الذي كان يعاني من الاضطرابات خلال الأسابيع الماضية. وفي ظل هذه الانفراجة الجزئية، تتداخل العوامل السياسية مع الاقتصادية، حيث تظل القيود الأمريكية على صادرات إيران قائمة، مما يعقد عملية التعافي.

ووفقاً للمعطيات، يعتبر مضيق هرمز نقطة حيوية تمر عبرها نحو 20% من تجارة النفط العالمية، وأي تعطيل في حركة الملاحة فيه يؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد. ورغم إعلان فتح المضيق، لا تزال الحركة البحرية تحت إشراف إيراني، مما يحد من الانسيابية الكاملة للملاحة.

وفي السياق، أكد محمود الكن أن المرور البحري سيظل خاضعاً لمراقبة إيرانية، خاصة حول جزيرة لارك، مما يعني أن الانفتاح الكامل للمضيق لم يتحقق بعد. وأشار إلى أن المسار التقليدي لا يزال بعيداً عن الاستخدام الكامل، مما يعكس استمرار السيطرة السياسية على حركة التجارة.

على الجانب الآخر، تواصل البحرية الأمريكية فرض حصار على الموانئ الإيرانية، مما يبقي جزءاً من الأزمة قائماً. وفي هذا الإطار، أشار حاتم غندير، رئيس قسم الاقتصاد في قناة الجزيرة، إلى أن إعلان فتح المضيق تزامن مع انخفاض ملحوظ في أسعار النفط، حيث تراجعت عقود خام برنت إلى ما دون 90 دولاراً للمرة الأولى منذ فترة. ويعزو هذا التراجع إلى توقعات الاتفاق السياسي الذي قد يوقف التصعيد، بالإضافة إلى إمكانية عودة تدفقات النفط عبر المضيق.

ومع ذلك، حذر غندير من أن هذه الاستجابة لا تعني استقراراً دائماً، حيث لا تزال الأسواق في انتظار ترجمة هذه التصريحات إلى واقع ملموس. وأشار إلى أن الأزمة الحالية أدت إلى تكدس كبير في حركة الشحن، حيث لا تزال حوالي 800 سفينة عالقة، مما يستدعي وقتاً طويلاً لإعادة تصريفها.

يظهر تأثير هذه الاضطرابات على الاقتصاد العالمي، حيث ارتفعت أسعار النفط خلال ذروة الأزمة إلى مستويات قاربت 100 دولار للبرميل، مما انعكس سلباً على تكاليف النقل والتأمين. وتكبدت شركات الطيران الأوروبية خسائر كبيرة بسبب زيادة كلفة الوقود، في حين حذرت وكالة الطاقة الدولية من نقص وقود الطائرات.

تأثرت أيضاً قطاعات حيوية مثل الزراعة والصناعات الطبية نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية. ووفقاً لغندير، فإن التعافي لن يكون فورياً، حيث يتطلب استعادة التوازن في الأسواق إعادة تشغيل سلاسل الإمداد تدريجياً وإصلاح الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة.

تظهر التقديرات أن حوالي 80 منشأة نفط وغاز قد تعرضت لأضرار خلال التصعيد، مما يعني أن استعادة مستويات الإنتاج السابقة قد تستغرق عدة أشهر. من جهته، يرى المستشار في شؤون الطاقة مصطفى البزركان أن السوق بحاجة إلى أكثر من مجرد إعلان فتح المضيق، مؤكداً أن الاتفاق المستدام بين واشنطن وطهران هو العامل الحاسم لضمان استقرار الإمدادات.

وأضاف البزركان أن التذبذب سيظل سمة بارزة في الأمد القريب، حيث تتأثر أسعار النفط بسرعة بأي تصريحات متضاربة. وأوضح أن استمرار الحصار على النفط الإيراني قد يؤدي إلى فقدان طهران جزءاً من حصتها السوقية، مما يفتح المجال أمام منتجين آخرين لتعويض هذا النقص.

أشار البزركان إلى أن الأسواق تبحث عن ضمانات عملية لضمان استمرارية تدفق الإمدادات، وأن أي اتفاق غير واضح قد يبقي حالة عدم اليقين مسيطرة على التداولات. وأكد أن التعافي الحقيقي يحتاج إلى وضوح في مصير العقوبات على النفط الإيراني، بالإضافة إلى استقرار طويل الأمد في وقف إطلاق النار.