أفريقيا تواجه أزمة غذائية حادة نتيجة صراعات الشرق الأوسط

أدى تصعيد الصراعات في الشرق الأوسط، خصوصا الحرب المستمرة في إيران، إلى تفاقم أزمة نقص الأسمدة في العديد من الدول الأفريقية، مما يهدد الأمن الغذائي في القارة. فقد أصبحت حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعتبر شرياناً حيوياً لتجارة الأسمدة، محاصرة نتيجة الأعمال العسكرية، مما أثر سلباً على الإمدادات العالمية.

وأوضحت التقارير أن نحو ثلث تجارة اليوريا العالمية تمر عبر هذا المضيق، حيث تُستخدم هذه المادة لصناعة الأسمدة النيتروجينية، التي تعتبر ضرورية لزراعة المحاصيل الأساسية مثل القمح والذرة والأرز. ورغم أن دول الخليج تعد من أكبر موردي هذه المواد، إلا أن الأزمات الحالية تقيد الوصول إليها.

وفي هذا السياق، أشارت دراسة إلى أن أسعار اليوريا في مصر ارتفعت بشكل ملحوظ، من حوالي 400 دولار للطن إلى ما يقرب من 700 دولار، مما يزيد من التحديات التي تواجه المزارعين. وقد شهدت أسعار الأسمدة الأخرى أيضًا ارتفاعات تتراوح بين 20% و50%، وفقاً لمركز أكسفورد إيكونوميكس.

من ناحية أخرى، أكدت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن إغلاق مضيق هرمز يحرم دولاً مثل كينيا وتنزانيا وموزمبيق من الوصول إلى 30% من تجارة الأسمدة العالمية، مما يهدد المحاصيل الزراعية في تلك البلدان. وفي قمة الأسمدة وصحة التربة الأفريقية التي انعقدت في نيروبي، تم التأكيد على أن القارة بحاجة ماسة إلى استراتيجيات جديدة لمواجهة هذه الأزمة.

وأفادت تقارير أن التأخير في استخدام الأسمدة يمكن أن يؤدي إلى تقليل المحصول الزراعي بشكل كبير، حيث أظهرت الأبحاث أن تأخير استخدام الأسمدة لأيام قليلة يمكن أن يخفض إنتاج الذرة بنسبة 4%. وتعتبر دول غرب أفريقيا الأكثر تأثراً، حيث تتزامن الحرب مع بدء موسم الأمطار، مما يزيد من الحاجة الملحة للأسمدة.

وفي مالاوي، يعاني نحو 4 ملايين شخص من انعدام الأمن الغذائي، وقد حذر المسؤولون هناك من أن استمرار الاضطرابات في الشحن قد يؤدي إلى انهيار الإنتاج الزراعي. وتعد الدول التي تعاني من النزاعات مثل السودان والصومال وإثيوبيا من الأكثر هشاشة في مواجهة هذه الأزمات.

كما حذرت منظمة الأغذية والزراعة من أنه يجب اتخاذ إجراءات فورية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة لتفادي تفاقم الأوضاع. وأكدت أن التأخير قد يؤثر سلبًا على قرارات الزراعة في المستقبل، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

إن التحديات التي تواجه القارة الأفريقية تكشف عن ضعف البنية التحتية للأمن الغذائي، حيث أن الأزمات السابقة أدت إلى زيادة كبيرة في عدد الأشخاص الذين يعانون من الفقر والجوع. ورغم توفر مخزونات غذائية عالمية، فإن هذه المخزونات لن تعوض عن موسم زراعي ناجح، مما يترك العديد من الدول الأفريقية في موقف حرج.

وفي النهاية، تبقى أفريقيا في مواجهة معادلة صعبة، حيث تتداخل الأزمات الجيوسياسية مع الحاجة الملحة للغذاء، مما يضع مستقبلها الأمني والغذائي على المحك.