تفاصيل الأصول الإيرانية المجمدة البالغة 100 مليار دولار وأثرها على الاقتصاد

مع اقتراب موعد استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز قضية الأصول الإيرانية المجمدة كأحد النقاط المحورية في هذه المحادثات. قالت الصحفية بريانكا شانكار، في تقرير نشرته قناة الجزيرة الإنجليزية، إن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج تُقدر بنحو 100 مليار دولار.

وأضافت أن طهران تعتبر "فك حصار" هذه الأموال أولوية قصوى قبل التوصل إلى أي اتفاق دائم، خاصة بعد الهدنة المقررة حتى 22 أبريل. وأوضحت أن جذور هذه القضية تعود إلى عام 1979، عندما بدأت الولايات المتحدة في تجميد الأصول الإيرانية عقب أزمة الرهائن الأمريكيين في طهران.

وأكدت أن رغم التوصل إلى اتفاق نووي عام 2015، الذي أتاح لطهران استعادة جزء من أموالها، إلا أن انسحاب واشنطن منه في 2018 أعاد تلك القيود إلى الواجهة. أشار الباحث فريدريك شنايدر إلى أن هذه الأصول تمثل مبلغا ضخما، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف عائدات إيران السنوية من صادرات النفط والغاز، مما يجعلها شريان حياة حاسما للاقتصاد الإيراني المتعثر.

وفيما يتعلق بمكان احتجاز الأصول، أوضحت شانكار أن هذه الأموال تتوزع في عدة دول، حيث تعتبر الصين أكبر المحتجزين بمبلغ يصل إلى 20 مليار دولار، تليها الهند بحوالي 7 مليارات دولار والعراق بحوالي 6 مليارات دولار، والولايات المتحدة بنحو 2 مليار دولار. كما هناك 1.6 مليار دولار محتجزة في لوكسمبورغ و6 مليارات دولار في قطر.

وأكدت أن هذه الأموال تمثل نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي لإيران، مما يفسر إصرار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على ضرورة الإفراج عنها كخطوة لبناء الثقة. وبيّنت التقارير أن واشنطن قد وافقت على الإفراج عن جزء من هذه الأصول، ولكن الحكومة الأمريكية نفت ذلك مؤكدة أن الأموال لا تزال مجمدة.

تكتسب هذه الأموال أهمية استثنائية للاقتصاد الإيراني، الذي يعاني من تضخم مرتفع وتراجع في قيمة العملة. أكدت روكسان فارمانفرمايان، الأكاديمية بجامعة كامبريدج، أن استعادة هذه الأصول ستمنح طهران القدرة على التحكم في تقلبات العملة وتجنب الهزات الاقتصادية التي أشعلت احتجاجات عام 2025. وأضافت أن قطاعات حيوية مثل الكهرباء والمياه ومنشآت النفط بحاجة ماسة إلى هذه السيولة لإعادة البناء والتحديث.

في الوقت نفسه، تبرز الانتقادات حول "انتقائية" تجميد الأصول الدولية، حيث يُشير التقرير إلى مفارقة تجميد أصول دول مثل إيران وروسيا وفنزويلا، بينما لم تواجه دول أخرى، مثل إسرائيل، إجراءات مماثلة رغم الاتهامات الدولية الموجهة إليها. وفي تصريح له، رأى عالم السياسة كريس فيذرستون أن القرار الأمريكي قد يحمل رسالة دبلوماسية مهمة، رغم صعوبة التنبؤ بخطوات إدارة الرئيس القادم.