إقصاء رجال الدين في سوريا خطوة نحو إعادة بناء المؤسسة الدينية
أقرت وزارة الأوقاف في سوريا قرارات جديدة تقضي بإقصاء عدد من رجال الدين الذين كانوا مرتبطين بالنظام السابق، بهدف إعادة هيكلة المؤسسة الدينية وقطع الروابط مع الماضي. وتمثل هذه الخطوة في إبعاد أربعة أفراد من عائلة فرفور عن المهام الإدارية والتدريسية في مجمع 'الفتح الإسلامي' بالعاصمة دمشق.
قال الشيخ حسام الدين فرفور، الذي كان يشغل منصب رئيس المجمع، إنه معروف بولائه لنظام الأسد وقد قدم خطب تدعم الرواية الرسمية التي كانت تبرر قمع الثورة. وأوضح القرار أنه تم سحب الصلاحيات الإدارية والمالية من هؤلاء الأفراد، مع التزامهم بتسليم الوثائق والمستندات الخاصة بهم إلى الوزارة.
وأضاف الشيخ صهيب العلي، داعية إسلامي، أن هذه الخطوة تعتبر مهمة رغم تأخرها، مشيرا إلى أن هؤلاء الأشخاص دعموا النظام ولم يتحدثوا بكلمة حق أمام الظلم. وأكد العلي على أن الشارع السوري لم يعد يتقبلهم سواء في المناصب أو خارجها.
من جهة أخرى، تسعى الحكومة السورية منذ توليها السلطة لوضع ضوابط واضحة للمؤسسة الدينية، حيث تم إعادة منصب المفتي العام للجمهورية بعد إلغائه من قبل النظام السابق. وقد أثار إلغاء المنصب في عام 2021 موجة من الاعتراضات على اعتبار أنه يسعى لتغيير الهوية المذهبية للبلاد.
أشار وزير الأوقاف، محمد أبو الخير شكري، إلى أنه تم حرمان 300 من رجال الدين من اعتلاء المنابر، بسبب مواقفهم الداعمة للنظام السابق، مشددا على أن فتاويهم كانت مبررا لجرائم النظام.
ورغم تأييد الكثيرين لقرار إقصاء هؤلاء الرجال، إلا أن بعض المحللين يرون أنه يحمل تجني وتشويه بحق من كانوا مضطرين لتبني مواقف معينة. وأوضح محلل سياسي، طلب عدم ذكر اسمه، أن العدالة يجب أن تكون شاملة ولا تتجزأ، مشيرا إلى أن السلطة الدينية تعيد إنتاج نفسها تحت سلطة جديدة.
كما لفت المحلل إلى أن المجلس الإسلامي السوري قد حل نفسه بعد أن تولى رئيسه منصب المفتي، ما يعكس عودة السيطرة السياسية على المؤسسة الدينية.