حصار ترمب لإيران يدخل مرحلة جديدة وتأثيراته على الاقتصاد العالمي

دخل الصراع الأمريكي الإيراني مرحلة جديدة مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن فرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية. ويعتبر البيت الأبيض هذه الخطوة "الطلقة الأخيرة" لإخضاع طهران، بينما يرى المحللون أنها مقامرة اقتصادية قد تؤثر سلبا على الاقتصاد الأمريكي والعالمي.

وأشار تقرير من صحيفة ديلي تلغراف إلى أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية قد لا تحقق أهدافها بسرعة، وقد تمنح إيران ميزة لكسب الوقت. وتوقع ترمب أن تستسلم إيران في ساحة المعركة، آملا أن تخضع للمفاوضات.

ومع فرض الحصار، يراهن الرئيس الأمريكي على أن هذه الاستراتيجية ستكسر عناد إيران. ولكن التقرير يبرز أن تحديد الخاسر أسهل من تحديد الرابح، حيث يرى ترمب أن إغلاق مضيق هرمز قد يوفر مخرجا من حرب لم يعد راغبا في خوضها.

تعتمد الاستراتيجية الأمريكية على الضغط على شريان الطاقة الإيراني، الذي يمثل نحو 15% من الناتج المحلي، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني من آثار الحروب والضغوط الأمريكية والإسرائيلية. وقد فقد الاقتصاد الإيراني أكثر من مليون وظيفة، وتضررت قطاعات حيوية مثل الصلب والبتروكيميائيات.

إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، سيؤدي إلى تصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية على الولايات المتحدة وحلفائها.

جدعون راشمان

أفادت التقارير أن إيران مستعدة لتحمل كلفة اقتصادية وبشرية مرتفعة، معتبرة أن عامل الزمن سيكون حليفها. وترى أن ارتفاع أسعار الوقود سيشكل عبئا سياسيا على ترمب، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس.

يتفق تقرير ديلي تلغراف مع مقال من فايننشال تايمز، حيث يعبر الكاتب عن شكوكه في قدرة ترمب على التفاوض، ويشير إلى أن تكتيكات الضغط الحالية قد تؤدي إلى نتائج عكسية. إغلاق مضيق هرمز قد يعزز موقف إيران إذا استؤنفت المحادثات.

تتجلى تداعيات الأزمة بسرعة على الاقتصاد العالمي، حيث تعاني دول الخليج من شلل اقتصادي مع تراجع الاستثمارات وتوقف الصادرات. بدأت المصانع في آسيا تقليص الإنتاج، في حين تواجه المطارات الأوروبية نقصا في وقود الطائرات.

تحذر التقارير من أن الأزمة قد تؤثر على قطاعات أوسع مثل الطيران والسياحة وصناعة أشباه الموصلات، نتيجة نقص الهيليوم والمواد الخام الأخرى. وقد أشار بنك التنمية الآسيوي إلى أن الأزمة قد تخفض النمو في آسيا النامية بأكثر من نقطة مئوية.

ترمب يأمل أن يؤدي الضغط الاقتصادي على إيران عبر الحصار إلى إجبارها على التراجع بسرعة، ولكن محللون يرون أن النظام الإيراني يمتلك احتياطيات مالية قوية ويستطيع توليد بعض الإيرادات من صادرات الغاز.

إذا فشل حصار ترمب، قد تواجه الولايات المتحدة خيارات صعبة، بما في ذلك التهديد بتدمير البنية التحتية الإيرانية أو العمليات العسكرية. لكن هذه الخيارات قد لا تكون قابلة للتطبيق.

على الصعيد الأوروبي، بدأت أيرلندا تعاني من ارتفاع أسعار الوقود، مما أدى إلى مظاهرات واحتجاجات واسعة. ويخشى المحللون من أن دولا أوروبية وآسيوية أخرى قد تواجه موجات اضطراب مشابه.

خلاصة القول، إن إنهاء هذه الحرب يتطلب رؤية استراتيجية وصبرا وقدرة على بناء التحالفات، وهي صفات قد تكون مفقودة في الإدارة الحالية.