ميتا تقترب من تصدر سوق الاعلانات الرقمية على حساب غوغل
في تحول جذري يعيد تشكيل سوق الاعلانات الرقمية على مستوى العالم، تقترب شركة ميتا بلاتفورمز، المالكة لفيسبوك، من انتزاع الصدارة من منافستها التقليدية غوغل. هذه الخطوة تعكس تغييرات هيكلية في تفضيلات المعلنين وأدوات التسويق المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
أظهرت تقديرات شركة إي ماركتر أن إيرادات ميتا من الاعلانات ستصل إلى حوالي 243.46 مليار دولار بحلول نهاية 2026، متجاوزة إيرادات غوغل التي يُتوقع أن تبلغ 239.54 مليار دولار. يمثل هذا التحول أول فقدان لغوغل لمكانتها كأكبر منصة اعلانات رقمية في العالم.
أوضح المحللون أن نجاح ميتا في هذا السباق يرتبط بقدرتها على دمج قاعدة مستخدميها الضخمة مع تقنيات تحليل البيانات المتقدمة، مما يمنح المعلنين قدرة أكبر على استهداف الجمهور وقياس الأداء بدقة. وفي هذا السياق، يعتبر تجاوز غوغل تأكيدا على فعالية استراتيجيات ميتا الأساسية، خاصة في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين منتجاتها الإعلانية.
كما عززت ميتا من وجودها الاعلاني من خلال التوسع في منصات جديدة مثل واتساب وثريدز، بالإضافة إلى المنافسة المتزايدة في سوق الفيديو القصير عبر ريلز في إنستغرام. هذا يجعلها في مواجهة مباشرة مع منصات مثل يوتيوب شورتس وتيك توك.
ورغم استمرار نمو أعمال الاعلانات لدى غوغل، إلا أن وتيرتها تبدو أبطأ نسبيا، مع توقعات باستقرار معدل النمو عند حوالي 11.9%. وذلك في ظل تنوع مصادر إيرادات الشركة بين الاعلانات والاشتراكات والخدمات الرقمية.
يشير هذا التباين إلى تحول تدريجي في سوق الإعلانات، حيث أصبحت المنصات التي تقدم حلولاً مؤتمتة ومرنة أكثر قدرة على جذب الانفاق الاعلاني، خاصة في بيئة تتسم بعدم اليقين الجيوسياسي.
من المتوقع أن تستحوذ ميتا وغوغل وأمازون مجتمعة على نحو 62.3% من إجمالي الانفاق الاعلاني الرقمي العالمي بحلول 2026، ما يعزز هيمنة الكيانات الكبرى على حساب المنصات الأصغر. وفي هذا السياق، تبقى شركات مثل سناب وبنترست الأكثر عرضة لتقليص الميزانيات الاعلانية في ظل فترات الاضطراب، حيث يميل المعلنون إلى تركيز انفاقهم على المنصات الأكبر ذات العائد الأكثر استقرارا.