فرنسا تبدأ التحول إلى لينكس لحماية السيادة الرقمية

بدأت الحكومة الفرنسية اليوم تنفيذ قرار تاريخي يهدف إلى التحول من نظام التشغيل ويندوز إلى نظام لينكس مفتوح المصدر. ويأتي هذا القرار في إطار جهود الحكومة لتعزيز الأمن السيبراني وحماية البيانات الحساسة من القوانين الأمريكية التي قد تؤثر سلبا على السيادة الوطنية.

قالت المديرة العامة للمديرية البينية الرقمية للدولة، ستيفاني شيرير، إن هذا التحول ليس مجرد تغيير تقني، بل هو استجابة لمتطلبات أمنية وقانونية ملحة. وأوضحت أن الهدف هو تقليل الاعتماد على أنظمة مغلقة مثل تلك التي تقدمها مايكروسوفت، مشيرة إلى أن فرنسا تنفق سنويا مئات الملايين من الدولارات على تراخيص شركة مايكروسوفت.

أضافت أن القوانين الأمريكية، مثل قانون السحابة، تسمح للسلطات الأمريكية بالوصول إلى البيانات المخزنة على خوادم الشركات الأمريكية، مما يشكل تهديدا للأمن القومي. ولذلك، تهدف الحكومة الفرنسية إلى استخدام أنظمة مفتوحة المصدر كوسيلة لحماية المعلومات الحساسة.

في إطار هذا التحول، سيتم الاعتماد على توزيعة لينكس السيادية المعروفة باسم جيندبونتو، التي طورها الدرك الوطني الفرنسي. وقد أظهرت إحصائيات وزارة الداخلية أن هذه التوزيعة أثبتت كفاءتها في تشغيل أكثر من 80 ألف جهاز بكفاءة تفوق الأنظمة المغلقة بنسبة 25% من حيث استهلاك الموارد.

كما ستستخدم الحكومة الفرنسية تقنيات حديثة مثل دوكر وكوبيرنيتيس لتشغيل التطبيقات القديمة ضمن بيئات معزولة، إلى جانب إطلاق حزمة برمجية مفتوحة المصدر تشمل بدائل لبرامج مايكروسوفت الشهيرة مثل وورد وإكسيل.

وأظهر تقرير صادر عن مجلس المحاسبة الفرنسي أن التكلفة الأولية لهذا التحول قد تكون مرتفعة، لكن العائد على الاستثمار سيتحقق في غضون أربع سنوات. حيث سيوفر إلغاء تراخيص مايكروسوفت ما يعادل 120 يورو لكل موظف سنويا، مما سيؤدي إلى توفير إجمالي يتجاوز 300 مليون يورو سنويا.

حدد المسؤولون خريف هذا العام كنقطة تحول لا عودة عنها، حيث ستبدأ الحكومة في تنفيذ مراحل التحول الرقمي حتى عام 2030. ومن المتوقع أن تتضمن المرحلة الأولى جرد البرمجيات غير المتوافقة، تليها تعميم الأنظمة الجديدة على وزارات التعليم والصحة والعدل.

ومع ذلك، يواجه المشروع تحديات كبيرة، بما في ذلك مقاومة المستخدمين الذين اعتادوا على واجهة ويندوز لعقود. خصصت الحكومة ميزانية قدرها 50 مليون يورو لدعم برامج التدريب والتوجيه الفني للموظفين خلال هذه الفترة الانتقالية.

يعتقد مراقبون أن نجاح هذا المشروع قد يشجع دولا أوروبية أخرى، مثل ألمانيا، على اتخاذ خطوات مماثلة نحو تعزيز استقلاليتها الرقمية.