النحالون في لبنان يواجهون تحديات الحرب وتأثيراتها القاسية على قطاع النحل
في ظل ظروف الحرب والنزوح، يواجه قطاع النحل في لبنان تحديات غير مسبوقة تهدد بقاءه. قال النحال يوسف جاري إن النحل، الذي لطالما كان مصدر رزق له، بات يعاني من الضغوط الناتجة عن القصف والغارات، مما يؤدي إلى هجر خلاياه.
وأوضح جاري أن الضجيج الناتج عن الحروب يؤثر بشكل كبير على النحل، مشيرا إلى أن الأصوات والاهتزازات الناتجة عن القصف تدفع النحل إلى مغادرة خلاياه. وأكد أن الظروف الحالية تهدد هذا القطاع بالزوال، مضيفا أنه فقد نحو 8 خلايا خلال الربع الأول من العام، بالإضافة إلى 15 خلية أخرى منذ بداية الحرب.
وأشار جاري إلى أن تأمين المستلزمات الأساسية أصبح تحديا كبيرا، حيث يحتاج النحل إلى رعاية دورية وأدوية خاصة لضمان استمراريته. وذكر أن صعوبة تأمين هذه المواد أثرت سلبا على إنتاج العسل وقدرة النحل على التكاثر.
وفي إشارة إلى الوضع الصعب الذي يعيشه النحالون، أعرب جاري عن أمله في الصمود أمام هذه التحديات، قائلا: "نحاول قدر الإمكان أن نبقى صامدين في هذا القطاع، رغم كل الصعاب التي تحيط بنا".
من جانبه، أكد محمد الحلاني، أمين سر نقابة النحالين، أن هذا القطاع يمر بأصعب مراحله، حيث يشهد تراجعا كبيرا في إنتاج العسل. وأوضح أن منع النحالين من الوصول إلى مناحلهم يؤثر بشكل مباشر على الإنتاج، مما يدفع النحل للشعور بالإهمال وترك الخلايا.
وتابع الحلاني أن نتائج هذا الوضع كارثية، حيث فقد العديد من النحالين خلاياهم بسبب الحرب، مشيرا إلى أنه في عام 2024 وحده، فقد 60 خلية بينما لم تنج سوى 50 خلية تمكن من نقلها للمحافظة على ما تبقى من عمله.
كما أشار الحلاني إلى أن الوضع الاقتصادي لهذا القطاع يتراجع بشكل كبير، مما يستدعي تدخل وزارة الزراعة لتوفير الأدوية الضرورية والمستلزمات الأساسية لإنقاذ النحل.
أما النحال محمد الأيوبي، فقد اضطر إلى نقل خلاياه إلى بيئة جديدة، مما أدى إلى خسارة موسم الحمضيات. وأوضح أن القصف يتسبب في حالة من الذعر بين النحل، حيث يتسبب الاهتزاز الناتج عن الانفجارات في فقدان العديد من النحل.
ولفت الأيوبي إلى أن المواد الكيميائية الناتجة عن القصف قد تتسبب في تدهور صحة النحل، مما يهدد استدامة خلاياه وإنتاج العسل. وأكد أن النحالين يتحملون خسائر مزدوجة بسبب ارتفاع تكاليف المستلزمات وصعوبة تأمين الرعاية اللازمة للنحل.
بدوره، حذر ياسر العوطة، نقيب النحالين، من خطر وجودي يواجه قطاع النحل في لبنان. وأكد أن تدمير المناحل لا يعني فقط فقدان العسل، بل يشمل أيضا تدمير المراعي الطبيعية التي يعتمد عليها النحل، مما يهدد دورة الحياة البيئية.
وأشار العوطة إلى أن الضغوط الناتجة عن القصف تؤدي إلى تغير سلوك النحل، مما يؤثر على دوره في تلقيح الأزهار وإنتاج العسل. كما حذر من أن المواد الكيميائية الناتجة عن الغارات قد تلوث العسل، مما يؤثر على سلامة وجودة المنتج النهائي.
يبدو أن تربية النحل في لبنان تحولت إلى معركة بقاء، حيث يصارع النحالون للحفاظ على هذا القطاع الحيوي في وجه التحديات المتزايدة.