توقعات النمو والتضخم تتأثر بالحرب في الشرق الأوسط

اجتمع كبار المسؤولين الماليين من مختلف أنحاء العالم في واشنطن هذا الأسبوع، حيث تهيمن تبعات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط على المناقشات. هذه الحرب تمثل صدمة ثالثة للاقتصاد العالمي، بعد جائحة كوفيد-19 والحرب الروسية في أوكرانيا.

قال مسؤولو صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إنه سيتم خفض توقعاتهم للنمو العالمي وزيادة توقعاتهم للتضخم بسبب تأثيرات الحرب. كما حذروا من أن الأسواق الناشئة والدول النامية ستكون الأكثر تضررا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وانقطاع الإمدادات.

قبل نشوب الحرب في أواخر فبراير، كانت التوقعات تشير إلى نمو اقتصادي مستقر. لكن الأحداث الأخيرة أدت إلى سلسلة من الصدمات التي قد تبطئ من وتعزز التضخم. يتوقع البنك الدولي الآن أن معدل النمو في الأسواق الناشئة سيكون 3.65% في عام 2026، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 4%.

ومع استمرار النزاع، من المتوقع أن ينخفض هذا المعدل إلى 2.6%. كما تشير التوقعات إلى أن التضخم في هذه الدول قد يصل إلى 4.9% في عام 2026، مع احتمالية وصوله إلى 6.7% في أسوأ الظروف.

حذر صندوق النقد الدولي من أن حوالي 45 مليون شخص آخرين قد يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد إذا استمرت الحرب وأثرت على شحنات الأسمدة. يسعى الصندوق والبنك الدولي لتقديم الدعم للدول الضعيفة التي تواجه مستويات دين مرتفعة وميزانيات محدودة.

تتوقع المؤسسات المالية أن يتراوح الطلب على الدعم الطارئ للدول منخفضة الدخل بين 20 مليار دولار و50 مليار دولار. في المقابل، أكد البنك الدولي قدرته على جمع نحو 25 مليار دولار من أدوات الدعم العاجل، مع إمكانية الوصول إلى 70 مليار دولار خلال الأشهر الستة المقبلة إذا لزم الأمر.

لكن الاقتصاديين ينبهون الحكومات بضرورة اتخاذ خطوات موجهة ومؤقتة لتخفيف الضغوط الاقتصادية، حيث أن التدابير الواسعة قد تؤدي إلى تفاقم التضخم. وأشار رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، إلى أهمية القيادة في الأوقات الصعبة، معتبرا أن تجاوز الأزمات السابقة يوفر دروسا قيمة.

تواجه الدول الآن تحديات في تحقيق التوازن بين إدارة التضخم وتعزيز النمو، بالإضافة إلى توفير فرص العمل لنحو 1.2 مليار شخص سيصلون إلى سن العمل في البلدان النامية بحلول عام 2035.

على صعيد آخر، تزايدت التوترات بين الولايات المتحدة والصين، مما أثر على قدرة مجموعة العشرين، التي تتولى الولايات المتحدة رئاستها حاليا، على التنسيق بشأن الأزمات الاقتصادية. وقد استبعدت المجموعة دولة جنوب أفريقيا من الاجتماعات، مما يزيد من تعقيد التنسيق.

قال جوش ليبسكي، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي، إن الوضع الحالي يمثل تحديا كبيرا في محاولة الوصول إلى توافق عالمي. وأضاف أن تصريحات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تهدف إلى طمأنة الأسواق بأن الدول المتضررة ستتلقى الدعم اللازم.

ماري سفينستروب، مسؤولة سابقة في وزارة الخزانة الأميركية، أضافت أن العديد من اقتصادات الأسواق الناشئة تواجه وضعا أسوأ مقارنة بالسنوات السابقة، مما يزيد من الحاجة لدعم مالي مناسب. كما أكدت على ضرورة تنفيذ إصلاحات طموحة للحصول على الأموال الجديدة.

فيما يتعلق بإعادة هيكلة الديون، طالب مارتن مولايزن، الذي شغل منصب رئيس قسم إدارة الاستراتيجيات في صندوق النقد الدولي، أن يتم العمل مع الدول المانحة لتسريع هذه العملية، مشيرا إلى ضرورة أن يكون أي إقراض جديد مرتبطا بخطة موثوقة لتقليل الدين.

إريك بيلوفسكي، نائب رئيس مؤسسة روكفلر، أشار إلى أن الدول منخفضة الدخل تواجه عبئا ثقيلا في خدمة ديونها، مما يحد من الأموال المتاحة للبرامج الاجتماعية الأساسية. ونتيجة لذلك، فإن الصراع المستمر يهدد التعافي الاقتصادي الذي تحقق بعد جائحة كوفيد-19.