محادثات امريكية ايرانية في اسلام اباد وسط تحديات كبيرة

تبدأ في باكستان اليوم جولة محادثات بين الولايات المتحدة وايران، وسط توقعات متواضعة بشأن نتائجها. وتتمسك طهران بشروط تتعلق بوقف اطلاق النار في لبنان ورفع العقوبات المفروضة عليها، مما يعكس صعوبة التوصل الى توافقات خلال هذه المفاوضات.

وعبر مسؤولون في البيت الابيض عن تشككهم في امكانية تحقيق تقدم ملموس، خاصة فيما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز. حيث ألمح كبار المفاوضين الايرانيين الى أن المحادثات قد تفشل إذا لم يتم تقديم التزامات واضحة بشأن لبنان والعقوبات.

قال رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي إن أي اتفاق يجب أن يشمل وقف الهجمات الإسرائيلية على حزب الله في لبنان، فضلاً عن ضرورة الافراج عن الأصول الايرانية المجمّدة. وأشارا إلى أن هذه المطالب قد تضع المحادثات تحت ضغط كبير.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت هذه المطالب ستؤدي إلى إفشال المحادثات، التي تمثل أعلى مستوى من اللقاءات بين الولايات المتحدة وايران منذ الثورة الاسلامية عام 1979. ومن المتوقع أن تثير هذه الجولة من المحادثات الكثير من الجدل، خاصة مع المخاطر المحيطة بها.

وفي الوقت نفسه، كانت باكستان تشهد إجراءات أمنية مشددة، حيث انتشر الآلاف من عناصر القوات شبه العسكرية والجيش في شوارع العاصمة اسلام آباد. وتأمل باكستان في تعزيز دورها كوسيط في هذه المفاوضات، مع السعي لإظهار استقرارها السياسي والأمني.

وحذر المسؤولون الأمريكيون ايران من محاولة "التلاعب" في المفاوضات. ورغم ان ايران تعاني من آثار الصراع المستمر منذ أواخر فبراير، إلا أنها لا تزال تمتلك القدرة على التأثير على الوضع الإقليمي، بما في ذلك تهديد الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتسبب النزاع الأخير في صدمة كبيرة لإمدادات النفط، مما أثر على الإنتاج في الخليج وأثار مخاوف من التضخم وعدم الاستقرار الاقتصادي العالمي.

في سياق متصل، يواجه الرئيس الأمريكي ضغوطًا قبل الانتخابات النصفية المقبلة، حيث يسعى لإيجاد مخرج من هذه الأزمة. وقد أعلن عن وقف اطلاق النار قبل ساعات من الموعد النهائي، وسط تحذيرات بتدمير "الحضارة" الايرانية.

تعكس الأجواء داخل الإدارة الأمريكية حالة من الشك، حيث يتساءل المسؤولون عن قدرة الجانب الايراني على التفاوض بجدية. وقد أبدى ترامب قلقه من أن الفريق الايراني قد لا يمتلك الصلاحيات اللازمة لتحقيق نتائج ملموسة في المفاوضات.

كما تضع ايران شرطاً بأن يشمل أي وقف لإطلاق النار أيضاً لبنان، حيث تشن إسرائيل هجمات على حزب الله. وفي هذا السياق، ترفض إسرائيل في البداية وقف هجماتها، بينما تتواصل المباحثات بين ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لتخفيف حدة هذه الهجمات.

تتضمن الاقتراحات الايرانية المطروحة في المحادثات مطالب برفع العقوبات واعتراف واشنطن بسلطتها على مضيق هرمز، مما قد يمثل تحولًا كبيرًا في النفوذ الإقليمي لايران. في المقابل، تسعى الولايات المتحدة لفرض شروط تشمل تخلي ايران عن برنامجها النووي والصاروخي ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة.

تشير التوقعات إلى أن الوفد الأمريكي قد يطالب أيضًا بالإفراج عن مواطنين أمريكيين محتجزين في ايران، حيث يُعتقد أن هناك ستة أمريكيين محتجزين، منهم صائغ المجوهرات كامران حكمتي والصحفي رضا ولي زادة.