تفشيات جديدة للحصبة والالتهاب السحائي تثير مخاوف عالمية من نقص اللقاحات

أعلنت دول إفريقية عدة والمملكة المتحدة عن تسجيل حالات إصابة بالتهاب السحايا، مما أثار مخاوف من نقص إمدادات اللقاحات نتيجة ارتفاع الطلب. في بنغلاديش، توفي أكثر من 100 طفل بسبب الحصبة، مما دفع الحكومة إلى إطلاق حملة تطعيم طارئة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.

وتشير التقارير إلى أن تفشيات الالتهاب السحائي والحصبة، إلى جانب التباطؤ في إمدادات اللقاحات، قد تؤثر سلباً على الأهداف التي وضعتها منظمة الصحة العالمية لخفض معدلات الإصابة بالتهاب السحايا بنسبة 50% بحلول عام 2030. وأيضاً قد تعرقل جهود السيطرة على انتشار الحصبة وتقليل الوفيات الناتجة عنها.

الالتهاب السحائي، الذي يُعرف بأنه التهاب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي، يُعتبر من الأمراض الخطيرة التي قد تؤدي إلى الوفاة أو مضاعفات طويلة الأمد. تصنف منظمة الصحة العالمية هذا المرض كتهديد صحي عالمي، حيث يمكن أن يحدث بسبب بكتيريا أو فيروسات أو فطريات.

في المملكة المتحدة، تم تسجيل تفشٍ للالتهاب السحائي الناتج عن المكورات السحائية، حيث سُجلت 29 حالة إصابة وحالتان وفاة. وفي أنحاء أخرى من إفريقيا، تم الإعلان عن حالات مشتبه بها وأخرى مؤكدة للمرض، مما يعكس الارتفاع المستمر في أعداد الإصابات.

الوزارات الصحية في بعض الدول، مثل مصر، أكدت عدم وجود تفشٍ للمرض داخل البلاد، مشيرة إلى أن الحالات المسجلة فردية وتقع ضمن المعدلات الطبيعية. ومع ذلك، فإن الأرقام الصادرة عن منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن العبء الأكبر للمرض يتركز في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، المعروفة باسم "حزام الالتهاب السحائي".

تتطور أعراض الالتهاب السحائي بسرعة، وتشمل ارتفاع درجة الحرارة، والصداع، وتيبس الرقبة. كما أن واحداً من كل خمسة أشخاص ينجون من الالتهاب السحائي البكتيري قد يعانون من مضاعفات طويلة الأمد. ومن المهم تلقي اللقاحات المناسبة للوقاية من هذا المرض.

الحصبة، من جهة أخرى، تُعتبر مرضاً فيروسياً شديد العدوى، حيث يقدر عدد الإصابات السنوية بنحو 2.5 مليون حالة، مع حوالي 250 ألف وفاة. الحصبة تُنتقل بسهولة عبر الرذاذ التنفسي، وتؤدي إلى مضاعفات خطيرة وقد تكون مميتة.

في عام 2024، سجلت منظمة الصحة العالمية نحو 95 ألف حالة وفاة بسبب الحصبة، معظمها بين الأطفال دون سن الخامسة، رغم توفر لقاح آمن وفعال. ومع تراجع أعداد الوفيات المرتبطة بالحصبة، شهدت الإصابات ارتفاعاً ملحوظاً، مما يتطلب تكثيف حملات التطعيم.

تعتبر التطعيمات الوسيلة الأهم للوقاية من الحصبة والحد من انتشارها، حيث توفر مناعة قوية للجسم. ومن الضروري أن تُغطي حملات التطعيم جميع الفئات المعرضة للإصابة لضمان الحفاظ على صحة المجتمع.