انقسام دموي بين الشمبانزي يعكس سلوكيات اجتماعية معقدة
شهدت مجموعة من الشمبانزي في حديقة كيبالي الوطنية في أوغندا انقساما حادا بين فصيلين، حيث اندلعت صراعات دموية تشبه الحروب الأهلية. أظهرت دراسة جديدة أن هذا الانقسام بدأ منذ عام 2015، عندما بدأت المجموعة التي كانت تعيش ككيان اجتماعي واحد في التمايز إلى جماعتين مختلفتين.
أوضح العلماء أن الأحداث الأولى لهذا الانقسام كانت نتيجة لتغيرات في التسلسل القيادي، حيث تولى ذكر مهيمن جديد القيادة، مما أدى إلى اضطراب في العلاقات الاجتماعية. ومع مرور الوقت، أصبحت الفصائل تتجنب بعضها البعض، وبدأت الصدامات المباشرة على الحدود التي كانت مناطق مشتركة.
وصلت التوترات إلى ذروتها في عام 2017، عندما اندلعت مواجهات عنيفة أدت إلى إصابة الذكر المهيمن بجروح خطيرة، رغم أن الفصيل المهاجم كان أقل عددا. بحلول عام 2018، كان الانقسام قد أصبح كاملا من الناحية الاجتماعية والمكانية، حيث لم تعد الأفراد تتفاعل أو تتغذى في المناطق نفسها.
في عام 2021، امتد العنف ليشمل صغار الشمبانزي، حيث رصد العلماء حالات قتل لصغار على يد أفراد من الفصيل الآخر، في سلوك غير معتاد داخل المجتمعات المنقسمة. تشير البيانات إلى أن المجموعة فقدت العديد من أفرادها في ظروف غامضة، ترتبط على الأرجح بالصراع الداخلي.
يعتقد الباحثون أن حجم المجموعة الكبير، الذي يضم حوالي 200 فرد، بالإضافة إلى تغييرات القيادة، ساهم في تفكك العلاقات الاجتماعية وظهور الانقسام. أكد العلماء أن هذه الحالة نادرة، حيث تشير الدراسات الجينية والسلوكية إلى أن الانقسامات الدائمة داخل مجموعات الشمبانزي تحدث نادرا.
يحذر خبراء مستقلون من تعميم النتائج، مشيرين إلى أن فهم هذه الظاهرة لا يزال في مراحله الأولى، وقد لا تعكس أنماط السلوك لدى جميع مجموعات الشمبانزي. ومع ذلك، تقدم هذه الملاحظات نافذة مهمة لفهم جذور السلوك الاجتماعي والصراعات داخل الجماعات، سواء لدى الحيوانات أو البشر.
خلص العلماء إلى أن العلاقات الاجتماعية المتغيرة داخل الجماعة قد تكون عاملًا حاسمًا في نشوء الصراعات، مشيرين إلى أن أشكال المصالحة اليومية قد تلعب دورًا في الحد من العنف. أظهرت الدراسة المنشورة في مجلة Science أن فهم ديناميكيات التعاون والصراع لدى الشمبانزي قد يساعد في إلقاء الضوء على جذور الظواهر الاجتماعية لدى البشر.