نضال عبيد يكشف واقع سوريا بعيون أبنائها

كشف المخرج نضال عبيد عن تجربته في سورية بعد قضاء شهرين في البلد، حيث تنقل بين المدن والأحياء لمراقبة التفاصيل الصغيرة والكبيرة. قال عبيد إنه حاول أن يرى سورية بعين أبنائها بدلاً من الروايات المسبقة.

أوضح عبيد أن انطباعه الأول كان مشوباً بالحنين، حيث تتداخل الذاكرة مع الواقع، وتتصارع صورة الماضي مع ملامح الحاضر. لكن مع مرور الوقت، بدأت تتكشف له طبقات أعمق من المشهد، حيث وصف الواقع المعقد بأنه لا يمكن اختصاره بلقطة واحدة.

أضاف عبيد: "خلال إقامتي، لمست واقعاً مختلفاً عما يُروَّج له. الوضع المعيشي بلغ مستويات غير مسبوقة من الصعوبة، فقد تضاعفت الأسعار بشكل هائل، وتآكلت القدرة الشرائية إلى حد كبير، مما جعل تأمين الاحتياجات اليومية تحدياً حقيقياً لغالبية الناس".

كما أشار إلى ارتفاع نسبة البطالة، حيث تعيش معظم الأسر يومها بيومه. وتحدث عن تدهور الخدمات الأساسية، حيث وصلت فواتير الكهرباء إلى أرقام خيالية، وتضاعفت أسعار الغاز والمواد الأساسية مرات عدة. كما أن تكاليف النقل والسكن باتت مرهقة بشكل لا يُحتمل.

أضاف عبيد أن المدن، حتى في مراكزها، تعاني من إهمال واضح، حيث تتراجع النظافة العامة باستمرار، والأحياء الشعبية تعيش في وضع أكثر قسوة. في الوقت نفسه، هناك استعراضات إعلامية ومشاريع تُطرح دون أثر ملموس على أرض الواقع.

على المستوى الإداري، أشار عبيد إلى مشكلات المحسوبيات وغياب الكفاءة، حيث تُمنح الفرص أحيانًا على أساس العلاقات وليس القدرات. كما أن الشعور بالأمان غير مستقر في بعض المناطق، مع غياب وضوح الجهات المسيطرة.

أبدى عبيد قلقه من تصاعد الخطاب الطائفي، الذي تحول في بعض الحالات إلى معيار للتعامل بين الناس، في وقت يفترض أن تكون فيه المواطنة هي الأساس. واعتبر أن فكرة الدولة بمفهومها القانوني والمؤسساتي تبدو ضعيفة أمام نفوذ الأفراد والولاءات الضيقة.

وأكد أن الإعلام لا يعكس هذا الواقع بل يقدم صورة مغايرة تعتمد على التلميع والتجاهل، مما يزيد من تفاقم المشكلة. وقال: "باختصار، ما رأيته هو غياب شبه كامل لمقومات الحياة الطبيعية".

رغم كل ذلك، يبقى الأمل قائماً في قلب عبيد، حيث عبر عن أمله في العودة يومًا ما ليشهد تغييراً حقيقياً وتحسناً ملموساً. وختم بالقول: "هذه البلاد ستبقى بلدي، والانتماء لها لا يرتبط بالظروف، بل بالأمل بأن تُرى يوماً كما يستحق أهلها".