دراسة تكشف العلاقة بين الذكاء وقدرة تقييم الآخرين بدقة

كشفت دراسة حديثة أجراها علماء نفس من ألمانيا أن ارتفاع مستوى الذكاء يلعب دورا هاما في تقييم القدرات العقلية للآخرين بدقة أكبر. وأظهرت النتائج أن هناك عوامل أخرى تؤثر أيضا على هذه القدرة.

قام فريق بحثي بقيادة كريستوف هاينه بدعوة 198 شخصا، معظمهم من الطلاب بمتوسط عمر يبلغ نحو 29 عاما، للمشاركة في التجربة. وقدم الباحثون للمشاركين مقاطع فيديو قصيرة لأشخاص غير مألوفين يؤدون مهام بسيطة مثل قراءة نصوص، وشرح مفاهيم، والتحدث عن تجارب شخصية.

بعد مشاهدة كل مقطع، قام المشاركون بتقييم ذكاء الشخص الظاهر في الفيديو على مقياس من خمس نقاط. وفي المقابل، تم قياس مستوى الذكاء الفعلي لهؤلاء الأشخاص باستخدام اختبارات معيارية. كما خضع المشاركون لاختبارات مشابهة واستبيانات تقيس التعاطف والإدراك العاطفي والرضا عن الحياة.

أظهرت النتائج تباينا واضحا في الدقة؛ إذ تمكن بعض المشاركين من تقدير ذكاء الآخرين بدقة عالية، بينما أخطأ آخرون بشكل متكرر. وتبين أن الأفراد ذوي معدل الذكاء الأعلى كانوا أكثر دقة في تقييم ذكاء الآخرين وعواطفهم.

برز أيضا عامل مهم يتعلق بالقدرة على التعرف على المشاعر، حيث أظهر الأشخاص الأكثر مهارة في قراءة تعابير الوجه ونبرات الصوت ومزاج الآخرين دقة أفضل في أحكامهم. كما أن المشاركين الأكثر رضا عن حياتهم أظهروا دقة أفضل، مما يشير إلى وجود صلة محتملة بين الصحة النفسية وجودة التقييمات الاجتماعية.

سعى الباحثون لفهم كيفية تشكل الانطباعات، وتبين أن "المقيمين الجيدين" لا يعتمدون على الانطباعات العاطفية المجردة، بل يركزون على مؤشرات ملموسة مثل وضوح الكلام وغنى المفردات ومنطقية الأفكار. يجمع الدماغ بسرعة "الأدلة" من الكلام والسلوك ليكوّن تقييما أوليا.

لم تؤثر بعض العوامل المتوقعة مثل الجنس أو مستوى التعاطف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ على دقة التقييمات، رغم الاعتقاد الشائع بأهميتها. وخلص الباحثون إلى أن هذه النتائج تسلط الضوء على دور القدرات المعرفية والعاطفية في التقييم الاجتماعي، مشيرين إلى أن دقة تقدير ذكاء الآخرين ترتبط بالتكيف النفسي.

ومع ذلك، لا تعني النتائج أن الذكاء المرتفع يجعل الإنسان تلقائيا أكثر مهارة في فهم الآخرين، بل يمنحه أفضلية نسبية تعمل جنبا إلى جنب مع الحساسية العاطفية والحالة النفسية العامة.