الأمير الحسن يؤكد ضرورة التعاون لمواجهة أزمة المناخ في الشرق الأوسط

شارك الأمير الحسن بن طلال في مؤتمر دولي بعنوان "العمل المناخي في شرق البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط: التعاون الإقليمي المدعوم بالعلم والابتكار" الذي انعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا. وتمتد فعاليات المؤتمر على مدار يومين بمشاركة قادة وصناع قرار وعلماء. وشدد الأمير الحسن خلال كلمته على أن أزمة المناخ أصبحت قضية تتجاوز البيئة لتصبح مسألة أمن إنساني.

وأوضح أن المنطقة تواجه تحديات متعددة منها شح المياه وارتفاع درجات الحرارة وتدهور النظم الغذائية، مما يزيد من حدة النزاعات ويهدد الاستقرار الاقتصادي. وبيّن سموه أن منطقة شرق المتوسط والشرق الأوسط، التي كانت تاريخياً فضاء حضارياً مشتركاً، تعاني حالياً من ضغوط مناخية وإنسانية غير مسبوقة.

كذلك، أشار الأمير الحسن إلى أن الوضع في قطاع غزة يمثل نموذجاً واضحاً لانهيار منظومات المياه والطاقة والغذاء. محذراً من أن آثار النزاعات المسلحة تتجاوز الجانب الإنساني لتؤثر على المناخ بشكل عالمي.

وأضاف أن حالة عدم الاستقرار في شرق المتوسط تعتبر وضعاً إقليمياً قائماً، مستنداً إلى تقديرات البنك الدولي التي تشير إلى عدم اليقين حول آفاق عام 2025 بسبب النزاعات والظواهر المناخية المتطرفة. واستعرض سموه بيانات اليونيسف التي تفيد بأن نحو 95 مليون شخص، بينهم 45 مليون طفل، يواجهون مخاطر تهدد حياتهم.

كما أشار إلى الفجوة الكبيرة في تمويل أهداف التنمية المستدامة التي تتجاوز 4.2 تريليون دولار سنوياً، في الوقت الذي يتزايد فيه الإنفاق العسكري العالمي. ودعا إلى ضرورة إعادة توجيه الجهود نحو تعزيز فرص الحياة بدلاً من تعزيز الصراعات.

وفي نهاية كلمته، طرح الأمير الحسن سؤالاً مهماً حول مفهوم الأمن، موضحاً أن الأمن الحقيقي يعتمد على قدرة الدول على صون الحياة وتعزيز كرامة الإنسان. وقد شهدت الجلسة الافتتاحية مداخلات من شخصيات بارزة، حيث دعا الرئيس القبرصي إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لمواجهة التحديات المناخية.

وأكدت مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط أن المنطقة تمر بمرحلة أزمات متداخلة، مشيرة إلى التحديات الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري. وتضمنت الجلسة كلمات من وزراء ومسؤولين آخرين، حيث تم التأكيد على أهمية ربط العلم بالسياسات العامة وتعزيز الدبلوماسية العلمية لمواجهة التحديات المناخية.

المؤتمر ينظم بالتعاون بين أمانة مبادرة شرق المتوسط للتغير المناخي ووزارة البحث والابتكار في قبرص، ويهدف إلى الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ عبر تفعيل خطة العمل الإقليمية.

ويركز المؤتمر على قضايا محورية مثل علم المناخ، التحول في قطاع الطاقة، وإدارة الموارد المائية، مع التأكيد على أهمية التعاون العابر للحدود في مواجهة أزمة المناخ.