صدمة بسوق السيارات في مصر: عودة الأوفر برايس تخنق حلم الشراء

مع تصاعد التوترات في الشرق الاوسط، عادت ظاهرة "الاوفر برايس" لتلقي بظلالها على سوق السيارات في مصر، مما اثار حالة من الارتباك وقوض امال العديد من المواطنين في امتلاك سيارة جديدة.

هذه الظاهرة، التي كانت قد بدات في التراجع، عادت بقوة مع تفاقم الصراعات الاقليمية والمواجهات العسكرية.

فالحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران لم تكن مجرد حدث سياسي، بل كانت الشرارة التي اشعلت اسعار السيارات في مصر مجددا، فبمجرد اضطراب الاوضاع وتاثيرها على سلاسل الامداد وحركة التجارة الدولية، سارع بعض الموزعين والتجار الى فرض مبالغ اضافية كبيرة فوق السعر الرسمي، وهو ما يعرف ب"الاوفر برايس".

والملفت ان هذه الظاهرة لم تعد مقتصرة على الطرازات الفاخرة، بل امتدت لتشمل السيارات الاقتصادية التي تعتبر الملاذ الاخير للطبقة المتوسطة.

ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطن المصري استقرار سعر الصرف لتحقيق حلمه، فوجئ بعودة المبالغ الاضافية حتى على السيارات الصغيرة، مما جعل التفكير في الشراء عبئا ماديا ونفسيا.

يكمن جوهر الازمة في الفجوة بين حجم الاستيراد الفعلي والطلب المحلي المتزايد، حيث ادت التوترات العسكرية الى تراجع حاد في حركة الاستيراد نتيجة توقف بعض خطوط الملاحة وارتفاع تكاليف التامين، وتغيير مسارات الشحن، بالإضافة الى نقص السيولة الدولارية، الامر الذي تزامن مع رغبة شرائية كبيرة مدفوعة بمخاوف من موجات غلاء قادمة.

هذه العوامل جعلت "المخزون" ورقة ضغط في يد التاجر، فعندما يتجاوز الطلب حجم المعروض بفارق كبير، تظهر الممارسات الاحتكارية التي تضع المشتري امام خيارين: القبول بالزيادة غير الرسمية، أو التخلي عن حلم امتلاك سيارة.

وما زاد المشهد تعقيدا هو لجوء البعض للسيارة كوعاء ادخاري في ظل التقلبات الاقتصادية، مما اشعل فتيل الاسعار بشكل غير مسبوق.

في تصريحات للجزيرة نت، حذر اسامة ابو المجد، رئيس رابطة تجار السيارات في مصر، من استمرار الارتفاع في اسعار السيارات، مؤكدا انه بعد مرور شهر من اندلاع الحرب، سجلت زيادات تتراوح بين 10 و 15%، وشدد على ان المؤشرات لا توحي بتوقف هذه الارتفاعات.

ووجه ابو المجد نصيحة للمستهلكين قائلا: "رسالتي لكل من يحتاج سيارة في الوقت الحالي: اشتر فورا ولا تتردد، سواء كانت السيارة جديدة او مستعملة، فالانتظار ليس في مصلحة المشتري، اما من يمتلك سيارة مستعملة، فعليه ان يعي قيمة ما يملك، ويحرص على اجراء الصيانة الدورية اللازمة والحفاظ عليها، لاننا نتوقع تاثرا ملحوظا في وفرة قطع الغيار في الفترة المقبلة".

وارجع رئيس رابطة تجار السيارات اسباب الارتفاع المستمر الى ازمات عالمية تتمثل في ازمة الطاقة العالمية، والزيادة في تكاليف الشحن، وارتفاع اقساط التامين، بالإضافة الى المشاكل في سلاسل الامداد والتصنيع.

ويتوقع ابو المجد موجة غلاء جديدة قادمة، مؤكدا ان نسبة الزيادة المرتقبة في الاسعار ستكون مرتبطة بمدة استمرار الحرب والازمة الحالية.

من جهته، طمأن الخبير التاميني مصطفى الصاوي الجمهور قائلا ان ارتفاع الاسعار مؤقت وليس عاما على كل الشركات، بل يقتصر على نسبة قليلة، وهي مرحلة مؤقتة.

وحول السبب الرئيسي لعودة هذه الممارسات، ارجع الصاوي في تصريحات للجزيرة نت الاسباب الى عوامل خارجية عن السوق المحلية، مؤكدا ان التاثير المباشر للتوترات الجيوسياسية هو ما ادى الى ارتفاع في قيمة الدولار بنسبة تتراوح بين 10 و 15%.

واوضح الخبير التاميني الالية التي تربط ارتفاع سعر الصرف بظاهرة "الاوفر برايس" قائلا: "لنضرب مثالا بسيطا، بتاجر سيارات كان بحوزته 10 سيارات اشتراها بسعر 48 جنيها للدولار، وعندما جاء وقت تسعيرها في السوق الرسمي الجديد مع انخفاض قيمة الجنيه، وجد التاجر نفسه مضطرا لتعويض هذا الفارق، ببساطة، الاوفر برايس في هذه الحالة هو محاولة لتحقيق سعر يوازي القيمة الحقيقية للعملة، وليس مجرد جشع من الوكلاء، وهي ممارسة ستنتهي بانتهاء هذه المرحلة".

وبسؤال الصاوي عن النصيحة التي يقدمها للمواطن الذي يخطط لشراء سيارة اليوم، كان رده بضرورة ترشيد الاستهلاك وعدم الانسياق وراء حالة الهلع الشرائية، قائلا: "نصيحتي لكل من يريد الشراء الان: ان كانت حاجتك للسيارة ليست ضرورية او ملحة جدا، فلا تشتر الان وانتظر قليلا".

ودلل على نصيحته بتحليل دقيق للسوق: "سوق المستعمل نفسه ارتفع بشكل غير مبرر، لكن تذكروا ان الاسعار ليست في صعود دائم، فعندما ينخفض الطلب، ستنخفض الاسعار حتما، ومعها سيختفي الاوفر برايس تلقائيا".

واستشهد الخبير التاميني بتجارب سابقة قائلا: "شاهدنا قبل الحرب سيارات كان ثمنها مليون و400 الف جنيه، تراجع سعرها بين يوم وليلة الى مليون و58 الف جنيه، اي بخسارة تتجاوز 25% من قيمتها، بعض الناس اشتروا في قمة السعر وخسروا مبالغ ضخمة في غمضة عين، لذا لا تخشوا من ارتفاع الاسعار غدا، فالتجربة اثبتت ان السيارة التي تؤجل شراءها اليوم قد تصبح ارخص بكثير غدا".

واختتم الصاوي تصريحه برسالة طمانة للمستهلكين، مؤكدا ان الضغوط الحالية، سواء في اسعار الوقود او تقلبات السوق، هي عوامل مؤقتة مرتبطة بالتوترات الاقليمية، داعيا الجميع الى التريث وعدم الانجراف وراء ممارسات "الاوفر برايس"، املا في انفراجة قريبة تعيد الاستقرار الى الاسواق.