مجلس الدولة الليبي يرفض تسوية تخالف الاتفاق السياسي

أعلن مجلس الدولة الليبي رفضه القاطع لأي تسوية سياسية تتعارض مع بنود الاتفاق السياسي الليبي، وذلك في قرار صدر عقب اجتماع مطول عقده المجلس في العاصمة طرابلس، مبينا أن القرار جاء بعد مناقشات مستفيضة حول المبادرة الأمريكية التي تهدف إلى توحيد السلطة التنفيذية في البلاد.

أوضح المجلس أن المبادرة الأمريكية يقودها مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية، بالتعاون مع حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية في الشرق. وأضاف المجلس في قراره رقم 4/2026 أنه لا يعتد بأي تمثيل للمجلس الأعلى للدولة في أي تسوية أو مفاوضات إلا بتفويض صريح ومسبق منه، وبموجب قرار يُتخذ في جلسة عامة رسمية مكتملة النصاب.

أكد القرار أيضا أنه لا يترتب على أي تصرف أو تمثيل يتم بالمخالفة لأحكامه أي التزامات في حق المجلس الأعلى للدولة، معتبرا إياه في حكم العدم قانونا. وفي سياق متصل، لم تصدر أي تصريحات رسمية حول تفاصيل المبادرة الأمريكية، إلا أن تسريبات أشارت إلى أنها تقترح توحيد الحكومة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مع تولي صدام حفتر، نجل المشير خليفة حفتر، رئاسة المجلس الرئاسي.

أثارت هذه التسريبات مخاوف في الشارع الليبي من احتمال سيطرة عائلتي حفتر والدبيبة على السلطة، وما قد يترتب على ذلك من إنهاء لمشروع الانتخابات. من جهته، نشر رئيس المجلس الرئاسي الحالي، محمد المنفي، تغريدة على حسابه بمنصة إكس، ألمح فيها إلى رفضه للمبادرة، قائلا: "إن الوطن يقف اليوم بين مشروعين: الدولة أو الصفقة، الانتخابات أو التمديد، سيادة مواردنا أو الوصاية الأجنبية.. خيارنا التاريخ وعزمنا التغيير".

تأتي المبادرة الأمريكية كمسار منفصل عن المساعي الدولية التي تقودها البعثة الأممية لإنهاء الأزمة الليبية، حيث تدير البعثة حوارا منظما من المتوقع أن ينتهي في أبريل الجاري. يتضمن الحوار أربعة محاور رئيسية هي: الحوكمة، والاقتصاد، والأمن، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، بمشاركة 124 شخصية ليبية اختارتها البعثة، وذلك تمهيدا لوضع إطار قانوني للانتخابات التشريعية والرئاسية المؤجلة منذ ديسمبر 2021.

وكانت رئيسة البعثة الأممية، هانا تيتيه، قد أعربت في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن عن قلقها إزاء عدم توافق مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على القوانين الانتخابية وشاغلي المناصب السيادية، وفي مقدمتها المفوضية الوطنية للانتخابات. يذكر أن ليبيا تعاني من انقسام سياسي حاد يتجلى في وجود حكومتين، إحداهما في طرابلس تحظى باعتراف دولي، والأخرى مكلفة من مجلس النواب في بنغازي.