سابقة قضائية.. حكم تاريخي لمحكمة النقض المصرية في قضايا المخدرات
أصدرت محكمة النقض المصرية حكما تاريخيا يرسخ مبدأ مهما في قضايا المخدرات، ويفتح الباب أمام براءة المتهمين في قضايا إحراز مادة "أحادي أسيتيل المورفين".
ويتعلق الحكم بمادة "أحادي أسيتيل المورفين" التي أدرجت لأول مرة في جداول المخدرات بقرار من رئيس هيئة الدواء في 19 أكتوبر 2021، ثم خرجت بموجب حكم الدستورية من المواد التي يعاقب القانون على إحرازها، قبل أن تعود مرة أخرى لجداول المخدرات بقرار من وزير الصحة في 17 فبراير 2026.
وأوضحت المحكمة أن الحكم يرسخ مبدأ إمكانية حصول جميع المتهمين بإحراز مادة "أحادي أسيتيل المورفين" على البراءة في جميع القضايا السابقة على تاريخ عودة إدراجها في 17 فبراير 2026، وذلك في أي درجة سواء أمام محكمة الجنايات أو محكمة النقض.
وتعود تفاصيل القضية إلى اتهام النيابة العامة "ع. ح" في الجناية رقم 19738 لسنة 2024 قسم بولاق الدكرور بأنه في يوم 28 أغسطس 2024، أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "أحادي أسيتيل المورفين" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، كما أحرز سلاحاً أبيض "مطواة قرن غزال" بغير ترخيص.
وفي ديسمبر 2024، قضت محكمة جنايات أول درجة بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد 6 سنوات وتغريمه 50 ألف جنيه عن تهمة إحراز المخدر، وبالحبس 3 أشهر مع الشغل وتغريمه 500 جنيه عن تهمة حيازة سلاح أبيض، وذلك بعد استبعاد قصد الاتجار من جريمة حيازة المخدر.
وفي سبتمبر 2025، قضت محكمة جنايات الجيزة المستأنفة بتعديل حكم أول درجة، ومعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه 10 آلاف جنيه عن التهمتين، مع إعمال المادة 17 الخاصة بالرأفة في قانون العقوبات.
وطعنت نيابة جنوب الجيزة في هذا الحكم بطريق النقض بدعوى الخطأ في تطبيق القانون والنزول بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر للجريمة، إذ ينص القانون على أن العقوبة المقررة لإحراز أو حيازة مخدر "أحادي أسيتيل المورفين" بغير قصد هي السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تتجاوز خمسمائة ألف جنيه.
وقبل صدور حكم النقض في القضية، صدر حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 33 لسنة 47 ق دستورية بعدم دستورية التعديلات والاستبدالات التي أدخلها رئيس هيئة الدواء على جداول المخدرات، لافتقادها التفويض التشريعي المخول لوزير الصحة.
وذكرت محكمة النقض في حيثيات حكمها أنه ترتب على حكم الدستورية إلغاء جميع قرارات رئيس هيئة الدواء بشأن جداول المخدرات، وعدم جواز تطبيق ما جاء بها من إدراج مواد لم تكن مدرجة من قبل بالجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات أو تغيير موضع إدراج بعضها في تلك الجداول.
وأضافت النقض أن آثار حكم الدستورية تمثلت في خروج بعض المواد من دائرة التأثيم، وإلغاء التشديد الذي أتت به تلك القرارات عن البعض الآخر، مما كان مؤثماً قبل صدورها، واعتبار الأحكام التي صدرت بالإدانة استناداً إلى تلك القرارات كأنها لم تكن.
وتبين لمحكمة النقض من مطالعة تقرير اللجنة الفنية المشكلة برئاسة مدير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي وعضوية المختصين من مصلحة الطب الشرعي ووزارة الصحة والسكان وهيئة الدواء المصرية، أن أحادي أسيتيل المورفين الذي أدين المطعون ضده بإحرازه قد أدرج لأول مرة بالقسم الأول (أ) من الجدول الأول الملحق بقانون مكافحة المخدرات بموجب قرار رئيس هيئة الدواء رقم 480 لسنة 2021.
وأكدت المحكمة أن المادة لم تكن مدرجة بأي من الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتعديلاتها التي تمت بمعرفة وزير الصحة قبل إنشاء هيئة الدواء وصدور القرارات المقضي بعدم دستوريتها.
وانتهت النقض إلى أن حيازة أو إحراز المطعون ضده لهذه المادة لم تكن مؤثمة قبل صدور قرارات رئيس هيئة الدواء، وهو ما يترتب عليه اعتبار الحكم المطعون فيه الصادر بإدانة المطعون ضده كأن لم يكن.
ورغم استفادة المتهم من سقوط المادة المضبوط بإحرازها من جداول المخدرات، إلا أن النقض فصلت بين حيازة المخدر وجريمة حيازة السلاح الأبيض، وقررت معاقبته على حيازة السلاح.
وانتهت النقض إلى براءة المطعون ضده من جريمة إحراز المخدرات، وتأييد إدانته بجريمة حيازة السلاح، لكنها عدلت العقوبة إلى الحبس لمدة سنة وتغريمه 5 آلاف جنيه.