هجمات اوكرانيا تحد من استفادة روسيا من ارتفاع اسعار النفط
كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن الهجمات الأوكرانية المتواصلة باستخدام الطائرات المسيرة في منطقة بحر البلطيق تعيق بشكل كبير قدرة روسيا على الاستفادة من الارتفاع الحالي في أسعار النفط العالمية، وأوضحت الصحيفة أن هذه الهجمات تكشف عن وجود ثغرات كبيرة في منظومة الدفاع الروسية.
واعترف الكرملين بصعوبة حماية منشآت تصدير الطاقة، وذلك على الرغم من الأهمية الحيوية التي يمثلها هذا القطاع للاقتصاد الروسي، خاصة مع استمرار الحرب التي دخلت عامها الخامس، مبينا أن الهجمات الأوكرانية تستهدف بشكل أساسي الموانئ الرئيسية التي يتم من خلالها تصدير النفط الروسي، وعلى رأسها موانئ بريمورسك وأوست-لوغا، اللذان يمثلان معا أكثر من 40% من إجمالي صادرات روسيا النفطية المنقولة بحرا.
أظهرت التقديرات أن خمس هجمات فقط خلال أسبوع واحد كلفت روسيا خسائر تقدر بنحو 970 مليون دولار من الإيرادات، بالإضافة إلى احتراق نفط تقدر قيمته بنحو 200 مليون دولار في ميناء بريمورسك وحده، وهو أكبر ميناء لتصدير النفط الروسي على بحر البلطيق.
تأتي هذه الخسائر في الوقت الذي تشهد فيه أسعار النفط ارتفاعا مستمرا، حيث يتم تداول خام برنت القياسي فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، مدفوعا بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وإغلاق مضيق هرمز، كما انعكست هذه الهجمات بشكل واضح على أسواق الطاقة العالمية، وخاصة سوق النافثا (أحد مشتقات النفط)، حيث تراجعت صادرات ميناء أوست-لوغا الروسي المطل على بحر البلطيق بنحو 70%، وارتفعت الأسعار في آسيا بشكل ملحوظ.
أكد مسؤولون محليون أن الوضع في مواقع الاستهداف لا يزال صعبا، مع عدم وجود مؤشرات على تراجع وتيرة الهجمات، ورغم استئناف تحميل النفط الخام في ميناء أسوت لوغا بعد توقف استمر أياما، إلا أن الأضرار التي لحقت بالخزانات والبنية التحتية لقطاع النفط الروسي قد تستغرق شهورا لإصلاحها، ما يحد من قدرة موسكو على استعادة مستويات التصدير بسرعة.
أوضحت كييف أن هذه الضربات تهدف إلى الضغط على روسيا من خلال تقليص قدرتها الإنتاجية، وإجبارها على وقف عملياتها العسكرية، وفي المقابل، دعا بعض الشركاء الغربيين أوكرانيا إلى تقليص الهجمات لتخفيف الضغط على أسواق الطاقة في ظل الاضطرابات التي سببت حرب إيران على إمدادات النفط، غير أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد أن بلاده لن توقف هجمات على منشآت النفط الروسية ما لم تنهِ موسكو حربها.