اكتشاف علاج مبتكر للسرطان بتقنية تعديل الخلايا التائية داخل الجسم
كشفت دراسة حديثة عن تطوير علاج مبتكر للسرطان يعتمد على تقنية تعديل الخلايا التائية داخل الجسم مباشرة، وذلك في تحول كبير قد يغير مسار العلاج التقليدي. وأوضحت الدراسة أن العلاج الجديد يتجاوز العملية المعقدة والمكلفة للعلاج التقليدي بالخلايا التائية المعدلة وراثيا (CAR-T)، والذي يعتمد على استخلاص الخلايا المناعية من المريض وإرسالها إلى مراكز متخصصة لإعادة تعديلها وراثيا قبل إعادة حقنها في الجسم.
أضافت الدراسة أن العلاج التقليدي، رغم فعاليته العالية، يستغرق أسابيع ويكلف مئات الآلاف من الدولارات، مما يجعله غير متاح لكثير من المرضى. وبينت أن التقنية الجديدة التي طورها العلماء تمكن من إدخال تعديلات جينية دقيقة داخل الجسم مباشرة، بحيث يتم توجيه الخلايا التائية لإنتاج مستقبلات مستضدات خيمرية (CAR) دون الحاجة إلى استخراجها أو معالجتها خارجيا.
أظهرت الدراسة أن هذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها العلماء في إدخال تسلسل كبير من الحمض النووي في موقع محدد داخل خلايا تائية بشرية لا تزال داخل الجسم، مع تجنب الإدماج العشوائي الذي تعتمد عليه الطرق التقليدية باستخدام الفيروسات. وأشارت إلى أن هذا النهج يعتمد على نظام توصيل ثنائي الجسيمات يحمل أدوات تحرير الجينات CRISPR-Cas9، وهي تقنية تشبه "المقص الجزيئي" القادر على تعديل الحمض النووي بدقة.
أوضحت الدراسة أن أحد الجسيمات يستهدف الخلايا التائية تحديدا عبر بروتين CD3 الموجود على سطحها، بينما يحمل الجسيم الآخر الشيفرة الجينية اللازمة لتكوين مستقبلات CAR، إلى جانب تعليمات لدمجها في موقع محدد داخل الجينوم، بما يضمن تشغيلها فقط في الخلايا التائية. وأكدت أنه في تجارب أجريت على فئران تمتلك أجهزة مناعية بشرية، نجح العلماء في استخدام هذه التقنية لعلاج أنواع متعددة من السرطان، بما في ذلك سرطان الدم الليمفاوي الحاد والورم النقوي المتعدد، وحتى بعض الأورام الصلبة.
أفادت الدراسة بأن النتائج أظهرت القضاء على الخلايا السرطانية القابلة للكشف خلال فترة لا تتجاوز أسبوعين لدى معظم الحيوانات، مع تكون خلايا CAR-T بنسبة ملحوظة داخل الجسم. وأشار العلماء إلى أن هذا النهج قد يتفوق على الطرق التقليدية، ليس فقط من حيث الدقة، بل أيضا من حيث الكفاءة، إذ تبدو الخلايا التي تنتج داخل الجسم أكثر قدرة على التكاثر والاحتفاظ بخصائصها مقارنة بتلك التي تحضر في المختبر.
لفتت الدراسة إلى أن هذا التطور قد يساهم في تقليل الحاجة إلى العلاج الكيميائي التحضيري، وخفض التكاليف، وتسريع الوصول إلى العلاج. وأكدت أنه رغم هذه النتائج الواعدة، لا تزال التقنية في مرحلة البحث والتطوير، وتحتاج إلى تجارب سريرية إضافية للتأكد من سلامتها وفعاليتها لدى البشر. ويسعى الفريق البحثي، بالتعاون مع شركاء علميين وشركة متخصصة، إلى نقل هذه التكنولوجيا إلى الاستخدام السريري مستقبلا، بما قد يتيح توفير علاجات أكثر سهولة وأقل تكلفة لمرضى السرطان حول العالم.