قرارات تعرقل بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في امريكا

تواجه جهود بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة عقبات كبيرة نتيجة للقرارات الأخيرة التي اتخذتها الإدارة الامريكية، وذلك على الرغم من إعلان الادارة أن بناء هذه المراكز يمثل أولوية قصوى، حسبما ذكر موقع آرس تكنكيا التقني.

أظهر تقرير أن أكثر من نصف مراكز البيانات التي كان من المفترض أن تبدأ عملها هذا العام في الولايات المتحدة تواجه صعوبات قد تؤدي إلى تأجيل أو إلغاء مشاريع البناء بشكل كامل.

يذكر أن الشركات الأمريكية استثمرت في مراكز البيانات ما يزيد على 61 مليار دولار خلال عام 2025، وفقا لتقرير وكالة سي إن بي سي الإخبارية.

أكد تقرير لمجلة تايم أن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ساهمت بنسبة 39% في نمو الناتج المحلي الأمريكي في الأرباع الثلاثة الأولى من العام الماضي، مما يجعل صناعة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ركيزة أساسية في الاقتصاد الأمريكي الحديث.

أبرمت الشركات الأمريكية بالتعاون مع الادارة الامريكية سلسلة من الصفقات الدولية لبناء مراكز ذكاء اصطناعي خارج حدود الولايات المتحدة، ولكن هذه المراكز أصبحت مهددة بسبب الحرب الجارية.

أوضح تقرير آرس تكنكيا أن القرارات الامريكية تضمنت فرض تعريفات جمركية مشددة ضد الصين، مما أثر سلبا على قطاعات التكنولوجيا التي تعتمد على المكونات الصينية، بما في ذلك مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

تعتمد مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي على مكونات يتم استيرادها من الصين، مثل المحولات الكهربائية والبطاريات، وكانت تستغرق هذه العملية حوالي 30 شهرا، ولكن بعد التعريفات الجمركية الصارمة والأزمات في سلاسل التوريد، قد تستغرق هذه المكونات أكثر من 5 سنوات للوصول إلى الأراضي الأمريكية، وفقا لتقرير من وكالة بلومبيرغ.

أشار التقرير إلى أن المصانع الأمريكية غير قادرة على تلبية الطلب المتزايد على هذه المكونات، مما دفع بعض الشركات الأمريكية إلى البحث عن طرق غير مباشرة لاستيرادها من الصين.

أكد التقرير أن ثلث مراكز البيانات التي أعلنت عنها الشركات الأمريكية سابقا، والتي كان من المفترض أن تبدأ التشغيل خلال العام الجاري، قد بدأت بالفعل في مرحلة الإنشاء، مع احتمال إلغاء أو تأجيل بناء البقية.

تستهلك مراكز البيانات الخاصة بالذكاء الاصطناعي كميات كبيرة من الطاقة، وتواجه أزمة طاقة معقدة بسبب الحرب الجارية ونقص واردات النفط والغاز الطبيعي.

كشف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أن الادارة الامريكية ألزمت شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى مثل غوغل ومايكروسوفت وأوبن إيه آي بدفع تكاليف محطات الطاقة وتحديثات الشبكة الكهربائية اللازمة لتشغيل مراكز البيانات التابعة لها.

جاء هذا القرار على خلفية الانتقادات المتزايدة ضد هذه الشركات بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة واستهلاك الكهرباء في المناطق التي تضم مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي.

أشار تقرير آرس تكنكيا إلى أن إعلان الادارة الامريكية جاء في محاولة لتهدئة الشعب الأمريكي وحكام الولايات المستائين من آثار مراكز البيانات التابعة للذكاء الاصطناعي على أسعار الطاقة في ولاياتهم.

أعلن عدة أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي عن قانون لتجميد بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بهدف ضمان سلامة البشرية، على أن تعاود الشركات بناء مراكز البيانات بعد الالتزام بعدة اشتراطات، من بينها ضمان عدم تسبب الذكاء الاصطناعي في زيادة أسعار الكهرباء والمرافق المختلفة، وعدم الإضرار بالمجتمعات أو البيئة.

تتجه ولاية مين لتصبح أول ولاية أمريكية توقف جميع أعمال بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي حتى عام 2027، لمنح المشرعين فترة لدراسة أثر مراكز البيانات على البيئة وشبكات الكهرباء في الولاية.

أكد التقرير أن 10 ولايات أخرى تنوي اتباع النهج ذاته، بالإضافة إلى استياء عام للمواطنين الأمريكيين من مشاريع بناء الذكاء الاصطناعي والتوسع الكبير فيها، حسب تقرير وكالة أكسيوس الإخبارية.

أعلنت إيران في الأيام الماضية عن نيتها استهداف مقار الشركات التقنية الأمريكية الكبرى ومراكز البيانات التابعة لها في منطقة الخليج، وهاجمت بالفعل مراكز البيانات التابعة لشركة أمازون في البحرين والإمارات، حسب تقرير نشره موقع تومز هاردوير التقني.

تسبب هذا الهجوم في تعطل العديد من خدمات أمازون السحابية في المنطقة وعدة دول حول العالم، بما في ذلك خوادم بعض الألعاب الجماعية.

يهدد هذا الهجوم خطط الشركات الأمريكية للتوسع في بناء مراكز البيانات داخل الخليج، وبالتالي يهدد تطور التقنية بشكل عام لدى الشركات التي كانت تنوي الاعتماد على مراكز البيانات هذه واستثمار مليارات الدولارات بها.

يؤثر الوضع العام لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة وخارجها على الاقتصاد الأمريكي بشكل عام، وقد نشهد انهيارا في الشركات التقنية يوازي فقاعة دوت كوم التي حدثت مطلع الألفية.