تركيا تفتح تحقيقا في ممارسات غوغل الاعلانية وسياسات الفوترة
أعلنت هيئة المنافسة التركية عن إطلاق تحقيق رسمي يستهدف الكيانات القانونية التابعة لشركة "ألفابت" الأمريكية، بما في ذلك فروعها "غوغل أيرلندا" و"غوغل تركيا". يأتي هذا التحرك على خلفية الاشتباه في ممارسات قد تشكل انتهاكا لقانون حماية المنافسة التركي، وتحديدا فيما يتعلق بسياسات الفوترة والتمييز بين العملاء.
أوضحت الهيئة أن التحقيق يركز على "هندسة الفواتير" التي تتبعها غوغل، والتي يشتبه في أنها تخلق ميزة غير عادلة وتعرقل المنافسة. وبينت أن غوغل تصدر فواتير لبعض المعلنين عبر "غوغل أيرلندا ليميتد"، بينما تصدر فواتير لآخرين عبر "غوغل ريكلامجليك" تركيا.
أضافت الهيئة أنه بموجب التشريع الضريبي التركي، يلتزم المعلنون الذين يتلقون فواتيرهم من الكيان الأيرلندي بدفع ضرائب اقتطاع إضافية، بينما يعفى منها من يتعامل مع الكيان المحلي. وترى الهيئة أن غوغل قد تستخدم معايير غير موضوعية لتصنيف العملاء، مما يؤدي إلى رفع التكاليف على شركات معينة وإعطاء أفضلية لأخرى بناء على نوع الكيان المصدر للفاتورة. ولهذا السبب، سيفحص التحقيق المعايير التقنية التي تعتمدها غوغل لتصنيف وكالات الإعلان والمعلنين، ومدى انعكاس ذلك على التكلفة النهائية للخدمة.
يشير خبراء في الاقتصاد الرقمي إلى أن التحقيق التركي يمس العصب المالي لغوغل. ففي حين ركزت التحقيقات السابقة على الخوارزميات، يركز هذا التحقيق على التدفق النقدي. وأكد الخبراء أنه من خلال التلاعب بالفوترة، يمكن للشركة المهيمنة أن تجعل تكلفة الإعلان لدى المنافسين أو عبر الوكالات المستقلة أعلى تقنيا من خلال التبعات الضريبية. وأظهر الخبراء تضاربا للمصالح، حيث تعمل غوغل كبورصة وكمشتري وكبائع في آن واحد، ويسعى التحقيق التركي لفك الارتباط بين هذه الأدوار لضمان عدم تمرير تكاليف إضافية للمعلنين الصغار.
يتوقع المحللون أنه بناء على سوابق مثل غرامة خدمات الفنادق التي فرضتها تركيا على غوغل في أواخر عام 2024، سيتم إلزام غوغل بتوحيد معايير الفوترة لجميع العملاء داخل تركيا، مع احتمالية فرض غرامة مالية قد تصل إلى 10% من إجمالي إيرادات الشركة السنوية إذا ثبت الانتهاك، وتعديل العقود التجارية المبرمة مع وكالات الإعلان الرقمي لضمان المعاملة المتساوية.
أكد مراقبون أن التحرك التركي الأخير يأتي ضمن موجة عالمية من التحقيقات والضغوط القانونية. ففي 12 فبراير/شباط الماضي، كثفت المفوضية الأوروبية تحركاتها ضد الشركة الأمريكية، حيث اتهمتها بالتلاعب التقني في أسعار مزادات الإعلانات عبر محرك البحث لزيادة الإيرادات بطرق غير قانونية. ويأتي ذلك امتدادا لصدور حكم قضائي من وزارة العدل الأمريكية في أبريل/نيسان 2025، أكد رسميا احتكار غوغل لتقنيات الإعلان، وهي القضية التي وصلت الآن إلى مراحل متقدمة تدرس فيها السلطات خيار التفكيك القسري لقطاع الإعلانات. أما على الصعيد المحلي التركي، فقد سبقت هيئة المنافسة التركية هذا التحقيق بآخر في يناير/كانون الثاني 2026، ركز على نظام أندرويد واتفاقيات مشاركة الإيرادات مع مصنعي الهواتف، مما يعكس حصارا قانونيا متناميا يهدف إلى فك قبضة الشركة عن الاقتصاد الرقمي العالمي.