مشروع روسي مصري ضخم يثير قلق اسرائيل

كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية عن قلق إسرائيلي بشأن اتفاق مزعوم بين روسيا ومصر، وقالت إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتفقا في الثاني من أبريل 2026، خلال اجتماع مغلق في الكرملين، على اتفاق قد يعيد تشكيل البنية الأمنية في الشرق الأوسط.

أضافت الصحيفة أن الاجتماع، الذي قُدِّم علنًا كمناقشة تجارية روتينية، شهد إطلاق مبادرة استراتيجية تهدف إلى تهديد النفوذ الأمريكي في شمال أفريقيا وتوسيع نفوذ روسيا.

أشارت إلى أن بوتين اقترح إنشاء مركز روسي ضخم للحبوب والطاقة على الأراضي المصرية لتأمين الصادرات، وذلك بعد مكالمة هاتفية بينه وبين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

بينت الصحيفة العبرية أن التوقيت يعكس لحظة من عدم الاستقرار الإقليمي، فبعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على البنية التحتية النووية الإيرانية، أدت الاضطرابات في مضيق هرمز إلى إجهاد أسواق الطاقة العالمية، وتضررت مصر مع انخفاض حاد في حركة المرور بقناة السويس.

أضافت "يديعوت أحرونوت" أن القاهرة تواجه ضغوطا اقتصادية متزايدة تشمل التزامات ديون خارجية بقيمة 27 مليار دولار في 2026 وانخفاضا في الاحتياطيات الأجنبية، والمقترحات الروسية تمثل شريان حياة اقتصادي محتمل قد يعمق الاعتماد على موسكو.

أوضحت أن مصر هي أكبر مستورد للقمح في العالم وتعتمد على إمدادات مستمرة للحفاظ على برنامج الخبز المدعم، وروسيا تلعب دورا مهيمنا في سلسلة التوريد هذه.

قالت الصحيفة إن المركز المقترح سيمركز توزيع المنتجات الزراعية والطاقية الروسية في المنطقة، ويرى المؤيدون أنه فرصة لوجستية واقتصادية.

أضافت أن اعتبارات الطاقة مركزية أيضا، فمع ارتفاع أسعار النفط العالمية وكفاح الإنتاج المحلي، واجهت مصر انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، ويمكن لمركز طاقة مدعوم روسي أن يقدم قناة إمداد بديلة.

أشارت إلى أن المقترح مرتبط بالاستثمارات الروسية القائمة في مصر، بما في ذلك المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتوسيع هذا التواجد يمكن أن يمنح موسكو وجودا أقوى بالقرب من أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

قالت الصحيفة إن المبادرة تثير أسئلة استراتيجية تتجاوز المخاوف الاقتصادية، محذرة من أن مثل هذه البنية التحتية يمكن أن يكون لها استخدام مزدوج مما يمكن أن يتيح دعما لوجستيا يتجاوز النشاط التجاري.

أضافت الصحيفة أن هناك تداعيات أوسع على الأطر الإقليمية القائمة، فالمشاركة الأجنبية الإضافية في مناطق مثل شبه جزيرة سيناء يمكن أن تغير التوازنات الأمنية.

أشارت إلى أن التطور يمثل معضلة استراتيجية لواشنطن التي تقدم لمصر مساعدات عسكرية، وأي تحول نحو محاذاة روسية أعمق يمكن أن يتحدى تلك العلاقة.

قالت الصحيفة إن دعاة الاستجابة الأمريكية الأكثر حزما يجادلون بأن على واشنطن استخدام نفوذها الاقتصادي والعسكري لتشجيع مصر على إعادة النظر في المقترح.

أضافت الصحيفة أن السؤال الأوسع هو ما إذا كانت الضرورة الاقتصادية ستدفع مصر نحو شراكات جديدة يمكن أن تعيد تشكيل محاذاتها الجيوسياسية.