اكتشاف رياح خفية داخل الخلايا يغير فهم انتشار السرطان والتئام الجروح
كشف علماء عن اكتشاف قد يغير فهمنا لكيفية حركة الخلايا، وانتشار السرطان، والتئام الجروح، مبينا أن هذا الاكتشاف يتعلق بوجود "رياح" خفية داخل الخلايا.
أظهرت دراسة نشرت في مجلة Nature Communications أن الفكرة التقليدية القائلة إن البروتينات تتحرك داخل الخلية بشكل عشوائي عبر "الانتشار" غير دقيقة، موضحا أن الخلايا تولد تدفقات سائلة موجهة تدفع البروتينات بنشاط نحو المقدمة.
قال الباحثان كاثرين وجيمس غالبرايث إنهما لاحظا شريطا مظلما يظهر في الحافة الأمامية للخلية بعد استخدام الليزر لتتبع حركة البروتينات خلال تجربة مع الطلاب في مختبر الأحياء البحرية بماساتشوستس.
تبين أن هذا الشريط المظلم يمثل موجة من بروتين "الأكتين"، وهو أحد أكثر البروتينات وفرة وأهمية في الخلايا الحية، وضروري جدا في عمليات التئام الجروح، تدفع بسرعة إلى الأمام، وليس عبر الانتشار العشوائي كما كان يعتقد سابقا.
أضاف جيمس: "أدركنا أن النماذج المبسطة في الكتب المدرسية كانت تفتقد قطعة ضخمة، فلا بد من وجود تدفق يدفع الأشياء إلى الأمام".
باستخدام أدوات تصوير متقدمة، وجد الفريق أن الخلايا تولد تدفقات سائلة اتجاهية تشبه الأنهار الجوية، تحرك البروتينات نحو المقدمة بشكل أسرع بكثير من الانتشار وحده، موضحا أن هذه التدفقات غير محددة النوعية، ويمكنها حمل العديد من البروتينات في وقت واحد، ما يخلق نظاما عالي الكفاءة يدعم حركة الخلايا وإصلاح الأنسجة.
تحدث هذه التدفقات داخل منطقة متخصصة في مقدمة الخلية، تفصلها عن بقية الخلية حدود مادية من بروتيني الأكتين والميوسين، وهو شريك بروتين الأكتين الأساسي في معظم وظائف الحركة داخل الخلايا.
طور الفريق تقنية تصوير مبتكرة أسموها FLOP، تعتمد على تنشيط جزيئات فلورية عند نقطة واحدة وتتبع حركتها، ما مكنهم من رؤية هذه التيارات الخلوية لأول مرة.
قد يساعد هذا الاكتشاف في تفسير سبب تحرك بعض الخلايا السرطانية بعدوانية شديدة، حيث تستخدم هذه الآلية لدفع البروتينات بسرعة إلى مقدمتها.
أشار جيمس إلى أن "جميع الخلايا تحتوي على المكونات نفسها تقريبا، لكن تجميعها ينتج آلات تتصرف بشكل مختلف، مثل بورشه وفولكس فاغن"، مبينا أن فهم هذه الاختلافات بين الخلايا السرطانية والطبيعية قد يسمح بتطوير علاجات مستقبلية تبطئ أو توقف انتشار السرطان.
اعتمدت الدراسة على تقنيات تصوير متقدمة من معهد غانيليا للأبحاث، بما في ذلك تقنية iPALM القادرة على تحليل البنى على مقياس النانومتر.
يطلق الباحثون على هذا النظام اسم "العضية الزائفة"، وهي منطقة داخل الخلية تؤدي وظيفة محددة، لكنها تختلف عن باقي أجزاء الخلية لأنها ليست محاطة بغشاء، ومع ذلك فهي تتحكم بشكل كبير في كيفية تصرف الخلية.
قالت كاثرين: "تماما كما تغير التحولات الصغيرة في التيار النفاث الطقس، فإن التغيرات الصغيرة في هذه الرياح الخلوية يمكن أن تغير كيفية بدء الأمراض أو تطورها".
أضافت كاثرين أن هذا الاكتشاف سيؤثر على مجالات متعددة، تشمل أبحاث السرطان، وتوصيل الأدوية، وإصلاح الأنسجة، وعلم الأحياء التركيبي، موضحة أن "كل ما كان عليك فعله هو النظر، لقد كانت التدفقات موجودة طوال الوقت، والآن نعرف كيف تستخدمها الخلايا".