عقبات تواجه استبدال ستارلينك للانترنت التقليدي.. ما هي؟
أثارت المخاوف من انقطاع الإنترنت العالمي، نتيجة لأي ضرر قد يلحق بالكابلات البحرية التي تمر في مضيق هرمز والبحر الاحمر، تساؤلات حول بدائل الإنترنت التقليدي. وأعادت هذه المخاوف إلى الأذهان حوادث انقطاع سابقة للإنترنت نتيجة لتضرر كابل بحري في البحر الأحمر، على الرغم من أن الضرر لم يكن متعمدا.
دفعت هذه المخاوف البعض إلى التوجه نحو استخدام خدمات "ستار لينك" وشبكات الإنترنت الفضائي الأخرى، في محاولة لاستبدال الإنترنت التقليدي. ويتساءل الكثيرون عن مدى قدرة "ستار لينك" على أن تحل محل الإنترنت التقليدي وتصبح المصدر الرئيسي للوصول إلى الإنترنت في جميع أنحاء العالم.
وحتى تنجح تقنية "ستار لينك" في استبدال الإنترنت التقليدي، يجب عليها أولا التغلب على عدة عقبات رئيسية. من بين هذه العقبات، يبرز ازدحام المدار الفضائي.
يعتمد عمل شبكات "ستار لينك" بشكل أساسي على إرسال واستقبال إشارات الإنترنت من وإلى الأقمار الصناعية منخفضة المدار، التي تدور حول الأرض على ارتفاع 550 كيلومترا فوق سطح البحر، وذلك وفقا لتقرير موقع "سبيس" الأمريكي. وبينما قد لا ترى الأقمار الصناعية منخفضة المدار التابعة للخدمة بالعين المجردة بسهولة من سطح الأرض، إلا أنها قريبة بشكل يجعلها تتأثر بالعوائق الفضائية والحواجز الأرضية على حد سواء.
هذا يعني أن أقمار ستار لينك تتأثر بشكل مباشر بالحطام الفضائي الناتج عنها وعن بقية الصواريخ الفضائية، فضلا عن ازدحام هذه الطبقة بأقمار الشركة والشركات المنافسة لها مثل البديل الروسي الذي بدأ في الظهور مؤخرا. وتسبب هذا الأمر في انفجار أحد الأقمار الصناعية التابعة للشركة في الأيام الماضية حسب تقرير موقع "ذا فيرج" التقني الأمريكي، فضلا عن حالة انفجار سابقة في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
ويؤكد تقرير "ذا فيرج" أن الطبقة التي تحلق فيها أقمار "ستار لينك" أصبحت مزدحمة بالمنافسين ومن بينهم منافسون صينيون. إذ تضم الطبقة حاليا أكثر من 24 ألف جسم يدور بها إلى جانب 10 آلاف قمر صناعي تابع لشركة "ستار لينك". ورغم العدد الكبير لأقمار "ستار لينك" الفضائية، فإنها ليست قادرة على تغطية كافة بقاع الكرة الأرضية، وما زالت الشركة تنوي تقديم مجموعة أخرى من الأقمار الصناعية مستقبلا.
من العقبات الأخرى التي تواجه ستارلينك هي الحواجز الأرضية. فرغم أن أقمار "ستار لينك" تحلق في إحدى طبقات الغلاف الجوي، إلا أنها ليست بعيدة لدرجة ألا تتأثر بالحواجز الأرضية مثل المباني والأشجار وغيرها من الأشياء التي قد تقف عائقا أمام إشارات "ستار لينك". ويعود السبب في ذلك إلى كون إشارات الإنترنت الفضائي أضعف قليلا من تلك التابعة لشبكات الجوالات، مما يعني أنها ليست قادرة على اختراق كافة الحواجز الأرضية حسب تقرير موقع شركة "موبايل سيستمز" النيوزيلندية التي تعمل في مجال شبكات الإنترنت الفضائي.
وتسبب هذه العوائق في انقطاع إشارة "ستار لينك" مؤقتا في بعض الأحيان أو عدم استقرار الاتصال والاستفادة من السرعة الكاملة له. بالاضافة الي ازمة عنق الزجاجة حيث لا تختلف آلية عمل شبكات "ستار لينك" بشكل كبير عن الإنترنت التقليدي، إذ يكمن الاختلاف الوحيد في آلية نقل الإشارة بين وحدة الاستقبال الخاصة بالمستخدم ومراكز البيانات التي تضم المواقع والخدمات التي يسعى لاستخدامها.
بينما يعتمد الإنترنت التقليدي على مجموعة من الكابلات البحرية فائقة السرعة القادرة على نقل الإشارات بسرعة فائقة بين النقطة الأولى وهي جهاز المستخدم ثم مراكز البيانات والخوادم المختلفة سواء كانت محلية أو عالمية، فإن شبكات "ستار لينك" تضيف مرحلة وسيطة في رحلة الإشارة. إذ تنطلق الإشارة من جهاز المستخدم مباشرة إلى القمر الصناعي، ثم تعود إلى مراكز تجميع الإشارة أو البوابات الأرضية التابعة لشركة "سبيس إكس" الأمريكية المالكة لخدمات "ستار لينك".
هذا يعني أن القمر الصناعي يرسل الإشارات إلى بوابة أرضية وسيطة تتصل بمراكز البيانات عبر كابلات الألياف الأرضية، ثم تعيد استقبال الإشارة لتعيد إرسالها مباشرة إلى القمر الصناعي الذي يرسلها للمستخدم. ويتسبب وجود البوابة الوسيطة بين أقمار "ستار لينك" ومراكز البيانات في بعض الأحيان بحالات اختناق لمرور البيانات، إذ قد لا تستطيع البيانات الوصول إلى المستخدم بالسرعة المطلوبة. وتزداد هذه الأزمة عند زيادة الضغط على شبكات "ستار لينك" واتصال عدد مهول من المستخدمين معا في وقت واحد.
وتسببت هذه العقبة تحديدا في أزمة كبيرة لشبكات "ستار لينك" في يوليو/تموز الماضي، إذ توقفت عن العمل لمدة ساعتين ونصف تقريبا حسب تقرير موقع "سي نت" التقني الأمريكي. وفي المستقبل قد تنجح ستارلينك حيث ينوي الرئيس التنفيذي لشركة "سبيس إكس" إيلون ماسك إطلاق مراكز بيانات تابعة لشبكات "ستار لينك" في الفضاء الخارجي. وبينما يبدو هذا المشروع مستقبليا إلا أنه يمثل الحل الأمثل لشبكات "ستار لينك" لتتغلب على عقبة عنق الزجاجة ومراكز البيانات الأرضية حسب تقرير موقع "بي سي ماغازين" التقني الأمريكي.
ولكن تجدر الإشارة إلى أن إطلاق مراكز بيانات فضائية تعتمد على اتصال "ستار لينك" مباشرة قد يضع الشبكة تحت حمل إضافي غير قادرة على تحمله، وبالتالي تعود إلى نقطة الصفر فيما يتعلق بأزمة عنق الزجاجة.