سوريا: جدل حول انهاء عقود موظفين حكوميين بين فلترة وتصفية

في خطوة تهدف الي تحقيق توازن دقيق، اتخذت الحكومة السورية قرارات بشان الموظفين العموميين، بعضها اثار جدلا واسعا، بينما لاقت قرارات اخرى استحسانا، مثل اعادة الموظفين المنشقين. ومع ذلك، تبقى التداعيات الاجتماعية لهذه القرارات هي الفيصل في تقييمها، خاصة بالنظر الى العدد الكبير من الموظفين الحكوميين المعنيين وعائلاتهم.

كشفت مصادر مطلعة عن اصدار وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل قرارا بانهاء عقود 614 عاملا في الوزارة والجهات التابعة لها، من بينهم 108 عمال في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بطرطوس.

في سياق متصل، رفضت مديرية التربية في حماة تجديد عقود نحو 580 موظفا اداريا، مما ادى الى فصلهم من وظائفهم. اتهم محمود، وهو موظف اداري مفصول، المسؤولين عن القرار باستهداف فئة معينة، مشيرا الى ان معظم المفصولين لديهم سنوات خدمة طويلة، وتم تعيينهم عبر مسابقات رسمية بناء على مؤهلاتهم العلمية.

من جهته، بين حيدر، وهو احد المفصولين، ان اسرته تعيش حالة من الذعر بسبب فقدانه وظيفته، معتبرا ان القرار سيكون كارثيا عليه وعلى الكثير من الموظفين المفصولين الذين لا يملكون مصدرا اخر للرزق. واضاف ان الاوضاع المعيشية الصعبة في سوريا تزيد من صعوبة الوضع.

لم تكن مديرية التربية في حماة الوحيدة التي فصلت موظفين او رفضت تجديد عقودهم، بل سبقتها وزارات ومؤسسات اخرى، مما زاد من اتساع رقعة العاطلين عن العمل في المؤسسات الحكومية. فقد سبقت مديرية تربية حمص هذه الخطوة بانهاء عمل 405 موظفين بعقود ادارية، مما وضع مئات العائلات في المحافظتين في حيز البطالة.

اكد مصدر في تربية حماة ان القانون يجيز لوزارة التربية عدم تجديد عقود الموظفين عند عدم الحاجة لخدماتهم. واوضح المصدر ان الكثير من التعيينات السابقة كانت قائمة على المنفعة الشخصية، وان الدولة تعيد النظر في هذه العقود للتخلص من الفائض.

تجد الحكومة السورية نفسها في وضع صعب ومعقد ازاء التعامل مع ملف العاملين لديها، حيث فصلت عددا كبيرا من الموظفين وقطعت الرواتب عن اخرين بحجة وجود وظائف وهمية او ازدواجية في الوظائف. غير ان هذه الخطوات خلقت ازمة اجتماعية حتمت على الدولة اعادة النظر في قراراتها، فاستوعبت قسما من المفصولين وقامت بتدوير الكوادر، فيما بقي قسم كبير من الموظفين ينتظر حلا جذريا يعيد اليه راتبه وتاميناته الاجتماعية.

فيما يتعلق بفصل العاملين في المؤسستين العسكرية والامنية، اعتبر البعض ان ذلك ياتي كنوع من القصاص الثوري، وهو الامر الذي قد يحول هؤلاء الى قنبلة موقوتة. اوضح وسيم، وهو سائق مدني فصل من وزارة الدفاع، انه كان يعمل في استراحة عسكرية ولم يحمل بندقية طوال سنوات الثورة، متسائلا عن مصير تعويضاته وحقوقه.

في المقابل، تسعى الحكومة الى اعادة الموظفين المنشقين عن نظام الاسد وتعويضهم عن سنوات الخدمة الضائعة، وقد قامت بدراسة قوائم باسماء هؤلاء الموظفين من خلال لجان قانونية اجتمعت بهم للنظر في الجهة الحكومية التي سيعملون فيها.