اكتشاف حزام ناقل عملاق يربط أنتاركتيكا بالمحيطات
كشف علماء عن وجود ما يشبه "حزاما ناقلا" ضخما للمغذيات يربط الغطاء الجليدي في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) بالكائنات الحية الموجودة في المياه شبه الاستوائية. وأظهرت دراسة حديثة أجرتها جامعة ويسكونسن، ونشرت في مجلة PNAS، أن دورات نمو وذوبان الجليد في أنتاركتيكا تتحكم بشكل مباشر في الإنتاجية البيولوجية للمحيطات شبه الاستوائية على مدى ملايين السنين.
تبين أنه قبل حوالي 34 مليون سنة، وخلال أول توسع كبير للغطاء الجليدي في أنتاركتيكا، كانت الحياة في خطوط العرض المنخفضة تتأثر بدورة فلكية مرتبطة بتغير زاوية ميل محور الأرض، والتي تستمر حوالي 40 ألف عام. وقال البروفيسور ستيفن مايرز: "كنا نتوقع أن تسود دورات أخرى في المناطق شبه الاستوائية، لكننا اكتشفنا تأثيرا قويا ومهيمنا لهذه الدورة".
وفسرت الدراسة هذه الظاهرة عبر آلية مترابطة، حيث تنقل مياه المحيط الجنوبي الغنية بالمغذيات نحو مناطق بعيدة. وتغوص المياه الباردة والكثيفة إلى الأعماق متجهة نحو خط الاستواء، ثم ترتفع هذه المياه إلى السطح في المناطق شبه الاستوائية، ما يعزز نمو العوالق (البلانكتون) ويغذي السلسلة الغذائية البحرية بأكملها.
واعتمد الباحثون على تحليل إشارات كيميائية في عينات رسوبية جمعت خلال بعثات سفينة الأبحاث JOIDES Resolution بين عامي 2020 و2022. وأظهرت النتائج أنه مع اتساع الغطاء الجليدي قبل 34 مليون سنة ليصل إلى السواحل، بدأت دورات تجمده وذوبانه تعمل كمضخة طبيعية تنظم تدفق المغذيات نحو المناطق البعيدة.
تشير التقديرات إلى أن المغذيات القادمة من المحيط الجنوبي تدعم اليوم حوالي ثلاثة أرباع الإنتاجية البيولوجية البحرية شمال خط عرض 30 درجة. ويؤكد الباحثان ألكسندرا فيلا وستيفن مايرز أن هذا الترابط بين القطب الجنوبي والمناطق شبه الاستوائية تشكل مع بدايات التجلد في أنتاركتيكا.