دراسة تكشف: هل تحظى الاناث بدرع جيني ضد التوحد؟

كشفت دراسات حديثة عن تفسير بيولوجي محتمل للتفاوت في معدلات التوحد بين الجنسين، حيث أظهرت النظرية المعروفة باسم "التأثير الوقائي لدى الإناث" أن الإناث قد يمتلكن حماية بيولوجية تقلل من احتمالية ظهور أعراض التوحد مقارنة بالذكور. وتستند هذه الفرضية إلى ملاحظات تشير إلى أن الإناث المصابات بالتوحد يحتجن إلى عبء جيني أكبر حتى تظهر عليهن الأعراض.

أظهر بحث حديث أجراه مختبر ديفيد بيج في معهد وايتهيد تفسيرا جينيا محتملا لهذا التأثير، مبينا أن الاختلافات البيولوجية بين الجنسين، وتحديدا المرتبطة بالكروموسوم X، قد تلعب دورا رئيسيا في هذا التحيز.

أكد بيج أن هذا العمل جزء من جهود أوسع لفهم الأسس البيولوجية للاختلافات بين الجنسين في الإصابة بالأمراض، والتي تشمل مجالات مثل أمراض القلب واضطرابات المناعة الذاتية وبعض أنواع السرطان، موضحا أن وجود فروق بين الجنسين في أمراض متعددة يدعم فكرة أن التفاوت في التوحد لا يرجع فقط إلى عوامل اجتماعية أو تشخيصية.

يركز الباحثون على دور الكروموسوم X، إذ تمتلك الإناث نسختين منه (XX)، مقابل نسخة واحدة لدى الذكور (XY). وعلى خلاف الاعتقاد السابق بأن الكروموسوم X الثاني غير نشط، أظهرت دراسات حديثة أنه يؤدي دورا مهما في تنظيم نشاط الجينات، بما يشمل جينات مرتبطة بالتوحد.

يسلط البحث الضوء على مجموعة من الجينات التي "تفلت" من التعطيل في الكروموسوم X، وتستمر في العمل من النسختين لدى الإناث، وتعد هذه الجينات منظمات حساسة تؤثر في نشاط آلاف الجينات الأخرى داخل الخلايا. وبفضل امتلاك الإناث نسخة إضافية منها، قد يتمكن من التخفيف من تأثير الطفرات المرتبطة بالتوحد بشكل أفضل من الذكور.

أضاف الباحثون أن هذا التأثير الوقائي لا يقتصر على التوحد وحده، بل قد يمتد ليشمل عددا من الاضطرابات الخلقية والنمائية الأخرى التي تصيب الذكور بمعدلات أعلى، ويرون أن فهم هذه الآليات البيولوجية قد يفتح المجال لتحسين طرق التشخيص وتطوير استراتيجيات علاجية أكثر دقة وعدالة بين الجنسين.

نشرت الدراسة في مجلة Nature Genetics.

المصدر: ميديكال إكسبريس