حرب تهدد إمدادات الهيليوم وتصنيع الرقائق والرعاية الصحية

بدأت الحرب تلقي بظلالها على إمدادات الهيليوم عالميا، مهددة بذلك قطاعات حيوية مثل صناعة الرقائق الإلكترونية والرعاية الصحية، وفقا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز.

أضاف التقرير أن المخاوف تتزايد بشأن نقص غاز الهيليوم، خاصة مع تراجع الإنتاج العالمي منذ بداية الحرب، مبينا أن تأثير الصراع يمتد ليشمل قطاعات استراتيجية تعتمد بشكل كبير على هذا الغاز، الذي يعتبر منتجا ثانويا للغاز الطبيعي.

أوضح التقرير أن الهيليوم يستخدم بشكل أساسي في تبريد الرقائق الإلكترونية خلال عملية التصنيع، وهي مكونات أساسية في تقنيات الذكاء الاصطناعي، كما يدخل في تشغيل الأجهزة الطبية المتقدمة مثل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي.

في هذا السياق، كشفت شركة تابعة لمجموعة إير ليكيد في الولايات المتحدة عن حالة "القوة القاهرة" في عقود توريد الهيليوم، محذرة من عدم قدرتها على تلبية الطلب بسبب تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

نقل التقرير عن مسؤول في الشركة قوله إن سلاسل توريد الهيليوم العالمية تشهد بالفعل تضييقا حادا، في وقت تبحث فيه الشركات عن مصادر بديلة وتعطي الأولوية للاستخدامات الحيوية.

أشار التقرير إلى أن هذه التطورات جاءت بعد توقف الإنتاج في مجمع راس لفان التابع لشركة قطر للطاقة، الذي يعتبر أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم، وذلك إثر هجوم صاروخي، بالإضافة إلى التهديدات بإغلاق مضيق هرمز، مما يعرقل الصادرات من المنطقة.

تعتبر قطر من أبرز منتجي الهيليوم على مستوى العالم، حيث تساهم بما يتراوح بين 30% و40% من الإنتاج العالمي، وتحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة.

بين التقرير أن مؤسس شركة أكاب للطاقة الاستشارية، أنيش كاباديا، يتوقع انخفاض كميات الهيليوم القطرية بمقدار الثلث هذا العام مقارنة بعام 2023، أي ما يعادل 11% من الإمدادات العالمية للعام الماضي.

أضاف التقرير أن أسعار الهيليوم شهدت ارتفاعا كبيرا، حيث سجلت صفقات حديثة بسعر 0.90 دولار للقدم المكعب، أي حوالي ثلاثة أضعاف مستويات ما قبل الحرب، وذلك في ظل سعي المشترين لتأمين الإمدادات.

في آسيا، وخاصة في كوريا الجنوبية التي تعتبر مركزا رئيسيا لصناعة أشباه الموصلات، يسعى المستوردون بشكل مكثف للحصول على الغاز، بينما تتزايد الضغوط على الأسواق العالمية مع توقعات بتراجع الإمدادات القطرية بنحو الثلث خلال العام الجاري.

نقلت الصحيفة عن خبراء في الصناعة أن شركات تصنيع الرقائق في أوروبا وأمريكا بدأت بالفعل في البحث عن مصادر بديلة، في وقت تتزايد فيه الاستفسارات من المنتجين في اليابان ودول أخرى.

حذر مختصون من أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤدي إلى تقييد إنتاج الرقائق الإلكترونية، خاصة أن المصانع تحتفظ عادة بمخزونات محدودة من الهيليوم تكفي لفترة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع فقط.

في قطاع الرعاية الصحية، يثير النقص المحتمل في الهيليوم مخاوف إضافية، نظرا لاعتماده في تشغيل الأجهزة الطبية الحساسة، مما قد يؤثر على جودة الخدمات الصحية في حال تفاقم الأزمة.

أظهر التقرير أن استمرار الاضطرابات الجيوسياسية قد يؤدي إلى أزمة أوسع في سلاسل التوريد العالمية، تتجاوز الطاقة لتطال قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والرعاية الصحية، وذلك في ظل محدودية البدائل وسرعة استهلاك المخزونات.