تطوير مسحوق ثوري لتبييض الاسنان وإصلاح المينا بأمان وفعالية

كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة ACS Nano عن تطوير باحثين لمسحوق تجريبي لتبييض الأسنان، يتميز بقدرته على تنشيط الاهتزازات عبر فرشاة الأسنان الكهربائية. وأوضحت الدراسة أن هذا المسحوق يهدف إلى مواجهة مشكلة تضرر طبقة المينا الناتج عن استخدام منتجات التبييض الكيميائية المنتشرة.

أظهرت الاختبارات المعملية أن هذا النظام لا يقتصر على إزالة البقع فحسب، بل يساهم أيضا في حماية الأسنان. وقالت الدكتورة مين شينغ، المؤلفة الرئيسية للدراسة، إن هذا العمل يقدم استراتيجية آمنة لتبييض الأسنان في المنزل، تجمع بين التبييض وإصلاح المينا وتوازن الميكروبيوم الفموي، من أجل صحة فموية طويلة الأمد.

وأشارت الدراسة إلى أن منتجات التبييض الشائعة تعتمد غالبا على مواد مبيضة أساسها البيروكسايد، وتتوفر على شكل شرائط أو مواد هلامية أو غسول للفم. وبينت أن هذه العلاجات تعمل عن طريق إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية التي تكسر الجزيئات المسببة للتصبغات، إلا أن هذه التفاعلات نفسها يمكن أن تضعف طبقة المينا، ما يجعل الأسنان أكثر عرضة للتصبغات المستقبلية ومشكلات أخرى.

بهدف تجاوز هذه العيوب، طور فريق الباحثين مركبا جديدا لا ينتج أنواع الأكسجين التفاعلية إلا عند تحفيزه بحركة الفرشاة الكهربائية. وصممت المادة لتقوية وإصلاح بنية الأسنان بدلا من إضعافها. وأفاد الفريق بأنه ابتكر المادة من خلال دمج أيونات السترونشيوم والكالسيوم مع تيتانات الباريوم، ثم تسخين المزيج لتكوين مسحوق سيراميكي أطلق عليه اسم BSCT.

أوضحت التجارب أنه عند تعرض المسحوق للاهتزاز، ينتج مجالا كهربائيا صغيرا، وهي ظاهرة تعرف بالتأثير الكهروإجهادي، ما يؤدي إلى تفاعلات كيميائية تولد أنواع الأكسجين التفاعلية. وفي تجارب أولية، تم تنظيف أسنان بشرية مصبوغة بالشاي والقهوة باستخدام مسحوق BSCT مع فرشاة كهربائية، وبعد أربع ساعات، أظهرت الأسنان تبييضا ملحوظا، وبعد 12 ساعة، أصبحت أكثر بياضا بنسبة 50% تقريبا مقارنة بأسنان مماثلة تم تنظيفها بمحلول ملحي.

كذلك، وجد الباحثون أن المسحوق ساعد في استعادة مينا الأسنان والعاج التالف، حيث شكلت المعادن الموجودة في المسحوق، بما فيها السترونشيوم والكالسيوم والباريوم، ترسبات على سطح السن، ما أعاد بناء الهياكل الأساسية. واختبر الفريق فعالية المسحوق على فئران خضعت لنظام غذائي عالي السكر، وأظهرت النتائج أن تنظيف الأسنان لمدة دقيقة واحدة يوميا على مدى أربعة أسابيع ساعد في إعادة توازن الميكروبيوم الفموي، حيث قلل العلاج من البكتيريا الضارة مثل Porphyromonas gingivalis وStaphylococcus aureus وخفض مستويات الالتهاب.

أكد الباحثون أنه على الرغم من أن المسحوق لم يتم تحويله بعد إلى معجون أسنان جاهز، إلا أن النتائج تشير إلى إمكانية تطوير نوع جديد من علاجات التبييض المنزلية، يجمع بين الفعالية في إزالة البقع والحماية الفعالة لصحة الفم.