جدل في سوريا حول قرارات وزارة المالية وتخوف من تاثيرها على الاسعار
أثارت قرارات وزارة المالية السورية الأخيرة جدلا واسعا في الأوساط الاقتصادية، حيث يرى البعض أنها تهدف إلى تنظيم عمليات الاستيراد ومكافحة التهرب الضريبي، بينما يخشى آخرون من انعكاساتها السلبية على أسعار المواد الأساسية وتفاقم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السوريون.
كشفت وزارة المالية السورية عن إصدار حزمة قرارات جديدة تهدف إلى تنظيم عمليات الاستيراد ومكافحة التهرب الضريبي، مؤكدة أنها ستساهم في ضبط نشاط المستوردين وتحقيق العدالة الضريبية.
وبحسب القرارات الجديدة، ألزمت الوزارة المستوردين بالحصول المسبق على براءة ذمة مالية من الهيئة العامة للضرائب والرسوم كشرط أساسي لإتمام عمليات الاستيراد، مع منح فترة سماح لتسهيل الإجراءات ومنع تعطيل حركة التجارة.
كما نص أحد القرارات على استيفاء سلفة ضريبية بنسبة 2% من قيمة الفاتورة، تدفع مقدماً وتحتسب كدفعة على الحساب، على أن تُخصم لاحقاً من الالتزامات الضريبية النهائية للمستورد.
أوضحت الوزارة أن هذه السلفة لا تعد ضريبة جديدة، بل هي مجرد إجراء تنظيمي يهدف إلى تحسين آليات التحصيل وتوفير بيانات أدق لدعم السياسات المالية والاقتصادية.
أشارت الوزارة إلى أن السلفة تطبق حصرا على المستوردين، ولا تشمل عمليات الاستيراد التي تقل قيمتها عن 100 ألف ليرة سورية، وهو إجراء تقول الوزارة بأنه سيحد من ظاهرة "المستورد الوهمي" ويعمل على تعزيز الشفافية في النشاط التجاري.
وقال مصدر في وزارة المالية السورية بأن القرار يهدف إلى إيجاد آلية تتيح رصد عملية الاستيراد وربطها قانونياً بالالتزامات الضريبة الموجبة على المستوردين، بحيث تحقق العدالة بين المكلفين من خلال ربط نظام الاستيراد بالملف الضريبي.
وأضاف المصدر بأن القرار ينطوي على تخفيف العبء الضريبي عند تقديم البيان الضريبي، لأن خصم السلفة المدفوعة من إجمالي الضريبة المستحقة سيضمن سيولة نقدية للخزينة على مدى العام.
في المقابل، انتقد عدد من الخبراء الاقتصاديين السوريين قرارات وزارة المالية، معتبرين أنها عبارة عن ضريبة جديدة سيدفعها الشعب السوري من جيبه، لأنه سيكون المتأثر الوحيد بهذه القرارات.
وأكد الخبير الاقتصادي علي عبدالله أن قرارات وزارة المالية ستفرض على المستوردين أعباء مالية إضافية لا يمكنهم استدراكها إلا من خلال رفع الأسعار على المواطنين الذين يعيشون وضعا إقتصاديا صعبا.
وشدد الخبير الاقتصادي على أن الأيام القادمة ستشهد موجة غلاء جديدة في الأسواق على خلفية هذه القرارات.