تعيين جيا كوباني بالفرقة 60 يعزز دمج قسد بالجيش السوري
كشفت مصادر مطلعة عن تطورات جديدة في مسار دمج قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في الجيش السوري، مشيرة إلى أن تعيين قيادات كردية في مناصب إدارية وعسكرية هامة يمثل عودة قوية لهذا المسار بعد فترة من التعثر، حيث كانت العناوين الإنسانية مثل إطلاق الأسرى وعودة المهجرين هي الأولوية.
وذكرت مصادر قريبة من "قسد" أن تعيين جيا كوباني، واسمه الحقيقي حجي محمد نبو، في الفرقة 60 يمثل خيارا مهما للإدارة الذاتية الكردية، مبينا أن كوباني يتمتع بمزايا قيادية وأخلاقية ووطنية تخدم سوريا وتراعي الخصوصية المحلية في مناطق تواجد الأكراد، فضلا عن شعبيته الكبيرة بين المقاتلين الأكراد وقدرته على بناء علاقات جيدة مع المكونات الأخرى في شمال شرق سوريا.
وأضافت المصادر ذاتها أن كوباني يمتلك خبرة عسكرية واسعة في قتال تنظيم داعش في مناطق الحسكة ودير الزور والرقة، وهو ما لفت انتباه قوات التحالف الدولي التي كرمته تقديرا لدوره القيادي في المعارك، مؤكدة أن تعيين كوباني يهدف إلى ضمان الاستقرار في المنطقة وتكريس توازنات محلية منصفة للجميع في ظل تعقيدات المشهد الداخلي.
وأشارت المصادر إلى أن بعض الجهات تعتقد أن اتفاق دمج قسد ضمن هيكلية الجيش السوري كان مجحفا، بينما ترى قيادات أخرى أن قسد حققت الكثير من أهدافها المشروعة من خلال هذا الاتفاق، وأن الأفق السياسي لا يزال واعدا، موضحة أن تعيين كوباني وقبله سيبان حمو معاونا لوزير الدفاع لشؤون المنطقة الشرقية، وقبلهما محافظ للحسكة نور الدين أحمد، سيسهم في صيانة منجزات قسد والحفاظ على السلم الأهلي وتعزيز الحضور الوطني للأكراد.
من جانبه، قال الداعية الإسلامي حذيفة الضاهر إن الحكومة السورية تثبت حرصها على النسيج الوطني وإنصاف جميع المكونات من خلال إشراكهم في صون الوحدة الوطنية، وهو ما تجلى في تعيين قادة أكراد في مفاصل عسكرية وإدارية هامة، مبينا أن تعيين شخصية كردية بوزن جيا كوباني نائبا ثانيا في الفرقة 60 سيسهم في إعادة بسط سيطرة الدولة على مناطق شمال شرق سوريا.
وأضاف الضاهر أنه وفقا للاتفاقيات الموقعة بين الحكومة السورية وقسد، فإن الفرقة 60 ستتولى مهمة استيعاب حوالي 4500 عنصر من قسد ضمن صفوفها، الأمر الذي سيسهم في بقاء السلاح تحت إمرة الدولة مع الحفاظ على حقوق جميع المنتسبين للمؤسسة العسكرية.
ويأتي تعيين قادة أكراد في مناصب قيادية عليا في سوريا في ظل تنامي الاحتقان الشعبي بين العرب والأكراد في شمال شرق البلاد، وما رافقه من تحفظات شعبية على قرار دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن الهياكل الإدارية للحكومة السورية، وفيما يرى بعض العرب أن الأكراد قد كسبوا في السياسة ما يشبه الحكم الذاتي، يرى قسم من الأكراد أن ما تحقق هو أقل بكثير من مستوى الآمال التي بذلت في سبيلها تضحيات جسيمة.