مليارديرات يستثمرون في زراعة الاعضاء الحيوية بلا رؤوس
تتجه أنظار المليارديرات نحو ثورة طبية واعدة، حيث يضخون استثمارات ضخمة في مجال زراعة الأعضاء الحيوية. وتهدف هذه الجهود إلى إنتاج أعضاء بديلة قابلة للزراعة، ما يفتح آفاقا جديدة في علاج الأمراض وإطالة عمر الإنسان.
كشفت شركة "آر 3 بايو" (R3 BIO)، ومقرها بوسطن، عن تخصصها في إنتاج أنظمة أعضاء حية تزرع اصطناعيا، لكنها لا تعتمد على الدماغ. وأوضحت الشركة أن هذه الأجسام، التي تعرف باسم "البويدات" (Bodyoids)، مصممة لتكون بديلا عن التجارب التقليدية على الحيوانات.
تتمثل فكرة عمل الشركة في إنتاج أعضاء مثل الرئتين والكلى والقلب، وذلك انطلاقا من بضع خلايا في المختبر. ومن ثم الحفاظ على هذه الأعضاء حية لإجراء التجارب والاختبارات عليها.
حظيت الشركة بدعم من كبار المستثمرين في قطاع التكنولوجيا الحيوية، وعلى رأسهم الملياردير الأمريكي تيم درابر، وصندوق الاستثمار السنغافوري "إيمورتال دراغونز".
قال بو يانغ وانغ، الرئيس التنفيذي للصندوق، في تصريحات لمجلة "وايرد"، إنهم يأملون أن تتمكن "آر 3 بايو" قريبا من إنتاج أجسام بشرية مماثلة. وأضاف وانغ: "نعتقد أن استبدال الأعضاء التالفة ربما يكون أفضل من إصلاحها، سواء في علاج الأمراض أو التعامل مع شيخوخة الجسم. وإذا تمكنا من إنشاء جسم بشري خال من الإحساس ومن دون رأس، فسيكون ذلك مصدرا مثاليا للأعضاء".
رغم حماسة المستثمرين، تبدو الشركة أكثر حذرا في تأكيد توجهها نحو إنتاج "بشر بلا رؤوس" في المختبرات. لكن رئيسها التنفيذي أقر بأن تقنية "البويدات" يمكن أن تمثل بديلا قيّما للتجارب على الحيوانات.
أوضحت أليس جيلمان، الرئيسة التنفيذية للشركة، في منشور على مدونتها، أن البشرية في حاجة ماسة إلى "منصات بيولوجية بشرية متكاملة"، تشتمل على الأوعية الدموية وأجهزة المناعة والإشارات الهرمونية.
بينت جيلمان أن هناك حاجة إلى نماذج بيولوجية قائمة على الخلايا البشرية، تتضمن الأوعية الدموية ومكونات المناعة والإشارات الهرمونية، نماذج قادرة على استقلاب الأدوية وتطوير الالتهابات والاستجابة بشكل كامل، ليس في نسيج واحد فقط، بل في جميع أنحاء الجسم.
حذرت جيلمان من أن تحقيق هذه الرؤية، والتخلص من الحاجة إلى التجارب على الحيوانات، يتطلب استثمارات أكبر بكثير. وأكدت أنه إذا أردنا تجاوز التجارب على الحيوانات، فعلينا التعامل مع النمذجة على مستوى الأنظمة باعتبارها بنية تحتية وطنية.
أشارت جيلمان إلى أن الجسد البشري ليس مجرد مجموعة أعضاء منفصلة، بل هو نظام متكامل. وأكدت أنه لا يمكن الاستمرار في دراسة الأمراض بشكل مجزأ، ثم نتوقع أن تتناسب النتائج مع الكل. واختتمت حديثها قائلة إن هذا الطريق صعب وسيستغرق وقتا، لكنه السبيل الوحيد المبرر علميا وأخلاقيا للتخلص من التجارب على الحيوانات.