دراسة تكشف: عمى الالوان يزيد خطر الوفاة بسرطان المثانة

كشفت دراسة حديثة عن وجود ارتباط بين عمى الالوان وزيادة معدلات الوفاة بسرطان المثانة. الدراسة التي اجريت في الولايات المتحدة من قبل باحثين من جامعة ستانفورد وجامعة كولومبيا ومستشفيات بيومونت، ونشرت في مجلة نيتشر هيلث، اظهرت ان معدلات الوفاة الناتجة عن سرطان المثانة ترتفع بنحو 52% لدى المصابين بعمى الالوان مقارنة بالمرضى الذين لا يعانون من هذه الحالة.

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات المرضى من سجلاتهم الطبية المخزنة عبر منصة تراي نت اكس (TriNetX) على مدار 20 عاما (2004–2025). بعد تنقيح البيانات، شملت العينة 135 مريضا مصابا بسرطان المثانة وعمى الالوان، و187 مريضا مصابا بسرطان القولون والمستقيم وعمى الالوان. هدفت الدراسة الى تقييم تاثير عمى الالوان على الحالة الصحية لهؤلاء المرضى عند تشخيصهم بهذه السرطانات، من خلال مقارنتهم بمجموعة اخرى من المرضى المصابين بسرطان المثانة او القولون والمستقيم، لكن دون الاصابة بعمى الالوان.

اظهرت النتائج ارتفاع معدل الوفيات الناتجة عن سرطان المثانة بنسبة بلغت 52% لدى المرضى المصابين بعمى الالوان مقارنة بغير المصابين. ويعزى ذلك الى صعوبة تمييز احد اهم الاعراض التحذيرية المبكرة، وهو وجود دم في البول بلونه الاحمر دون الم، مما يؤدي الى تاخر الانتباه للحالة. نتيجة لهذا التاخر، لا يكتشف المرض غالبا الا في مراحل متقدمة بعد ان يكون السرطان قد تطور وانتشر، خاصة ان هذا العرض لا يصاحبه الم يدفع المريض الى طلب الرعاية الطبية مبكرا.

عمى الالوان هو مشكلة بصرية وراثية تضعف قدرة الاشخاص على تمييز بعض الوان الطيف المرئية، وتحديدا الاحمر والاخضر. على الرغم من ان عمى الالوان مشكلة وراثية، فانه قد يكون مكتسبا نتيجة الاصابة بامراض اخرى او تناول ادوية معينة، او ربما بسبب تلف في القرنية او العصب البصري وغير ذلك من المسببات المحتملة. وهو ينتشر بين الذكور (8%) اكثر من الاناث (0.5%).

كشفت الدراسة ايضا عن تاثير يكاد يكون ملحوظا بعد تتبع تاثير عمى الالوان على مرضى سرطان القولون والمستقيم لدى مقارنتهم مع غير المصابين بعمى الالوان. اذ يظهر الدم مع البراز كاحد العلامات التحذيرية المبكرة في حالة سرطان القولون والمستقيم، وعلى الرغم من ضعف قدرة مرضى عمى الالوان على تمييز لون الدم الاحمر الخارج مع البراز، فان النتائج لم تظهر فروقات ملحوظة بين المجموعتين.

لم يكن ارتفاع معدلات الوفاة بين مرضى سرطان المثانة المصابين بعمى الالوان امرا مفاجئا، نظرا لصعوبة تمييزهم للون الدم الاحمر في البول، وهو من ابرز العلامات المبكرة للمرض، ما يؤدي الى تاخر التشخيص واكتشافه في مراحل متقدمة يصعب علاجها. لكن اللافت في النتائج هو عدم وجود تاثير مماثل لعمى الالوان على مرضى سرطان القولون والمستقيم، رغم ان ظهور الدم مع البراز يعد ايضا من الاعراض المبكرة المشتركة، كما هو الحال في سرطان المثانة.

اقترح الباحثون مجموعة من الاسباب وراء هذا الاختلاف في التاثير بين سرطان المثانة وسرطان القولون والمستقيم لدى مرضى عمى الالوان مع تشابه الاعراض المبكرة. تتلخص في ان الدم مع البول بدون الم يصنف على انه العلامة التحذيرية الوحيدة المرافقة لسرطان المثانة، بينما سرطان القولون والمستقيم يتميز بتعدد اعراضه المبكرة. هذا التنوع في الاعراض يمنح المصابين بعمى الالوان فرصة اكبر لاكتشاف المرض مبكرا.

خرجت الدراسة بتوصية واضحة تحث من خلالها الاشخاص الذين يعانون من عمى الالوان على اجراء فحوصات دورية للتعرف مبكرا على اي اشارات قد ترتبط بسرطان المثانة. كما اوصت الاطباء والاختصاصيين بضرورة توجيه مرضى عمى الالوان لاجراء تحاليل وفحوصات من شانها الكشف عن حالتهم والتحقق من خلو جهازهم البولي من اي مشكلات قد تنشا خفية دون علمهم وتتفاقم لترديهم لاحقا.