الصفدي: الأردن ليس طرفا في الحرب الإيرانية وحماية الأردنيين أولويتنا
أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، أن الأردن لم يكن منطلقا للهجوم على إيران، مشددا على أن إيران استهدفت الأردن ودول المنطقة، جاء ذلك في حوار موسع مع قناة "المملكة"، حيث أوضح الصفدي أن الأردن ليس طرفا في هذه الحرب، لكنه تأثر بها، مبينا أن الأولوية القصوى هي حماية الأردن والأردنيين.
وأضاف الصفدي أن الأردن أبلغ الجانب الإيراني بضرورة التوقف عن استهداف أراضيه، مؤكدا "لأننا لسنا طرفا ولم تبدأ الحرب من عندنا"، وأشار إلى أن الأردن لا يضم قواعد أجنبية، لكنه يستضيف قوات عسكرية لدول صديقة، موضحا أن "الأردن لم يخف يوما أن هنالك قوات صديقة وحليفة موجودة على أراضيه ضمن اتفاقيات دفاع واضحة زادت منذ الحرب على الإرهاب في المنطقة".
وفي تفاصيل الحوار، قال الصفدي إن الاعتبار الأساسي الذي يحكم الموقف الأردني هو حماية المواطنين الأردنيين، وحماية أمن المملكة واستقرارها وسيادتها، مبينا أن "هذه القاعدة التي نقارب فيها كل الأزمات، وهذه القاعدة التي نقارب وفقها أيضا الأزمة الحالية، نحن لسنا طرفا في هذه الحرب، لكننا تأثرنا بها كما تأثر كل محيطنا".
وردا على سؤال حول سبب استهداف إيران للأردن ودول الخليج، أوضح الصفدي أن هذا السؤال يجب أن يوجه لإيران، مبينا أن إيران استهدفت المملكة وأشقاءها في دول الخليج العربي بعد حوالي ساعتين من بدء الهجوم الأميركي والإسرائيلي عليها، وأشار إلى أنه تواصل مع وزير الخارجية الإيراني في ذلك اليوم، وسأله بشكل مباشر عن سبب استهداف الأردن، مؤكدا "الهجوم عليكم لم ينطلق من الأردن".
وأكد الصفدي أن الأردن كان قد أوضح مسبقا أنه لن يكون ساحة حرب لأحد، ولن يكون منطلقا للحرب على أحد، وأنه سيحمي مواطنيه وأمنه واستقراره، معربا عن أسفه لأن إيران استهدفت الأردن ودول الخليج العربي الشقيقة، معتبرا ذلك مسارا جديدا للأزمة، ومؤكدا أن هذا الاستهداف مرفوض ومدان وغير مبرر.
وبين الصفدي أنهم يتحدثون بأنهم يستهدفون قوات أجنبية موجودة في الأردن وفي دول الخليج، موضحا أن الأردن لم يخف يوما أن هنالك قوات صديقة وحليفة موجودة في الأردن ضمن اتفاقيات دفاع واضحة بدأت أو زاد هذا التعاون في وقت الحرب على الإرهاب، مؤكدا أن هذه القوات الموجودة ضمن اتفاقيات دفاعية تحترم سيادة المملكة وهي جزء من برامجهم التدريبية وتطوير قدرات قواتهم المسلحة.
وأشار الصفدي إلى أنهم أبلغوا الإيرانيين بضرورة التوقف، لأن الأردن ليس طرفا في الحرب، ولم تنطلق الحرب عليهم من الأردن، مبينا أن جر المنطقة إلى هذا الصراع خطأ كبير وخطيئة كبيرة لن يستفيد منها أحد، وما زالوا يدعون إيران إلى التوقف عن استهداف المملكة بهذا الشكل غير المبرر، وعن استهداف الدول العربية والإسلامية الشقيقة، والتركيز جميعا بعد ذلك على كيفية إنهاء هذه الحرب، وكيفية الوصول إلى ترتيبات إقليمية مستقبلية تحفظ أمن الجميع وسيادة الجميع ومصالح الجميع.
وفيما يتعلق بوجود قواعد عسكرية في الأردن، أكد الصفدي أنه لا يوجد قواعد أجنبية عسكرية في المملكة الأردنية الهاشمية، موضحا أن القواعد العسكرية تعني أن هناك قواعد تديرها هذه الدول بشكل مستقل عن سيادة الدول وتمتلك حق التصرف فيها، وهذا غير موجود في الأردن، مبينا أن الموجود في الأردن قوات لدول حليفة وصديقة يتعاون معها دفاعيا وتدريبيا، وثمة عديد من البرامج المشتركة التي يقومون بها من مناورات إلى غيرها، وثمة أيضا نقل التكنولوجيا وثمة إفادة من القدرات العسكرية، وكل هذه القوات محكومة باتفاقيات دفاعية عمادها احترام سيادة الأردن وأن أي قرار عسكري لهذه القوات مرتبط بالأردن ولا يتم إلا بموافقة الأردن.
وعن بيان مندوب إيران في الأمم المتحدة، أوضح الصفدي أنه يفهم في سياقه، مبينا أن هذا البيان جاء ردا على شكوى تقدم بها الأردن إلى الأمم المتحدة ضد الاعتداءات الإيرانية على المملكة الأردنية الهاشمية، موضحا أنه عندما تتعرض دولة إلى عدوان توثق هذه الاعتداءات في الأمم المتحدة لتحتفظ بحقها في التعامل معها وفي المطالبة في تعويضات حولها ولتوثق حقها القانوني في الدفاع عن النفس.
وحول التهديدات الإيرانية باستهداف محطات الطاقة في دول الإقليم، قال الصفدي إن إيران استهدفت الدول العربية ودول الإقليم ودولا إسلامية أيضا، استهدفت تركيا وأذربيجان وكل دول الخليج العربي، واستهدفت منشآت مدنية ومطارات ومحطات طاقة حتى استهدفت خزانات مياه، مبينا أن الدول العربية لم تبادر بالحرب اتجاه إيران ولم يصدر منها اعتداء على إيران، وإيران هي التي بدأت الاعتداءات على الدول العربية.
وحول إمكانية اتخاذ الأردن إجراءات فيما يخص السفارة الإيرانية في عمان، أوضح الصفدي أنهم يقاربون كل شيء بالحكمة المعهودة في السياسة الخارجية للمملكة، ويتعاملون مع الأمور وفق المصلحة الوطنية الأردنية، وكيفية حماية الأردن ومصالحه وأمنه واستقراره وسلامة مواطنيه، مبينا أن السفارة الإيرانية موجودة وهنالك قائم بالأعمال وهناك دبلوماسيون، وكاشفا أنهم رفضوا تمديد إقامة لأحد الدبلوماسيين الإيرانيين في الأردن وأيضا رفضوا إعطاء اعتماد لدبلوماسي آخر في رسالة واضحة لإيران بأنهم يرفضون ما يقومون به.
وأكد الصفدي أن الأردن لم يسع يوما إلا من أجل الأمن والاستقرار في المنطقة، ولم يسع دوما إلا إلى حل الخلافات عبر الطرق السلمية، وهذه سياستهم كانت مع إيران حتى ما قبل الحرب، وكانوا في حوار مع إيران وكانوا يقولون لهم إنهم يريدون علاقات طيبة مبنية على الاحترام المتبادل ووفق القانون الدولي، ولكن شرط الوصول إلى هذه العلاقات وقف كل الممارسات الإيرانية التي تشكل تهديدا لأمنهم واستقرارهم وتشكل خرقا للقانون الدولي وتشكل خرقا لمبدأ حسن الجوار معهم ومع أشقائهم العرب.
وفيما يتعلق بالقنوات الدبلوماسية مع إيران، أوضح الصفدي أن هنالك القائم بالأعمال الإيراني في الأردن، وأنه كان قد تواصل هو ووزير الخارجية الإيراني قبل الحرب، مبينا أن هنالك قنوات لكن أيضا هنالك ثبات في الموقف، وهو وقف الاعتداءات على الأردن ووقف الاعتداءات على الدول العربية الشقيقة التي يتضامنون معها بالمطلق ووقف الممارسات التي كانت دائما سببا لتوتر العلاقات الإيرانية العربية والتقدم للأمام بشكل يحمي مصالحهم.
وحول الضربات التي تأتي من خلال ميليشيات محسوبة على إيران في العراق، قال الصفدي إنهم تعرضوا أيضا لضربات من فصائل موجودة في العراق، وتحدث مع وزير الخارجية العراقي بشأن ضرورة وقف هذه الاعتداءات، مؤكدا أنهم يتعاملون بحكمة ولا يريدون التصعيد، ويثمنون عاليا علاقاتهم مع العراق الشقيق ويحترمون هذه العلاقة التي تربطهم علاقات أخوية تاريخية، وهم حريصون على إدامة هذه العلاقات وتطويرها، وفي الوقت نفسه يطلبون من الحكومة العراقية أن تقوم بما يجب أن تقوم به لمنع هذه الفصائل من استهداف أمن الأردن وأمن دول عربية شقيقة في الخليج العربي أيضا.
وفي ظل التصعيد والقصف، أوضح الصفدي أن زيارة جلالة الملك إلى دول الخليج هي رسالة تضامن واضحة من جلالة الملك إلى أشقائهم، مؤكدا أنهم يقفون معا في صف واحد في مواجهة التهديدات والاعتداءات والتحديات، وأن الأردن يتضامن بالمطلق مع أشقائهم في دول الخليج العربي، وأن أمنهم أمنهم واستقرارهم استقرارهم، وهم يدعمون أي خطوة يتخذونها من أجل حماية سلامة مواطنيهم وأمنهم واستقرارهم، ويشكرونهم أيضا على تضامنهم مع الأردن، مبينا أن هنالك تنسيق كبير بينهم وتنسيق يومي وتنسيق عميق بحيث يعملون معا الآن على التهديد الآني وهو الاستهدافات اليومية لدولهم وهذه أولوية يعملون على وقفها، وبعد ذلك ينسقون ماذا سيأتي بعد هذه الحرب وكيف يعملون معًا من أجل زيادة التعاون بما يخدم هذه المصالح بشكل عملي وفاعل.
وفيما يتعلق بما يجري في الضفة والقدس، قال الصفدي إنهم عندما العالم كله يركز الآن لأسباب مفهومة على الوضع في إيران والحرب والتهديدات الناجمة عن هذه الحرب عليهم جميعا، في الوقت نفسه لا ينسون أن غزة ما تزال تعاني من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وأن المساعدات الإنسانية لا تصل بالشكل المطلوب، وليس هنالك تقدم كبير باتجاه تنفيذ خطة الرئيس الأميركي ونقاطها الـ20 من أجل الوصول للأمن والاستقرار، مبينا أن هنالك جهود ما تزال قائمة، لكن واضح أن التركيز الآن هو على التصعيد الذي تشهده المنطقة، وأن الضفة الغربية ما تزال تعاني من إرهاب استيطاني ومن التوسع في الاستيطان ومن مصادرة للأراضي ومن اعتداءات على الأماكن الإسلامية والمسيحية المقدسة، وهم يعملون بشكل لم ينقطع من أجل وقف هذه الإجراءات اللاشرعية ومن أجل التقدم نحو تثبيت الاستقرار في غزة وتنفيذ خطة الرئيس ترامب، وهم على تواصل مع كل شركائهم في المجتمع الدولي من أجل إبقاء هذه القضية حية وإبقائها على الأجندة، لأنهم لا يريدون أن يجدوا أنفسهم مع التركيز على إيران وقد آلت إلى أوضاع أسوأ.
وحول التخوف من استغلال نتنياهو للوضع القائم، أكد الصفدي أن ثمة تحد كبير ما يزال في غزة وما يزال في الضفة الغربية، وأن هنالك خطر الضم وهنالك القوانين الإسرائيلية الأخيرة التي سنت والتي تتيح لإسرائيل التوسع أو الإسراع في عملية ضم الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، وأيضا في غزة هنالك تحديات ما تزال قائمة، وهم يعملون على هذا المسار بالكثافة نفسها التي كانوا يعملون عليها سابقا، لكنهم يتعاملون مع حكومة إسرائيلية هي الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل، وهم يعملون وهم يحاولون أن يتصدوا بإمكانياتهم، لكن الأردن يقوم بما يستطيع ولا يطلب منه أكثر مما هو قادر على أن يقوم به، والمنطقة كلها تواجه تحديات غير مسبوقة، ومسؤوليتهم الأولى وواجبهم الأول هو حماية الأردن وحماية أمنه وحماية استقراره سياسيا وأمنيا واقتصاديا إلى غير ذلك، وفي الوقت نفسه هم يرون في استقرار الضفة الغربية وفي التقدم نحو حل عادل للقضية الفلسطينية أيضا مصلحة وطنية أردنية، ويرون في استقرار الإقليم مصلحة وطنية أردنية، لكن ثمة أولويات تفرض نفسها حاليا، لكن الأولويات الحالية لا تنسيهم الأولويات متوسطة المدى وطويلة المدى ولا تحيدهم عن ثوابتهم الواضحة والتي يعرفها الجميع بأنهم مع حق الشعب الفلسطيني في دولته الحرة المستقلة على ترابه الوطني شرطا لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
وحول ما الذي تسعى إليه إسرائيل اليوم من سياسات التهجير وادعاءات نتنياهو عن تشكل حلف في المنطقة، أوضح الصفدي أن نتنياهو يدّعي ما يدعيه، لكن موقفهم ثابت، وأن السبيل الوحيد لحل القضية الفلسطينية هو تلبية الحقوق المشروعة الكاملة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في الحرية والدولة على ترابه الوطني، وهم يرون في السياسة التوسعية الإسرائيلية تهديدا كبيرا ليس عليهم فقط على المنطقة برمتها، وهم يحذرون من أن ما يجري حاليا لا يجوز أن يؤدي إلى حال تفرضه إسرائيل نفسها كقوة مهيمنة في المنطقة، وهم يتصدون لذلك سياسيا ويتحدثون مع شركائهم ويقومون بكل ما يستطيعون لتوضيح خطر التوسعية الإسرائيلية في المنطقة وخطر السماح لنتنياهو بالإستمرار في إشعال الأزمات سواء في غزة أو في لبنان أو في سوريا الشقيقة، وكل هذه القضايا هم يدركونها وجلالة الملك دائما يفكر بشكل استباقي، ويفكرون عندما تنتهي الحرب مع إيران ما هو شكل المنطقة وما مصادر التهديد في هذه المنطقة وكيف يتعاملون مع مصادر التهديد بشكل جماعي وبشكل يضمن أنهم كلهم في دولهم العربية يقفون صفا واحدا في مواجهة هذه التهديدات.
وحول تعريف الأردن للشرق الأوسط الجديد، قال الصفدي إن الشرق الأوسط الذي يريدونه هو شرق أوسط لا احتلال فيه لفلسطين ولا عبث فيه بأمن المنطقة من إيران ولا المزيد من الاعتداءات والحروب، الشرق الأوسط الذي يريدونه هو شرق أوسط آمن مستقر منجز يركز على التنمية الاقتصادية ويركز على تلبية احتياجات مواطنيهم، ولكن حتى يصلوا إلى هذه الحال ثمة قضايا وتحديات كبيرة يجب التعامل معها في مقدم هذه التحديات هو استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية المحتلة واستمرار العبث الإسرائيلي في أمن واستقرار سوريا الشقيقة واستمرار العبث الإسرائيلي في لبنان ويجب دعم لبنان واستقراره، وأيضا حل الخلافات مع إيران بعيدا عن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وثمة مطالب مشروعة لدولهم العربية فيما يتعلق بالسياسات الإيرانية، وهم كلهم عملوا ويعملون من أجل علاقات طيبة مع إيران، ولكن حتى يصلوا إلى هذه الحال من العلاقات يجب أن تتوقف كل أسباب التوتر السابقة وفي مقدمتها العبث بأمن واستقرار الدول والتدخل في شؤونها الداخلية وعدم احترام سيادة الدول ودعم جهات غير حكومية على حساب استقرار الدول وكلهم يعرفون هذه الممارسات.
وبخصوص الاتصالات الأخيرة مع مصر وتركيا وفرنسا، أوضح الصفدي أن الاتصالات هي جزء من تواصل مستمر، وأن جلالة الملك على اتصال مع معظم قادة العالم من أجل مناقشة ما يجري ومناقشة الخطر وبحث آفاق إنهاء التصعيد والعودة واستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وهو يتابع مع نظرائه من أجل الوصول إلى ذلك، وهم يريدون الأمن ويريدون الاستقرار ويريدون لهذا التصعيد أن ينتهي على الأسس التي تضمن مستقبلاً آمناً مستقراً لجميع دولهم، فهذا الاتصال هو جزء من التواصل الأردني مع كل الأشقاء، وكثير من الاتصالات أيضاً جاءت تضامناً مع الأردن من دول شقيقة وصديقة تعرف الدور الأردني وتعرف أهمية الأمن والاستقرار الأردني وتعرف أهمية ما يقوم به الأردن على مدى عقود من جهود لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة وبالتالي كانت أيضاً اتصالات تعبر عن تضامنها مع الأردن في مواجهة التهديدات المتأتية من استمرار إطلاق الصواريخ، وأكثر من 240 صاروخًا ومسيّرة إيرانية أطلقت باتجاه الأردن خلال الأيام الستة والعشرين الماضية والحمد لله تعاملت معها قواتهم المسلحة بكل كفاءة والحمد لله الأضرار في حدها الأدنى لكن هذا خطر حقيقي وبالتالي اتصالهم مع شركائهم وأصدقائهم يأتي في إطار عملهم المشترك من أجل استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وأيضا من أجل التعاون في مواجهة هذا التحدي، وهم لهم شركاء ولهم أصدقاء وهذه لحظة الأصدقاء يتعاونون فيها من أجل درء الخطر وبالتالي يشكرون كل من تضامن معهم في مواجهة هذا التحدي.
وحول قرار ترامب بتأجيل الضربات، قال الصفدي إنه يعتقد مرة أخرى ثمة جهد سياسي مبذول الآن وهذا الجهد تقوم به باكستان وتركيا ومصر ويريدون له أن ينجح وبالتالي يدعمون هذا الجهد ويثمنون هذا الجهد وكل خطوة تسهم في حماية المنطقة من استمرار هذا الصراع وتوسعته وما له من تداعيات كبيرة على المنطقة، وهم يتحدثون الآن عن الخطر الأمني لكن بكل صراحة ثمة تداعيات اقتصادية كبيرة يتأثرون بها هم ويتأثر بها أشقاؤهم ويتأثر بها العالم كله وهنالك تبعات اقتصادية عليهم والحكومة تعمل بشكل مستمر من أجل الحد من أثر هذه التبعات على مواطنيهم والتخفيف من العبء الذي سيتأتى من ذلك وثمة استعدادات كبيرة من أجل التعامل مع هذه الحالة.
وبشأن فرص نجاح هذه الجهود، أوضح الصفدي أن هذا يعتمد على إيجاد أرضية مشتركة بين طرفي الصراع، وأن ثمة أفكار مطروحة من الجانبين ما تزال في بدايتها، وهم يدعمون أي جهد يؤدي إلى خفض التصعيد في المنطقة ويؤدي إلى وضعهم على طريق نحو المستقبل الآمن والمستقر، لكنه لا يريد أن يتكهن لكن جهودا حقيقية تبذل وهم يدعمون هذه الجهود ويريدون لها أن تنجح.
وحول اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، قال الصفدي إنهم سيحملون ما حملوه دائما من تأكيد على التضامن العربي في مواجهة التحديات وتأكيد على أن يعملوا معا من أجل التعامل مع التحدي الآنيّ، وهذا الاجتماع سيركز بشكل ربما أساسي على التهديدات الإيرانية للدول العربية وسيكون هنالك موقف عربي إن شاء الله موحد إزاء ذلك، وبالتأكيد سيتعاملون مع القضية الفلسطينية التي هي قضية أساس بالنسبة لهم جميعا وسيتعاملون أيضا مع الوضع في لبنان نتيجة العدوان الإسرائيلي عليه أيضا وما يعاني منه لبنان الآن من تبعات، وهذا هو الأساس لكن موقفهم في الأردن هو التضامن مع أشقائهم وتأكيد على أن العمل العربي المشترك هو سبيل ناجح من أجل أن يحموا مصالحهم المشتركة والتشاور مع أشقائهم في كيفية التوصل إلى تفعيل أكثر لآليات العمل المشترك في مواجهة التحديات.
وفيما يتعلق بالخطوات التي يجب على الدول العربية والإسلامية الفاعلة القيام بها، أوضح الصفدي أن ثمة خطر آنيّ يتعاملون معه، والخطر الآنيّ هو الاعتداءات الإيرانية على الأردن وعلى دول عربية وإسلامية شقيقة خصوصا في دول الخليج العربي التي أكّد جلالة الملك تضامنهم المطلق معها ووقوفهم إلى جانبهم في مواجهة هذا التحدي، والتحدي الآخر هو التوصل إلى آلية تسمح بإعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة، وبعد ذلك عليهم أن يروا إلى ماذا سيؤول الشرق الأوسط وإلى ماذا ستؤول موازين القوى وكيف ستنتهي الحرب وهذا سيقدم تحديات جديدة عليهم أن يتعاملوا معها بشكل جماعي وبشكل عقلاني وبشكل فاعل، وهنالك تنسيق مستمر بينهم وبين الأشقاء من أجل قراءة المشهد ما بعد الحرب.
وحول ما الذي يمكن للأردن والدول العربية الفاعلة أن تقدمه للبنان لتجاوز هذه الأوضاع الخطيرة فيه، قال الصفدي إنهم سياسيا يتحدثون مع الجميع من أجل وقف العدوان ومن أجل أيضا دعم جهود الحكومة اللبنانية في فرض سيادتها الكاملة على أراضيها وفي تفعيل مؤسساتها وفي ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وهذا شق يعملون عليه، ويحذرون من تبعات استمرار الحرب الإسرائيلية التي يدينونها على لبنان، ويطالبون بالعودة إلى اتفاق وقف العمليات العسكرية حتى يكون هنالك فرصة للدولة اللبنانية لتعيد التركيز على كيفية فرض سيادتها بالمطلق على دولتها وحل الإشكالية المتعلقة بكل صراحة بعلاقة أو بسلاح حزب الله في الدولة اللبنانية، وبالتالي يدعمون سياسيا هذا الموقف، وأيضا إنسانيا هنالك حوالي 1,000,000 نازح داخل لبنان وهذا عبء كبير على لبنان الشقيق، وبتوجيهات من جلالة الملك كانوا أرسلوا مساعدات إلى لبنان للتعامل مع هذه الاحتياجات ومستمرون في القيام بكل ما يستطيعونه من أجل مساعدتهم إنسانيا أيضا بالتنسيق أيضا مع المجتمع الدولي ويدعون المجتمع الدولي إلى الإسهام بشكل فاعل أيضا في مساعدة لبنان على مواجهة هذا التحدي.
وفيما يتعلق بما يقوم فيه الأردن حتى يجعل سوريا في مأمن عن هذه الحرب، أوضح الصفدي أن علاقاتهم مع سوريا هي في أفضل حالاتها على جميع المستويات أمنيا وسياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا وعسكريا، وأنهم اجتمعوا في سوريا وذهب برفقة رئيس هيئة الأركان المشتركة ومدير المخابرات العامة في حوار استراتيجي مع أشقائهم في سوريا، وتحدثوا حول كيفية الاستمرار في العمل معا على مواجهة خطر تهريب المخدرات والسلاح وعلى مواجهة خطر داعش وخطر الإرهاب أيضا، وهذا جانب من النقاش وتحدثوا أيضا عن الاستمرار في تفعيل علاقاتهم الاقتصادية وبناء شراكة استراتيجية حقيقية تنعكس خيرًا على البلدين، وسوريا الآن تمر بمرحلة إعادة تكوين مهمة جدا ويقفون معها بالمطلق، وبتوجيهات من جلالة الملك يقدمون لها كل ما يستطيعونه ولأن في نجاح سوريا وفي أمن سوريا وفي استقرار سوريا نجاحًا لهم جميعا وأمنًا واستقرارًا لهم جميعا، وبالتالي علاقاتهم متميزة ويسيرون وفق خريطة طريق واضحة نحو بناء شراكة استراتيجية حقيقية تترجم العلاقات التاريخية الأخوية بين البلدين إلى عمل مشترك ينعكس إيجابا على البلدين الشقيقين.
وحول اجتماع اللجان العليا أو لجنة التنسيق العليا بين الأردن وسوريا، قال الصفدي إن هنالك استعدادات لعقد الاجتماع الثاني لمجلس التنسيق الأعلى وغداً سيكون هنالك اجتماع على مستوى الخبراء للتحضير لهذا الاجتماع على مستوى وزاري وإن شاء الله سينعقد بشكل قريب، وزيارتهم إلى سوريا كانت ناجحة جداً وثمة توافق كامل حول أهمية الاستمرار في بناء شراكات حقيقية بينهم اقتصادية وأمنية وعسكرية أيضاً، وتواجه سوريا تحديات لكن الحمد لله استطاعت في فترة قصيرة جداً أن تسير في خطوات وازنة على طريق إعادة البناء، وثمة خطر للعبث الإسرائيلي في سوريا والتدخل في الشؤون السورية والاعتداء على أراضي سوريّة جديدة وهذه أمور يدينونها بالمطلق ويرفضونها بالمطلق ويتحدثون مع كل شركائهم في المجتمع الدولي من أجل وقفها، لأن ما المصلحة من العبث بأمن واستقرار سوريا سوى دفع المنطقة نحو المزيد من التصعيد.
وأكد الصفدي أن أمن سوريا من أمن الأردن، وأن هنالك 386 كم من الحدود إضافة إلى العلاقات الأخوية، وأن سوريا عانت سنوات من القتل والدمار والآن بدأت طريق إعادة البناء تستحق الدعم من الجميع وهم يدعمونها بالمطلق ويقفون معها بالمطلق، وأن الحكومة السورية كانت واضحة أنها تريد أن تركز على إعادة بناء وطنها ولا تريد صراعا مع أحد، وأكدت فيما يتعلق بإسرائيل بأنها تريد احترام اتفاق 1974 وتحقيق التهدئة في المنطقة وعدم الاعتداء، لكن إسرائيل قابلت ذلك باعتداءات على أراضٍ سوريّة وبتدخل وعبث بالشأن الداخلي السوري وهذا أمر يرفضونه ويوضحون للعالم خطورته أيضا بتنسيق وعمل مشترك مع أشقائهم في سوريا.
وحول ما يتردد عن أن هناك إسرائيليين يسافرون عن طريق الأردن، أوضح الصفدي بوضوح أن هنالك جسور مفتوحة وهذه الجسور ما تزال مفتوحة ويحتكمون فيها إلى القوانين، وربما أنهم خلال الشهر الماضي عبر من خلال الأردن من كل نقاطهم الحدودية حوالي 7000 شخص من 60 دولة خلال الـ26 يوما الماضية فقط، وأن هنالك جنسيات أوروبية آسيوية وإفريقية كلها كانت عندما يأتيهم شخص عبر الحدود مع إسرائيل ويحمل جواز سفر أميركيا أو ألمانيا وهم ملزمون بحرية المرور وبالتالي مرّ إسرائيليون ومرّ غير إسرائيليين لكن كل هذا محكوم باتفاقيات ووفق القانون ووفق التزاماتهم الدولية أيضا، وكما قال سبعة آلاف شخص من 60 دولة عبروا من خلال الأردن وأكثر من 45 طائرة إجلاء لدول عديدة خرجت من الأردن وهذه ليست المرة الأولى كل مرة يكون هنالك أزمة في المنطقة بسبب جغرافيتهم وأمنهم واستقرارهم كل الدول تأتي إليهم للمساعدة في إجلاء مواطنيها ويقومون بذلك، وبالتالي يقولها بكل وضوح وبكل صراحة دول كثيرة أتت إليهم لإجلاء مواطنيها وهؤلاء موجودون بعضهم في إسرائيل بعضهم في دول جوار أخرى، ويتعاملون معها وفق التزاماتهم القانونية ووفق ما عليهم أن يقوموا به من تسهيل لحركة المرور ولا شيء استثنائيًا في ذلك ولا شيء غير عادي في ذلك، وبالمقابل الجسور مفتوحة أيضا باتجاه أشقائهم الفلسطينيين الذين يعبرون من الجسر من الأردن إلى الضفة الغربية ومن الضفة الغربية إلى الأردن، وهنالك آلاف المواطنين الأميركيين موجودون في إسرائيل وأوروبيون فرنسيون وألمانيون ومن دول أخرى وعندما يأتون سيقومون بواجبهم وسيقومون بما هو عليهم ضمن التزاماتهم وضمن القوانين السارية.
وحول ما إذا كان هناك أردنيون طالبوا بالعودة إلى الأردن في ظل هذه الأوضاع، أوضح الصفدي أن هناك عدد من الأردنيين الموجودين في دول الخليج العربي بسبب القصف الإيراني للمطارات لم تعد الطائرات تسير أو شركات الطيران تسيّر الطائرات بينها وبين الأردن، وأن حوالي سبعة آلاف مواطن أردني عبروا من دول الخليج العربي عبر السعودية الشقيقة التي تعاونت معهم بالمطلق بتسهيل مرور مواطنيهم وبالتالي حتى الآن ساعدوا في مرور حوالي سبعة آلاف مواطن أردني من دول الخليج العربي عبر المملكة العربية السعودية الشقيقة إلى الأردن.
وفيما يتعلق بمشاركة الأردن في أي حلف قد يتشكل، قال الصفدي إنه لا يريد أن يجيب عن أسئلة افتراضية، وكل ما يقوله إنهم يواجهون تحديًا مشتركًا وينسقون مع بعضهم بعضًا بشكل مُمَأسس وبشكل منهجي وبشكل دائم، وموقفهم الثابت أنهم يتضامنون مع أشقائهم بالمطلق في كل ما يتخذونه من خطوات لحماية أمنهم واستقرارهم وهم أيضا يتضامنون معهم في كل ما يقومون به من خطوات لحماية أمنهم واستقرارهم، وبالتالي ينسقون معا ويعملون معا بشكل مكثف ويتعاونون معا، والخطر واحد ويتعاملون معه بكل ما يجب أن يكون من تعاون حتى يحيد هذا الخطر عن دولهم.
وحول مشاركة دول عربية في هذه الحرب، أوضح الصفدي أنه لا يستطيع أن يتحدث عن غيرهم، وأن الدول العربية كلها لم تكن طرفا في الحرب، وأن الدول العربية تحديدا في دول الخليج العربي وهم يتعرضون لاعتداءات إيرانية غير مبررة لا سبب مقنعًا لها واعتداءات استهدفت البنى التحتية واستهدفت مرفقات حيوية وهددت الأمن والاستقرار وهددت سلامة المواطنين، وبالتالي كلهم يرفضون هذه الاعتداءات وكلهم يدينونها وكلهم يتضامنون في مواجهتها وكلهم يتعاملون بحكمة معها لأنهم يريدون الأمن والاستقرار ولا يريدون توسعة الحرب.
وحول ما إذا كان الأردن يفكر بالرد على الهجمات، قال الصفدي إنهم يتعاملون مع ما يجري وفق مصلحتهم الوطنية وبما تفرضه مسؤوليتهم حماية أمنهم واستقرارهم وسلامة مواطنيهم ويستخدمون الأدوات المناسبة التي تحقق ذلك وفق الرؤية السياسية الأردنية التي دائما تسعى إلى الحوار وتسعى إلى الدبلوماسية وتحاول أن تفعل السبل السلمية سبيلا للحوار لكنهم ليسوا ضعفاء أيضاً وقادرون على حماية أمنهم واستقرارهم ويواجهون أي تحدٍ لهم أو أي تهديد لهم بما يتطلبه هذا التحدي أو هذا التهديد من رد فعل.
وفيما يتعلق بسياسة ضبط النفس المتبعة، أوضح الصفدي أنهم كلهم لا يريدون لهذه الحرب أن تتسع ويريدون لها أن تنتهي على الأسس التي تضمن مستقبلاً لا تتكرر فيه التهديدات التي كانت موجودة سابقاً وبالتالي رغم الاعتداءات التي استهدفت دولهم ما يزال هنالك حكمة في التعامل مع التأكيد على الحق في الرد في أي لحظة وهذا حق قانوني وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة متى يتخذ القرار وهذا يترك لكل دولة حسب حجم التهديد الذي تتعرض له لكن في إطار من التضامن المشترك بينهم جميعاً.
وحول ما إذا كان اليوم التالي للحرب أصعب من الحرب، قال الصفدي إن سيأتي اليوم التالي وستأتي معه تحدياته وسيتعاملون مع هذه التحديات وفق الأسس التي تحمي أمنهم ومصالحهم واستقرارهم ووفق الأسس التي تحمي أمنهم العربي المشترك والأسس التي تقود إلى مستقبل آمن ومستقر بالنسبة لهم في المملكة، والحمد لله تجاوزوا أكثر من أزمة وهذه ليست الأزمة الأولى التي يتعاملون معها على مدى عقود، وبوعي شعبهم وبحكمة قياداتهم وقدرات مؤسساتهم المختلفة تجاوزوها بالحدّ الأدنى والحمد لله من التبعات، وكما قال ثمة استعدادات جارية من أجل التعامل مع كل تداعيات هذه الحرب أمنياً واقتصادياً أيضاً.
وحول وجود حالة من الانقسام في الداخل الأردني حول ما يحدث في هذه الحرب، قال الصفدي إنه لا يدري عن أي انقسام يتحدث، وكيف يكون هناك انقسام حول قيام الأردن بالدفاع عن نفسه في مواجهة عدوان غير مبرر على أراضيه، وأنهم لم يكونوا طرفاً في الحرب وليسوا طرفاً في الحرب، وإيران استهدفتهم وحتى الآن ما يقومون به هو حماية أجوائهم، وكما قال 240 صاروخًا ومسيّرة استهدفتهم حتى الآن وقواتهم المسلحة الباسلة استطاعت أن تتعامل معها، وبالتالي أين الانقسام في حقهم في الدفاع عن أنفسهم، ولا يعتقد أن ثمة انقسامًا حول هذا الحق وأنهم لم يبدأوا الحرب ولم يكونوا منطلقا لها ومستمرون حتى اللحظة في العمل من أجل استعادة الأمن والاستقرار مع التأكيد على حقهم في الدفاع عن أنفسهم، وأن هنالك تبعات اقتصادية على المنطقة برمتها وليس عليهم فقط أسعار الطاقة وأسعار الوقود وسلاسل الإمداد، لكن الحكومة مستعدة وتعمل وفق منهجية واضحة من أجل تخفيف العبء على المواطنين بالقدْر الذي يستطيعونه، وأين هم من هذه الحرب، وهم يريدون أن يستعيدوا الأمن والاستقرار، لكن مقاربتهم لها هي المقاربة التي يتوقعها منهم أي مواطن أردني وهي أن يحموا الأردن ويحموا مصالحه ويحموا أمنه ويحموا مواطنيه وإن شاء الله قادرون وبعد 26 يوما استطاعوا التعامل معها.