تأثير الحرب على الطاقة: تقلبات الاسعار وسباق الدول لتأمين الإمدادات

تتصاعد تداعيات الحرب وتتجه الأنظار إلى أسواق الطاقة التي تعكس حالة من عدم اليقين، وسط ترقب لمحادثات أمريكية إيرانية قد تعيد رسم ملامح الإمدادات العالمية.

أوضح عبد القادر عراضة أن تداعيات الأزمة لم تعد محصورة في منطقة معينة، مشيرا إلى حادثة خزان وقود في مطار الكويت، قبل أن ينتقل إلى الصورة الأهم المرتبطة بمضيق هرمز.

بين عراضة أن حركة الملاحة مستمرة ولكن بوتيرة بطيئة، مشيرا إلى ما نقله رئيس الوزراء التايلندي أنوتين تشارنفيراكول عن عبور سفينتين تايلنديتين بعد تواصل مع السلطات الإيرانية، إضافة إلى مرور ناقلة نفط صينية وناقلتين هنديتين قرب جزيرتي قشم ولارك.

على صعيد التداعيات، أشار إلى أن الارتدادات طالت دولا عدة، إذ يتوقع ارتفاع أسعار الوقود في أوروبا خلال الشهر المقبل، في حين أعلنت الفلبين حالة طوارئ بسبب صعوبات الإمداد، وسجلت أستراليا نقصا في نحو 600 محطة وقود.

مع تصاعد الحديث عن المفاوضات، تتأرجح الأسواق بين الارتفاع والانخفاض، وفي هذا الإطار، قال رئيس القسم الاقتصادي في الجزيرة حاتم غندير إن الأسواق تتفاعل مباشرة مع أي تطورات سياسية خاصة ما يتعلق بالمفاوضات.

أشار إلى أن تقارير تحدثت عن مقترح أمريكي من 15 بندا سلم إلى الايرانيين، أسهم في تهدئة نسبية للأسواق، إذ انخفض سعر النفط إلى نحو 99 دولارا للبرميل بتراجع بلغت نسبته 5.3%.

في المقابل، شدد غندير على أن هذا التراجع ذو طابع نفسي ولا يعكس تحسنا فعليا في الإمدادات مع استمرار المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز.

في تطور لافت، حذر بنك غولدمان ساكس من تداعيات خطيرة لاضطرابات مضيق هرمز على إمدادات الأسمدة، مع ارتفاع أسعارها بنحو 40%، مما قد يؤدي إلى تراجع إنتاج الحبوب عالميا وارتفاع تكاليف الغذاء، بالتوازي مع ذلك، تدرس وكالة الطاقة الدولية الإفراج عن احتياطيات إضافية من النفط لدعم استقرار الأسواق.

أشار أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية رعد محمود التل إلى أن الحكومات تحاول احتواء الأزمة عبر استخدام الاحتياطيات وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد للحد من الضغوط التضخمية.

من زاوية أخرى، أوضح غندير أن الدول بدأت تسارع لتأمين احتياجاتها، إذ طلبت اليابان الإفراج عن احتياطيات إضافية من الطاقة، في حين اتجهت الهند إلى شراء نحو 40 مليون برميل من النفط الروسي و5 ملايين برميل من النفط الإيراني.

مع هذه المعطيات، تواصل الأسواق العالمية في اليوم الـ26 من الحرب التقاط إشارات متباينة بين التفاؤل الحذر والأخطار المتصاعدة، وسط ترقب حثيث لأي تطورات سياسية قد تعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي.

في هذا السياق، أوضح التل أن تأثير الأزمة لم يعد مقتصرا على قطاع الطاقة بل أصبح شاملا للاقتصاد العالمي، وبين أن الاتحاد الأوروبي يسجل تباطؤا في نشاط القطاع الخاص، وهو ما يعكس تراجع ثقة الشركات وترددها في الاستثمار والتوظيف نتيجة ارتفاع حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية إلى جانب الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.

قال حاتم غندير إن الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع أدت إلى اضطراب كبير في الإمدادات، وهو ما رفع أسعار الطاقة إلى مستويات لم تسجل منذ عام 2022، كما لفت إلى أن العالم يواجه أخطار الدخول في مرحلة ركود تضخمي مع تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف الإنتاج.

أشار إلى أن نشاط الأعمال في الولايات المتحدة تراجع إلى أدنى مستوى خلال 11 شهرا، بينما سجلت بريطانيا أعلى وتيرة لارتفاع تكاليف الإنتاج منذ عام 1999 مع تباطؤ واضح في الاقتصاد الأوروبي خاصة في ألمانيا.

أوضح التل أن ألمانيا -بوصفها أكبر اقتصاد صناعي في أوروبا- تواجه تحديات متزايدة مع تصاعد المخاوف من دخولها مرحلة ركود تضخمي بسبب اعتمادها الكبير على الصناعات الثقيلة والتصدير.

نوه إلى أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة معقدة تتسم بتباطؤ النمو وارتفاع التكاليف وسط بيئة غير مستقرة، مما يجعل تحقيق التوازن بين دعم النمو وكبح التضخم تحديا رئيسيا أمام صناع القرار.