نصائح ذهبية لتجنب النهم في عيد الفطر: حافظ على صحتك
يعد صيام شهر رمضان تحولا مهما في عملية الأيض داخل الجسم، حيث يتكيف الجسم مع هذا النمط الغذائي الجديد. ومع حلول عيد الفطر والعودة إلى نظام الإفطار المعتاد، قد يحدث اضطراب في عملية التمثيل الغذائي، مما يؤدي إلى زيادة الشهية أو ما يعرف بنهم الطعام، خاصة إذا لم يتم الالتزام بالاعتدال في تناول الطعام وتنظيم مواعيد الوجبات وتجنب الأطعمة الدسمة والحلويات بعد فترة صيام طويلة.
خلال ساعات الصيام، يبدأ الجسم بالاعتماد على الدهون المخزنة بدلا من الجلوكوز كمصدر رئيسي للطاقة، نتيجة انخفاض مستويات الجلوكوز والأنسولين في الدم، وهو ما يعرف بالتحول الأيضي. وقد أظهرت مراجعة منهجية نشرت في مجلة نيتشر العلمية أن الصيام يساهم في انخفاض ملحوظ في الوزن ومؤشر كتلة الجسم.
وكما يحدث تحول أيضي مع بداية شهر رمضان، يستعد الجسم مجددا لمرحلة تحول أخرى مع العودة إلى الإفطار في أول أيام عيد الفطر، خاصة عند تناول الكعك والحلويات؛ إذ ينتقل الجسم من الاعتماد على الدهون كمصدر للطاقة إلى استخدام الجلوكوز، مما يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في مستوى الأنسولين في الدم. وفي هذا السياق، بينت دراسة علمية نشرتها مجلة نيتشر عام 2018 انخفاضا ملحوظا في عدة مؤشرات أيضية بنهاية شهر رمضان مقارنة بما قبل رمضان.
يبدأ كثير من الناس صباح أول أيام العيد بتناول كميات كبيرة من الكعك والبسكويت، ظنا منهم أنها بديل مناسب لوجبة الإفطار، إلا أن هذا السلوك قد يحدث ما يشبه "صدمة" للجسم بعد اعتياده على الصيام؛ إذ يرتفع مستوى الأنسولين في الدم بشكل مفاجئ، مما يؤدي إلى اضطراب عملية الأيض وصعوبة في الهضم، فضلا عن تحفيز ما يعرف بنهم الطعام. وتوضح الدكتورة ندى فايد، استشاري التغذية العلاجية، أن نهم الطعام هو الرغبة في تناول كميات كبيرة من الطعام خلال فترة زمنية قصيرة دون الانتباه إلى نوعيته أو مكوناته أو حتى طعمه.
وتشير فايد إلى أن هذه الحالة خلال العيد تنتج عن تجاهل التغيرات التي مر بها الجسم خلال رمضان، حيث يفاجأ بكميات كبيرة من حلويات العيد مثل الكعك والبسكويت والبتيفور، الغنية بالسمن والزبدة والسكر والدقيق، وعند تناولها كوجبة إفطار، تؤدي إلى ارتفاع حاد في مستوى السكر في الدم، مما يدفع البنكرياس لإفراز كميات كبيرة من الأنسولين وينتج عن ذلك اضطرابات هضمية مثل التلبك المعوي.
وللحد من نهم تناول الحلويات خلال العيد، تنصح فايد بعدم استبدال وجبة الإفطار بالحلويات، بل تناولها بعد وجبة متكاملة تحتوي على البروتين والنشويات المعقدة، مثل الخبز الأسمر أو البطاطس، حيث يساعد ذلك على تقليل امتصاص السكر والدهون. كما تؤكد أهمية شرب كميات كافية من الماء وتناول المشروبات العشبية المفيدة للجهاز الهضمي مثل اليانسون والبابونج والنعناع والزنجبيل. وتحذر من أن الإفراط في تناول حلويات العيد قد يؤدي إلى مشكلات صحية، خاصة على مستوى الجهاز الهضمي، مثل الغازات وانتفاخ القولون أو الإسهال نتيجة الكميات الكبيرة من السكريات.
من جهتها، أوضحت الدكتورة نيرمين عبد الودود، الصيدلانية الإكلينيكية ومدربة الصحة والتغذية، أن الطفل خلال شهر رمضان يعيش ضمن نظام غذائي مختلف عن بقية العام؛ إذ تصبح مواعيد الطعام أكثر وضوحا ويقل التعرض المتكرر للأكل وتختفي إلى حد كبير فكرة "الأكل طوال اليوم"، وهذا بدوره ينعكس على طريقة تعامل الجسم والدماغ مع إشارات الجوع والشبع والطاقة. وأضافت أن من أبرز التأثيرات السلوكية لرمضان لدى الأطفال هو تراجع الأكل العشوائي نتيجة لكون البيئة الغذائية أصبحت أكثر تنظيما.
ومع قدوم عيد الفطر، يحدث تحول مفاجئ في عادات الطفل الغذائية، ما يشكل نوعا من "الصدمة" على المستوى الجسدي والسلوكي؛ إذ ينتقل فجأة إلى بيئة مليئة بالمغريات مثل الحلويات والشوكولاتة والكعك والبسكويت والعصائر. وتوضح الدكتورة نيرمين أن هذا التغيير المفاجئ يربك الطفل لسببين: أولا، حدوث تشويش في إشارات الجوع والشبع، وثانيا، أن الطفل يبدأ في تناول الطعام ليس بدافع الجوع فقط، بل استجابة للمغريات المتاحة. وتنصح عبد الودود الآباء والأمهات بضرورة الحفاظ على المكتسبات التي حققها الطفل خلال رمضان في تنظيم إشارات الجوع والشبع والعمل على استثمارها واستمرارها كنمط صحي لحماية صحة الأطفال.