تداعيات استهداف منشآت الطاقة بالخليج ترفع أسعار الوقود عالميا

تتزايد المخاوف العالمية مع استمرار استهداف منشآت النفط والغاز في منطقة الخليج العربي، وذلك على خلفية الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران. هذه الأحداث تلقي بظلالها على الدول التي تعتمد بشكل أساسي على المنطقة في وارداتها من الطاقة، وتواجه صعوبات جمة في إيجاد بدائل.

أضافت الهجمات المتزايدة على منشآت النفط والغاز الخليجية خلال الأيام الماضية إلى ارتفاع أسعار الوقود والمحروقات في أنحاء العالم لمستويات قياسية.

أوضح تقرير أن الهجوم الأخير استهدف حقل بارس الإيراني من قبل إسرائيل، وردت طهران باستهداف منشآت نفط وغاز في قطر والسعودية والإمارات والكويت.

بين محمد رمال في عرض تفاعلي على شاشة الجزيرة، أن هذه الضربات أثرت بشكل كبير على صادرات الطاقة العالمية، حيث أدت إلى نقص في الإمدادات من السعودية بنسبة 7% من صادرات النفط العالمية، ومن العراق بنسبة 3.7%، ومن الكويت بنسبة 2%، ومن قطر بنسبة 20% من الغاز المسال العالمي، ومن الإمارات بنسبة 3%، ومن سلطنة عُمان بنسبة 1%.

أشار التقرير إلى أنه في أعقاب هذه الهجمات، قفز سعر الغاز بنحو 35% ليصل إلى 63.5 يورو (73 دولارا) لكل ميغاواط/ساعة، بينما تجاوز سعر برميل النفط حاجز الـ 120 دولارا.

قال حاتم غندير، رئيس قسم الاقتصاد في قناة الجزيرة، إن البورصات الآسيوية أغلقت على مؤشرات سلبية وسط توقعات بمزيد من الخسائر في الأيام المقبلة، نظرا لصعوبة إيجاد بدائل سريعة للغاز المسال القطري.

أكد الخبير في شؤون الطاقة ناجي أبي عاد أن تأثير هذه الهجمات امتد إلى العديد من دول العالم، خاصة في قارة آسيا التي تعتمد بشكل كبير على الغاز القطري، مشيرا إلى أن إعادة تصدير الغاز تتطلب أسبوعين تقريبا بعد توقف الحرب وعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز.

أضاف أبي عاد أن قطر كانت تصدر حوالي 77 مليون طن من الغاز المسال سنويا، وأن البديل الوحيد لها حاليا هو الولايات المتحدة، لكنها لا تمتلك أكثر من 30 مليون طن.

توقع أبي عاد أن تشهد الأسعار ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار الطاقة، قد تتجاوز 150 دولارا لبرميل النفط، خاصة إذا تم التركيز على المنشآت السعودية، لافتا إلى أن البديل الوحيد حاليا هو العودة للغاز الروسي الخاضع للعقوبات بسبب الحرب في أوكرانيا.

في سياق متصل، بدأت دول آسيوية مفاوضات مع موسكو لشراء كميات من الغاز لتجنب مشاكل داخلية قد تتفاقم إذا استمر توقف الإمدادات القطرية.

أفاد مراسل الجزيرة صهيب جاسم بأن إندونيسيا تمتلك مخزونا من المحروقات يكفيها 20 يوما فقط، وأنها تبحث عن بدائل في روسيا والبرازيل لتجنب ارتفاع الأسعار على المواطنين.

نوه جاسم إلى وجود دعوات لبناء مزيد من المصافي لرفع مستوى المخزون الاحتياطي، موضحا أن وضع إندونيسيا ليس خطيرا لأنها تستورد 40% من احتياجاتها النفطية من أفريقيا.

أوضح مدير مكتب الجزيرة في إسلام آباد عبد الرحمن مطر أن باكستان تأثرت بشكل كبير بتوقف إمدادات الغاز والنفط القادمة من الخليج، مما دفعها لرفع أسعار مشتقات الوقود بأكثر من 20% لتقليل مستويات الاستهلاك.

أعلنت الحكومة الباكستانية عن حزمة إجراءات تقشفية لمجاراة تداعيات الحرب، وبدأت البحث عن طرق بديلة لاستيراد الغاز والوقود، لكنها تقف على شفا المعاناة لأن مخزونها من الغاز لا يكفي لأكثر من 9 أيام ومشتقات الوقود لأسبوعين بحد أقصى.

أشار مراسل الجزيرة فادي سلامة إلى أن تداعيات الحرب أحدثت صدمة في اليابان التي تستورد 90% من احتياجاتها النفطية و20% من الغاز من دول الخليج، مما دفع الحكومة لسحب 20 مليون طن من المخزون الاحتياطي لسد العجز.

أضاف سلامة أنه في الأيام العادية، يتطلب وصول هذه الإمدادات لليابان 20 يوما، وهو ما صعد بأسعار المحروقات بنحو 20%، في حين قررت الحكومة دعما لكل لتر لتجنب مزيد من الارتفاع.

توقع سلامة أن ترتفع فواتير الكهرباء والغاز 3 أضعاف إذا وصل سعر برميل النفط لـ 140 دولارا، وهو أمر يضع الحكومة في خطر لأن المواطن الياباني حساس جدا لمسألة ارتفاع الأسعار.

نقلت مديرة مكتب الجزيرة في بكين شيما جو إي إي أن أسعار الوقود في الصين، التي تستورد 50% من احتياجاتها من النفط والغاز من الشرق الأوسط، زادت بنحو 4 دولارات للخزان سعة 50 لترا، مع توقعات بمزيد من الارتفاعات إذا استمرت الحرب 10 أيام أخرى.

بينت جو إي إي أن البورصات الصينية تراجعت بشكل ملحوظ، حيث أغلق مؤشر "شنغهاي 50" عند أدنى مستوى له في 5 أشهر، وكذلك مؤشر "شنغين"، بسبب ضرب منشأة رأس لفان في قطر.