التوت الازرق يحمي قلبك: دراسة تكشف فوائد مذهلة

كشفت دراسة حديثة عن فوائد جمة للتوت الأزرق البري، مؤكدة أنه أحد أفضل أنواع الفواكه التي ينصح خبراء التغذية بتناولها باستمرار. وأوضحت الدراسة أن التوت الأزرق يتميز بسعرات حرارية منخفضة، إذ يحتوي الكوب الواحد الصغير منه على 80 سعرة حرارية فقط، كما أنه يتميز بانخفاض المؤشر الجلايسيمي، ما يجعله خيارا جيدا لمرضى السكري.

أضافت الدراسة أن التوت الأزرق البري غني بالألياف والفينولات التي تحسن مستوى الوظائف المناعية في الجسم، وترفع كفاءة الجهاز الهضمي، ما يعزز عمليات الأيض وينعكس إيجابا على الصحة العامة. وأشارت إلى أن الفضل في القيمة الغذائية العالية للتوت الأزرق يرجع إلى احتوائه على كمية كبيرة من الألياف الغذائية والفينولات المتعددة، خاصة الأنثوسيانين الذي يمنحه لونه الأزرق المميز.

بينت الدراسة أن الفينولات المتعددة تتميز بحجمها الجزيئي الكبير الذي يصعب تكسيره في المعدة والأمعاء، ما يجعلها تندفع نحو القولون، حيث تتحول إلى مجموعة أخرى من المخرجات التي يستفيد منها الجسم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية وعمليات الأيض. وأوضحت أن القيمة الغذائية العالية للتوت الأزرق تعود إلى الظروف القاسية التي ينمو فيها، حيث نشأ منذ آلاف السنين في شرق كندا وولاية مين الأمريكية، ويواجه شتاء قاسيا يجبره على التكيف بإنتاج مركبات الأنثوسيانين التي تحميه من هذه الظروف، كما يحتوي على 30 نوعا مختلفا من الأنثوسيانات.

أظهرت مراجعة علمية أن تناول التوت الأزرق البري بانتظام قد يسهم في دعم صحة القلب وتحسين عمليات الأيض في الجسم، وذلك بفضل تأثيره الإيجابي في عدد من المؤشرات الحيوية المهمة، مثل ضغط الدم، ومستويات السكر في الدم، ووظائف الأوعية الدموية، ومستوى الدهون في الدم. وأكدت الدراسة أن التوت الأزرق البري يحسن قدرة الشرايين على أداء وظائفها نتيجة تأثيره في الخلايا البطانية للشرايين والأوعية الدموية عموما.

أشارت الدراسة إلى أن الحصول على هذه النتائج قد يستغرق بضع ساعات فقط بعد تناول حفنة من التوت الأزرق البري، بينما قد يتطلب تناوله باستمرار لأسابيع أو شهور حتى يجني الشخص فوائده على صحة شرايينه وأوردته. وأظهرت النتائج أيضا انخفاض المستويات العالية من الدهون الثلاثية والكوليسترول، وجلوكوز الدم، والبروتين الشحمي منخفض الكثافة (إل دي إل) بعد تناول التوت البري الأزرق لأسابيع.

نبهت الدراسة إلى وجوب مراعاة طبيعة النظام الغذائي المعتمد لكل شخص، والأدوية التي يتناولها وحالته الصحية عموما، والتي بناء عليها يختلف التأثير والنتائج المتوقعة. وأوضحت أن القولون يمتص الجزء الأكبر من الألياف والفينولات المتعددة التي يحتويها التوت البري الأزرق، بينما يكون نصيب الأمعاء الدقيقة ما يعادل 5% إلى 10% فقط، فتتلقفها البكتيريا النافعة في القولون لتحولها إلى مستقلبات تدخل مجرى الدم وتضفي فوائد إضافية للجسم.

أفادت المراجعة العلمية بأن استهلاك 25 غراما من التوت البري الأزرق المجفف المجمد حفز تكاثر إحدى سلاسل البكتيريا النافعة التي تعيش في القولون، وهي بكتيريا الشقاء (Bifidobacterium) المعروفة بتأثيرها المعزز لعديد الوظائف في الجسم. وأبرزت بعض الدراسات أيضا دور التوت البري الأزرق في تعزيز صحة الدماغ وما يرتبط به، كالأداء الذهني والذاكرة، وعزا الباحثون هذا التأثير لقدرته على تحسين الدورة الدموية برفع كفاءة الشرايين والأوردة، ما يزيد من كفاءة وصول الدم للدماغ.

لفتت الدراسة إلى ملاحظة التحسن الذهني لأداء الدماغ لدى مجموعة من كبار السن بعد تناولهم حصة واحدة من التوت البري الأزرق، بينما حصد البعض الآخر الفوائد بعد تناوله لفترة أطول وباستمرار. واختتمت الدراسة بالتوصية بتناول التوت البري الأزرق طازجا أو مجففا أو مجمدا، إما وحده أو مضافا لأطعمة أخرى كالسلطات والعصائر، أو الشوفان والزبادي، أو وجبة حبوب الإفطار الصباحية، مع الحرص على تناوله بانتظام لأسابيع أو أشهر للحصول على الفائدة الصحية المرجوة منه، وذلك بما يعادل كوبا واحدا يوميا، مشيرة إلى أن التوت البري الأزرق المجمد يحتفظ بقيمته الغذائية ولا يفقدها.