وقفة العيد في الاردن: طقوس تجمع روحانية وداع رمضان وفرحة الفطر
تشكل ليلة العيد، المعروفة شعبيا بـ "يوم الوقفة"، أجواء استثنائية تمزج بين مشاعر وداع شهر رمضان المبارك والفرحة بالاستعداد لاستقبال صباح العيد، في مشهد اجتماعي وإنساني يعكس عمق الطقوس المتوارثة في المجتمع، حيث تتداخل تفاصيل الاستعداد للعيد مع لحظات روحانية من السكينة.
تبدأ ملامح وقفة العيد مع ساعات النهار الأولى في آخر أيام شهر رمضان المبارك، في الأسواق الشعبية والمحال والمجمعات التجارية، حيث تتسارع خطوات المتسوقين لإتمام اللمسات الأخيرة قبل حلول صباح العيد، فمنهم من يريد استكمال شراء الملابس الجديدة لأسرته وأطفاله، ومنهم من سيؤمن ضيافة المعايدين لمنزله من الحلويات وغيرها من المستلزمات.
تمتلئ الأسواق بأصوات الباعة وسط اكتظاظ الشوارع بالمتسوقين والمركبات، لترسم لوحة نابضة بالحياة تعكس خصوصية هذه المناسبة، والتي يعتبرها مواطنون محطة سنوية مهمة تجمع بين الاستعدادات العائلية لإدخال البهجة إلى أسرهم والبعد الروحاني.
في سوق البلد وسط مدينة إربد، قالت الثلاثينية أم أحمد، وهي تتنقل بين المحال برفقة أطفالها: إن "وقفة العيد بالنسبة لنا ليست مجرد شراء حاجيات، بل هي فرحة ننتظرها ونحاول أن ندخل السرور على قلوب الأطفال بقدر الإمكانات، لأن فرحتهم هي أساس العيد".
أشار الستيني أبو عمار، الذي اصطحب حفيديه للسوق، إلى أنه اعتاد شراء ملابس أحفاده بنفسه لإدخال البهجة في نفوسهم، وتوفير حلويات العيد لأبنائه في وقفة العيد التي تظل مصدر فرح ذي خصوصية للصائمين لاستقبال عيد فطرهم.
قال التاجر أحمد مراشدة، إن وقفة العيد تمثل ذروة النشاط التجاري نتيجة تزايد الطلب على السلع، لا سيما الملابس والحلويات ومستلزمات العيد من قهوة عربية ومكسرات وغيرها، مبينا أن حركة التسوق تبقى متواصلة في وقفة العيد إلى ساعات متأخرة بعد منتصف الليل لتأمين العائلات بمختلف مستلزمات العيد.
في ساعات مساء آخر يوم في رمضان، تعلو أصوات التكبيرات من المساجد، في مشهد يضفي على اللحظات طابعا روحانيا خاصا، تختلط فيه حركة الناس بالسكينة، إذ قال السبعيني أبو ياسر، الذي يحرص على مواصلة التكبير لله بعد غياب شمس آخر يوم من رمضان تطبيقا للسنة النبوية، إن وقفة العيد تحمل مشاعر خاصة للمسلمين الذين يودعون رمضان ليطووا صفحة إيمانية جميلة، ويفتحون صفحة أخرى مع حلول العيد وسط فرحة بالطاعات وإحياء شعائر الله.
في البيوت، تنشغل العديد من الأمهات والعائلات بإعداد كعك العيد والمعمول، في طقس منزلي متوارث ما زالت تتمسك به الكثير من الأسر ليعكس روح المشاركة والمحبة داخل الأسرة.
أوضحت الستينية أم حسين، أنها تحرص منذ سنوات طويلة على تحضير كعك العيد في البيت بمساعدة أبنائها وبناتها، مشيرة إلى أن صناعة الكعك البيتي لضيافة المعايدين والذي يوزع منه للأقارب والجيران، هو من أصالة موروثات التقاليد التي تزيد من الفرحة بقدوم العيد.
مع هدوء ساعات ما بعد منتصف الليل، ينتظر الجميع صباحا جديدا يبدأ بصلاة العيد، ليحمل معه بهجة الأطفال وسعادتهم بملابسهم الزاهية ومعايداتهم، وزيارات الأقارب والأرحام والأصدقاء، لتزداد معها روابط المجتمع بعنوان الفرح بالعيد، الذي يظل طقسا جامعا يتجدد كل عام.