عيد الفطر تحت وطأة القلق: غارات وصفارات إنذار تخيّم على احتفالات المنطقة

يحل عيد الفطر هذا العام على المنطقة العربية وسط أجواء مشحونة بالقلق والتوتر، حيث تلقي الحرب المستمرة بين حزب الله وإسرائيل بظلالها على مظاهر الاحتفال المعتادة، ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية التي تؤثر على حياة الملايين.

من بيروت إلى دبي، ومن المنامة إلى القدس الشرقية، يختتم المسلمون شهر رمضان هذا العام على وقع الغارات الجوية وصفارات الإنذار، مما يضطر الكثيرين إلى إلغاء الاحتفالات والتجمعات التقليدية في الأماكن العامة حفاظًا على السلامة.

في بيروت، تعبّر عزيزة، وهي أم لثلاثة أطفال تستضيف أقاربها النازحين في شقتها المتواضعة، عن حزنها قائلة: "فرحة العيد غائبة هذا العام". وتضيف أن الوضع قد يكون مختلفًا بالنسبة للأثرياء، لكن بالنسبة للنازحين الذين لا يملكون المال، فإن الاحتفال بالعيد أمر صعب.

أمام المبنى، تبيع أحمد الحلويات التي تعدها مع عائلتها في كشك صغير لمساعدة زوجها على توفير دخل إضافي، مؤكدة أنهم لن يتناولوا شيئًا منها، بل سيخصصونها للبيع فقط.

في حي شعبي آخر، تقول ياسمين، ابنة شقيق أحمد، بينما تزين شعرها بشريط زهري: "لن نخرج للهو، الجميع خائفون وإسرائيل تقصف، لذلك سنلازم المنزل".

في دول الخليج، يسود القلق والاستياء بسبب الضربات التي تشنها طهران ردًا على الهجمات الإسرائيلية الأميركية، والتي تستهدف قواعد عسكرية وسفارات أميركية، بالإضافة إلى مطارات وموانئ وفنادق ومبان سكنية.

في الكويت، منعت السلطات إقامة الأعراس والحفلات والمسرحيات في فترة عيد الفطر كإجراء احترازي للحد من التجمعات الكبيرة. ويشعر أشرف، وهو مهندس أردني يعمل في الكويت، بأن طعم العيد هذا العام سيكون مختلفًا بسبب إغلاق أماكن الاحتفالات والألعاب الخارجية.

في قطر، علقت السلطات الفعاليات العامة والتجمعات والأنشطة الترفيهية في الفنادق والمواقع السياحية حتى إشعار آخر حفاظًا على السلامة العامة.

في الإمارات، أعلنت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة عدم إقامة صلاة عيد الفطر في المصليات والأماكن المكشوفة، واقتصار إقامتها داخل المساجد فقط.

في البحرين، يؤكد السكان عزمهم على الاحتفال بالعيد رغم الظروف السائدة، ففي أحد صالونات التجميل في المنامة، تنتظر سارة دورها لرسم الحنة على كفها ابتهاجًا بقدوم العيد.

وفي القدس المحتلة، يحل عيد الفطر ثقيلا مع إغلاق الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى، وتغيب زينة رمضان وفوانيسه عن الطريق المؤدي إلى المسجد، ويعبر إيهاب عن حزنه قائلا: "هناك غصة في القلب من حرماننا من المسجد الأقصى".